أخر تحديث : الخميس 14 يونيو 2012 - 2:13 مساءً

أفتوني في رؤياي

ذ. محمد احمد عدة | بتاريخ 14 يونيو, 2012 | قراءة

تأمل كثيرا في التفسير الذي قرأه لحلم صاحب النبي يوسف في السجن، كان تفسير سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف يشبه حد التطابق سنوات هجرته إلى إسبانيا ..
” يفسر المتخصصون في دراسة التوراة السنوات العجاف التي ستأكل السنوات السمان هكذا:

في السنة الأولى يأخذ الفرعون المحصول
في السنة الثانية يأخذ المحراث
في السنة الثالثة يأخذ ابن الفلاح
في السنة الرابعة يأخذ نساء الفلاح
في السنة الخامسة يأخذ منزله
في السنة السادسة يأخذ الفرعون الفلاح نفسه
وفي السنة السابعة تكتمل سطوة الفرعون على الأرض بمن عليها وما عليها”
هكذا فكر في مساره بإسبانيا بعد الأزمة،
في السنة الأولى تأخذ إسبانيا عرقك، في السنة الثانية تأخذ نصف راتبك، في السنة الثالثة تأخذ منزلك (كنت اشتريته بقرض)، في السنة الرابعة تأخذ أجرة التوقف المؤقت عن العمل يل پارو ، في السنة الرابعة تأخذ المساعدة الاجتماعية لا ايودا ، في السنة السادسة تأخذ اسبانيا بطائقك الائتمانية، وفي السنة السابعة تأخذ أوراق إقامتك..
أنت الآن مجرد هوية زائفة، ولسانك التوى باسبانية ركيكة، الرهون مثل تنين يحرق حسابك البائد، وأهلك ينتظرون مائدة رمضان وكبش العيد وفاكهة عاشوراء وكافة الأعياد الدينية والوطنية والعطل الرسمية وغيرها، أختك العانس تنتظر حوالاتك بها تستطيع شراء عريس فقير يقدر أنوثتها الضائعة، أخوك مع دروسه الخصوصية ويقين الالتحاق بك في بلد الليغا، أدوية والدتك المغمسة بدعواتها، سجائر والدك الذي حارب إلى جوار فرانكو ويؤمن أن اسبانيا بلد الحق والعدالة.
الجيران المتربصون بسطح سيارتك وكيس القمامة، أصدقاء الدراسة الذين تدفع عنهم كؤوس الشاي في المقهى، احترام البقال،انحناأت حارس العمارة،
ماكياج ابنة الجيران الذي تضعه كي تلفت انتباهك، وسلام شرطي المرور..
أنت الآن وحيد في المركب السريع بين الجزيرة الخضراء وطنجة، تحمل معك نفس الحقيبة التي جئت بها منذ سبع سنوات، وكثيرا من اليأس والحقد والخجل، وملفا كبيرا يلخص مشاكلك مع المصرف الاسباني، تحمل معك أيضا تحليلا عميقا عن الأزمة، وألبوم الصور، ثم تلعن ذاك البصيص الصغير من الأمل بداخلك “ستتحسن الأمور اسبانيا بلد الحق والعدالة …. “

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع