أخر تحديث : الأربعاء 11 يوليو 2012 - 9:35 مساءً

مشاهد مسرحية

ذ. يوسف السباعي | بتاريخ 11 يوليو, 2012 | قراءة


منذ أمد طويل، طول خط غرينيتش (…) الذي لا يعرف الإعوجاج له طريق، ونحن” الشعب” نسمع سمفونيات الأحزاب الطويلة  (…) وياليتها كانت لبتهوفن أو موزار… لكنها موسيقانا (…) تعكس مستوى نضجنا السياسي شئنا أم أبينا؟

بين الفينة والأخرى (…) وكثيرا ما أصبحت العملة الأكثر رواجا، إطلالة حزب سياسي بأمينه العام المبجل (…) وقياديه المتمترسين  المتمرسين (…) في فن الخطابة والإلقاء. يطلقون العنان للسان اللي مافيه عظام (…) ذات اليمين، وذات الشمال، حول موقف حزبه وموقعه في ساحة الوغى. يحارب الفساد والمفسدين، يحارب أعداء الوطن، يحارب كل من تسول له نفسه، المساس بالوطن والمواطنين، زاهيا منتشيا  يردد”أنا الحزب الذي نظر الأعمى لنزاهتي، وأسمعت خطاباتي، هتافاتي، ونضالاتي من به صمم. والباقيات (…) من الأحزاب السياسية في طرة المهملات”

ويأتي الأخر (…)، مدافعا عن نفسه، منتفضا من السلة المعلومة (…) بل” أنا”. الموجود في ساحة الوغى منذ الأزل، ولي صولات وجولات. في محاربة الفساد، أقاتله أين حل وإرتحل،  بلا كلل أوملل. حتى قررنا في أبجدياتنا، الدخول في معركة مع أهل اللغة، لإزالة وحذف كلمة ” الفساد”. لأنه بفضلنا لم يبقى لها الأثر ولا  الوجود، ولسان حالنا يردد”أنا الحزب في أحشائه الخير كامن،  فسألوا المفسدين عن مغامراتي…”

يفيق الأخر (…) من سباته العميق، ومن مكانه المفضل، تلكم الطرة (…) التي ألفتهم وتنكروا لها.  يقول بل” أنا”، وكل ما قيل باطل، ولاأساس له من الصحة.” أنا” في الدواوير والمداشر والقرى والمدن العتيقة والحديثة. في الأزقة والشوارع في الدروب.  أطرق الأبواب، لقضاء الحاجة (…) للمحتاج. وأوفر السكينة،  (…) للسكان. وأمهد الطريق (…) لكل غريق.

وهكذا تنتفض الأحزاب، في مشهد هستيري واحد، رافعة يد الثورة على الفساد. تحاربه في السر والعلن، مستعملة الإضاءة الكافية، فوق خشبة المسرح السياسي..ليفر الفساد بعيدا، بعيدا.. ويتوارى عن الأنظار.ويقر الشعب مع قرارة نفسه، أنه لاوجود للفساد (…)، وأن أحزابنا بإختلاف التوجهات، صمام أمان المشهد السياسي.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع