أخر تحديث : الإثنين 4 يونيو 2012 - 6:04 مساءً

زكرياء الساحلي … حتى لا يضيع الحق بين ألاعيب السياسة

ذ. سعيد الحاجي | بتاريخ 4 يونيو, 2012 | قراءة

منذ حوالي سنة أفصح القدر عن نواياه تجاه شاب يفيض شعلة من الحماس والنضال في سبيل تحقيق مجموعة من المطالب التي تهم شرائح مختلفة من هذا الشعب، زكرياء الساحلي الشاب المناضل ابن مدينة القصر الكبير الذي كان يشغل مواقع قيادية في الجمعية المغربية لحاملي الشهادات بمدينة القصر الكبير

وفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمدينة نفسها، ستشاء الأقدار أن تنتهي عودته من مدينة الرباط إثر مهمة نضالية أن يختطف قطار غاشم في لحظة قدر ما كان زكرياء يتخذهما عمادا للوصول إلى حيث يتمكن من الوقوف بجانب بني جلدته من المهضومة حقوقهم، إنها قدميه اللتان تكالب عليهما عنف القطار وإهمال المستشفيات وغير ذلك من الأسباب التي تلتقي لتحرم عابري السكة الحديدية في مدينة القصر الكبير من أطرافهم وحيواتهم في أحايين عديدة.

بعزيمة الأبطال استقبل زكرياء ما أصابه وآمن بالقدر مثلما كان مؤمنا بكل المبادئ والقضايا التي دافع عنها، وواصل حياته بقوة وعزيمة أكبر واستعاض عن قدميه بقلم مناضل ومتتبع للقضايا ومكرسا للمواقف النبيلة من خلال نشاط إعلامي غزير معلنا بذلك انتصاره في معركة الحفاظ على العزيمة والقوة والإصرار.

زكرياء الساحلي بقدمين مبتورتين لم يستعطف أحدا ولم يحاول استغلالهما للمطالبة بامتياز أو منة من أحد بعد الحادثة، بل استمر يناضل مطالبا بحق مشروع أيده فيه كل من عرفه من بعيد أو قريب، كان يناضل من أجل الشغل والكرامة واستمر كذلك، ما خلق الفارق هو أن الجميع من رفاقه ومعارفه وإخوانه وصولا إلى جمعيات المجتمع المدني تنازلوا عن تصنيف أولوياتهم المطلبية لصالح مطلب واحد ومستعجل، هو ضمان الشغل لزكرياء الذي إن لم يؤثر على عزيمته فقدان قديمه، فإنه عضويا سوف يواجه صعوبات عديدة في البحث عن عمل خاصة في بلد يعرف الجميع كيف تتعامل فيه الدولة مع حالات مماثلة فبالأحرى قطاع خاص لا يؤمن بشيء اسمه الحالات الخاصة.

زكرياء الساحلي بالنسبة إليه وبعد مرور سنة فالحال ليس كمثله من قبل، فبعد الحادثة مباشرة التف الجميع حوله، وأبرز عنصر في هذا الالتفاف هم رجال السلطة والسياسة الذين جاؤوا جميعا، منهم من جاء متأثرا ومنهم من جاء مقدما للمساعدة ومنهم من جاء واعدا مطمئنا بمستقبل كريم وآخرون جاؤوا لتسجيل الحضور طمعا في كسب تعاطف ربما ينفعهم في شيء من السياسة، فتوالت الوعود وتعددت حتي خال الجميع أن زكرياء سوف يخرج من المستشفى رأسا نحو عمله الجديد مواساة له على المصاب الجلل.

انقضت فترة العلاج وانطلق عداد الانتظار وبدأت المواعيد تراوح مكانها وصيغة التشغيل تأخذ ألوانا عديدة وزكرياء بحسن نية ينتظر ويطمئن نفسه، أقنعه السياسيون ورجال السلطة المحليون والإقليميون باجتياز مباراة وزارة الداخلية التي ضمت آلاف المناصب في ظل تخوف زكرياء من نتائج سوف تعلق عليها علامات استفهام كثيرة، طمئن نفسه بكونه ذا حظ استثنائي بحكم انتمائه لنسبة المعاقين المخصصة من هذه المناصب وحصل على وثيقة تثبت ذلك من وزارة التضامن، اجتاز زكرياء المباراة وكله أمل في وعود مسؤولين يطمئنونه بالعناية الخاصة التي يولونها لهذه الفئة في المجتمع، أعلنت نتائج المباراة مرفوقة بصخب كبير أكد مخاوفه، لا أثر لاسم زكرياء على اللائحة ولا يوجد ما يثبت احترام الجهات الوصية لكوطا المعاقين فأغلقت بوابة المستقبل في وجهه هكذا على حين غرة.

لم يستسغ زكرياء الاستهانة بذكائه ولم يستسغ تهافت المسؤولين على إعطاء الوعود هكذا جزافا أو من أجل التباهي خاصة وأنه حاول إعمال حسن النية طوال كل هذا الوقت الذي قضاه منتظرا صابرا محتسبا.

زكرياء اليوم يدخل في اعتصام مفتوح بمقر بلدية القصر الكبير وإضرابات متتالية عن الطعام على إيقاع مناشدات هيئات المجتمع المدني التي تخاف على ضياع شيء آخر بعد ضياع القدمين، وكذلك أساليب الترغيب والتهديد التي يستخدمها أصحاب الشأن من أجل ثنيه عن المضي قدما في أشكاله النضالية المشروعة، في حين تحرك سحرة السياسة لكي يستغلوا هذه الانطلاقة النضالية بشكل خبيث لخدمة مصالحهم السياسية من خلال توظيف حالة زكرياء لتوجيه ضربات تحت الحزام للخصوم وكذلك للعب دور الوساطة الرديئة في صورة فاعل خير من أجل ثني زكرياء عن مواصلة المسار طمعا في رضى أولياء نعمتهم الذين أوصلوهم لكراسي عزت على النزهاء.

هكذا إذن مسار مناضل قذفت به سرعة القطار نحو ألاعيب أهل السلطة والسياسة، وبعد أن فصل القطار قدميه عن جسده، ها هم يحاولون إفراغ جسده من روح العزيمة والإصرار بحرمانه من مورد عيش يجعله في غنى عن مد اليد للغير وهو الذي ألف العيش مداعبا معاناته باسما في وجهها.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع