أخر تحديث : الإثنين 16 يوليو 2012 - 3:25 مساءً

مؤتمر حزب العدالة والتنمية: تأملات وانطباعات

ذ. حميد الجوهري | بتاريخ 16 يوليو, 2012 | قراءة

قبل انعقاد المؤتمر السابع لحزب العدالة والتنمية ،كنت أتابع الحملات التي كانت تشنها بعض الأقلام على الحزب وقيادته،حملات تشكك في مجملها في اختيارات الحزب وتصوراته،بعض هذه الكتابات كانت تشكك في شعبية الحزب ومصداقيته أمام الشعب ، وتصفه بالارتهان إلى المخزن والتواطؤ ضد مصالح الشعب المغربي.

وكانت بعض هذه الكتابات تصدر وللأسف عن بعض الناشطين من التيار الإسلامي الذي لا يشارك في العمل السياسي المؤسساتي،كان هذا ينشئ لدي رغبة كبيرة في الرد المناسب على هذه المزاعم، إلا أنه يجب أن يكون ردا صادما ومخرسا لهذه الألسن، كنت آمل أن ينتبه هؤلاء إلى الإشارات الواضحة التي أعطاها وزراء الحزب في هذا الصدد.

هل مر في التاريخ السياسي المغربي المعاصر وزراء يختلطون بالناس ويمشون في أسواقهم ويأكلون مما يأكلون، ويسكنون بجانبهم في أحيائهم ويصلون في مساجدهم، ويتواصلون معهم ويزورونهم، ويحاضرون في منتدياتهم ويحضرونها؟.

وها هو رئيس حكومتنا يستدعى إلى مهرجانات خطابية يلتف حوله الآلاف من أبناء الشعب الذي يهتفون له أنا معك ماضون، لأننا نتق بك وأنك لن تخذلنا بإذن الله، وهو يخرج عند ممثلي الشعب بالبرلمان ويقنع ، لكن كل هذه الأدلة على مصداقية الحزب، وصدقية قياداته وعزيمتهم على محاربة الفساد”ملف خالد عليوة ومزوار…نموذجا”.

كل هذه الأشياء لم تكن بمستوى الرد الذي أحدثه نجاح المؤتمر وحجم الجماهير ومستوى الضيوف الذين حضروا جلسته الافتتاحية،وكذلك مضي أشغال المؤتمر إلى نهايته،في جو من الديمقراطية والشفافية العالية.

إن مؤتمر حزب العدالة والتنمية،وعلى نقيض مالكان يدعي هؤلاء الموتورين والمتربصين، أثبت وبالملموس أن المستقبل لن يكون إلا لخيار واحد، هو خيار المشاركة السياسية من خلال العمل المؤسساتي، خيار أثبت مصداقيته ونجا عته في الإصلاح، في مقابل التيار العدمي والعنيف والصدامي الذي لم يحقق نتيجة تذكر، حتى وهو يخرج إلى الشارع للإحتجاج”نموذج العدل والإحسان وحركة 20 فبراير”، لأنه خيار لا يستوعب السنن الإلهية والكونية التي تدعو الإنسان إلى التكيف معها، ولا يستوعب أن حجمه أقل مما هو يتصوره عن نفسه”أقصد التيار العدمي”.

إن مؤتمر حزب العدالة والتنمية،أثبت أن للحزب جماهيرية كبيرة ،ومصداقية واضحة داخل المشهد السياسي المغربي،بشكل فاق التصورات والتخمينات التي كانت تتنبأ بانحصار كل ذلك،وأثبت أن آمال الشعب المغربي كبيرة فيه،وأثبت الحزب أيضا قوته التنظيمية المتفوقة والمبهرة،فأن يحتشد أكثر من 30000 داخل القاعة المغطاة ومثل هذا العدد تقريبا خارج القاعة ليس بالسهل على أي جهة سياسية منافسة،ثم أن يلبي دعوة الحضور للمؤتمر وجوه سياسية وإعلامية وطنية ودولية كبيرة “خالد مشعل مثلا”،هذا لن يتاح لأي جهة لا تحضى بالمصداقية والقبول.

وأثبت الحزب أيضا،أنه حزب يؤسس عمله على الديمقراطية كسبيل ضامن لوحدة الحزب،أثبت ذلك بالتطورات التي أحدثها على مستوى قوانينه الداخلية،واستيعابه للجهوية كوسيلة من وسائل الانتشار التنظيمي لقاعدة القرار التنظيمي والسياسي،فأحدث مجلسه الوطني على قاعدة التمثيل الجهوي،في أول تجربة ديمقراطية واضحة في بلادنا،تجربة يريد الحزب من خلالها القطع مع تجارب سياسية كانت ممركزة قرارها السياسي في المدن الكبيرة.

وأثبت الحزب أيضا،تشبته بمرجعيته المحددة في المرجعية الإسلامية والوطنية،المبنية على قاعدة الوحدة والإستقرار،بشكل يطمئن الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي ببلدنا،مع القطع مع أساليب التدبير السياسي الماضوي الذي كان يعتمد على الريع السياسي والإقتصادي،وبشكل يبعد الحزب عن أي خيار صدامي عدمي،منهج يعتمد الوسطية والإعتدال في المرجعية،والحداثة على مستوى الغختيارات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية دون المس بالهوية الإسلامية والوطنية لبلادنا.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع