أخر تحديث : الخميس 21 يونيو 2012 - 3:06 مساءً

إما أن يكون الفساد أو لا يكون

ذ. سعيد الحاجي | بتاريخ 21 يونيو, 2012 | قراءة

وكأن المغرب استيقظ لتوه من سبات عميق، وأن عينيه انفتحتا فجأة على أعمال نهب وسلب تتعرض لها ثرواته لسنوات طوال، ملفات كثيرة تفتح هنا وهناك وتراشق بالاتهامات بين مختلف الأطراف سواء المفسدة أو التي تدعي محاربة الفساد ولو بقلبها عملا بأضعف الإيمان.

منذ اتخاذ الفساد من طرف حركة عشرين فبراير  كعدو مركزي يدور في فلكه أعداء الشعب الآخرون، والجميع يحاول الاختباء في هذا الشعر بدءا من المعارضين الذي كانوا ينددون به من قبل وصولا إلى الفاسدين أنفسهم الذي كلما سمعوا هذا الشعار إلى واخذوا في الالتفات يمنة ويسرة بحثا عن المعنيين به في تمويه مكشوف واستهتار واضح بذكاء المغاربة.

الحكومة الجديدة ومنذ توليها المسؤولية بقيادة حزب العدالة والتنمية الذي تبنى شعار محاربة الفساد قبل أي شيء آخر، وبعد أن بدأت تقترب من بعض ملفات ورموز الفساد، اتضح بأن لا قبل لها بمواجهته وأن أركان الفساد ودعائمه أقوى من أن تهدها المطارق الضعيفة لهذا الحزب الذي بدأ يجد نفسه دون وعي أو ربما مهادنة منه، ينساق وراء أطروحات التدرج والسلاسة في محاربة الفساد وهي منهجية تعطي الوقت والمجال للفساد كي يستنهض هممه أكثر مما تحاربه وتقضي عليه.

الغريب في النقاشات والاتهامات التي تثار هنا وهناك، أن أصحابها يتحدثون عن ملفات فساد بأرقام وأسماء وتفاصيل مختلفة وفي النهاية لا شيء يحدث، بل والأدهى من ذلك تبدأ أشواط التسويات والاعتذارات والبحث عن صيغ لتلطيف التهم أو تكييفها مع القانون حتى ترتدي حلة قانونية تسمح لأطراف النقاش بالخروج دون أضرار وخسائر.

إن أكبر دليل على غرابة النقاش حول ملفات الفساد في المغرب هو ما أثير مؤخرا من طرف النائب البرلماني عبد العزيز أفتاتي حول علاوات خارج القانون كان يتلقاها وزير المالية الأسبق صلاح الدين مزوار، فما الذي يعنيه إثارة ملف بهذا الشكل وبالأسماء والمبالغ، وبعد ذلك يقوم الفريق التجمعي بالانسحاب من البرلمان؟ في حين كان يجب المكوث بالبرلمان والمطالبة بفتح تحقيق في كلام النائب، فإن كان صحيحا فيجب محاسبة رئيسهم بل ويجب أن يساندوا محاسبته إذا كانوا ديمقراطيين كما يدعون، أما إن كان كلام النائب كذبا فيجب محاسبة النائب على الافتراء، إنه السيناريو المنطقي الوحيد الذي كان يجب أن يذهب فيه اتجاه الأحداث، فإذا بنا نفاجئ بمحاولات للترضية والاعتذار وثني الفريق التجمعي عن القرار، في حين كان أطرف ما في الأمر هو تصريح أحد قياديي الأحرار لموقع ( كود ) الإلكتروني بأن تصريحات النائب أفتاتي هي محاولة لإلهاء الشعب المغربي عن قضاياه الحقيقية المتمثلة في الزيادة في أسعار المحروقات، وكأن قضية التعويضات الغير قانونية هي قضية لا تعني الشعب المغربي في حين أنه لولا تلك المبالغ التي تصرف هدرا بهكذا طرق لما وصل صندوق المقاصة إلى الإفلاس بهذ الشكل.

سوف تمر الأيام تباعا وسوف يتفرج وزير العدل على هذا النقاش قليلا دون ان يحرك ساكنا، وسوف يتصالح النواب البرلمانيون مع بعضهم البعض، وسيطوى الملف دون أن نرى أحد أطراف هذا النقاش يحاسب أو يتابع عل كل ما قيل، وسيبقى كل شيء مذيلا بعلامات استفهام كبيرة، في حين أنه بأي حال من الأحول لا يجب أن ينتهي هذا النقاش بهذا الشكل، ويجب أن يتحمل كل طرف مسؤوليته، فإما أن يكون الفساد أو لا يكون.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع