أخر تحديث : الأحد 8 يوليو 2012 - 12:11 صباحًا

أنا والإستبداد

ذ. حميد الجوهري | بتاريخ 8 يوليو, 2012 | قراءة

من العادات التي أدمنها، أن أقوم كل حين بتقييم سلوكاتي، في عمليات متواصلة ومتجددة كل حين، بشكل ممتد ونسقي، أنتقل من التقييم إلى تقييم التقييم، وهذا لا يعني أبدا أني أصل إلى الحكمة، بل إن هذه الأخيرة تبقى دائما هي الهدف الأبدي لدي، أتعجب من نفسي وأضحك من غباوتها أحيانا، وأحيانا أخرى أنتشي بقراراتها التي أعتقد بصوابها .

وإني لأعجب من أناس جمعتني بهم محطات، كنت أشاركهم فيها نفس الأفكار والسلوكات، كنت أعتقد حينها صوابية إختياراتنا المشتركة، في حين أنهم ومما تبين لي في ما بعد أنهم كانوا يستبلدونني، معتقدين ومتوهمين أنني لن أفطن لمكرهم، هذا يحدث بالطبع للكثير منا، لكنني أستهجن سلوكات هؤلاء، وكأني بهم مجانين ذواتهم، من هنا ينشأ الإستبداد، إستبداد يبدأ بشعور بالتميز عن الآخرين، وينتهي بصاحبه إلأى نسق الفرعونية المقيتة، للأسف بدأنا نلاحظ ذلك في وجوه كانت ترفع شعارات ذات بعد تربوي أخلاقي سامي، مفاده حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وبذل ذلك أصبحنا نسمع خطابات أخرى، ذات المغزى الفرعوني “ما أريكم إلا ما أرى”،أي لا رأي يعلو رأيي الأناني.

وأعود لما بدأت به من كلام،كلام جامع معالج لأمراض النفس الميالة إلى الإستبداد،أيها الأصدقاء العلاج موجود في محاسبة النفس كل حين،وهو ما نسميه في لغات العصربتقييم السلوكات.

حدثني ثقة عن ثقة،أن شابا متنورا جاء ينصح أحد أنصار المستبدين المعاصرين،بأن يترك مناصرة المستبد،ويلتحق بمناهضي الإستبداد،دون أن يستطيع إقناعه،ومن طرائف الجدال الذي جادله به،أن صاحب المستبد حاجج الشاب بأن أشار إليه أنه لا يوجد بديل لمن يناصره يستحق القيادة،وكان الزمان زمان الربيع العربي،الشيء الذي جعل الشاب يرد عليه،إذن فلا حاجتا لنا في هروب بن علي ولا في محاكمة مبارك ولا في قتل القذافي،فهؤلاء جميعهم كان يقولوا أنصارهم أن لا بديل لهم،وبهذه الحدوثة أنهي كلامي،وأقول لنسقط الإستبداد عن أنفسنا…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع