أخر تحديث : الأحد 22 يوليو 2012 - 10:52 مساءً

دواهي وطوام الطريقة العلاوية في ملتقى سالكي السلام

ذ. بدرالدين الخمالي | بتاريخ 22 يوليو, 2012 | قراءة

نتفق جميعا على أن التصوف السني المنضبط بالقرٱن والسنة النبوية الشريفة، البعيد عن الشطح والبدع والغلو، والقائم على الخلق القويم والذكر الحكيم، هو المبتغى لدى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بدون استثناء، حتى إننا لنجد أن شيخ الإسلام الإمام أحمد بن تيمية يقول في أئمة التصوف السني  (أما أئمة الصوفية والمشايخ المشهورون من القدماء مثل الجنيد بن محمد وأتباعه ومثل الشيخ عبد القادر وأمثاله فهؤلاء من أعظم الناس لزوماً للأمر والنهي وتوصية بإتباع ذلك، وتحذيرا من المشي مع القدر كما مشى أصاحبهم أولئك وهذا هو الفرق الثاني الذي تكلم فيه الجنيد مع أصحابه، والشيخ عبد القادر كلامه كله يدور على إتباع المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور ولا يثبت طريقاً تخالف ذلك أصلا، لا عامة المشايخ المقبولين عند المسلمين ويحذر عن ملاحظة القدر المحض بدون إتباع الأمر والنهي) مجموع الفتاوى /الجزء الثامن – ص 369″.

كما يقول عموما في المتصوفة الملتزمون بالضوابط الشرعية (ثم هم إما قائمون بظاهر الشرع فقط كعموم أهل الحديث والمؤمنين الذين في العلم بمنزلة العباد الظاهرين في العبادة وإما عالمون بمعاني ذلك وعارفون به فهم في العلوم كالعارفين من الصوفية الشرعية فهؤلاء هم علماء أمة محمد المحضة وهم أفضل الخلق وأكملهم وأقومهم طريقة والله أعلم ) مجموع الفتاوى/ الجزء العشرون – ص 63″.
وبطبيعة الحال في بلاد المغرب الأقصى مملكة الأولياء والسادات والأشراف، فالتصوف السني الذي تروج له الآلة الإعلامية الرسمية حسبما قيل لنا هو تصوف الإمام الجنيد السالك الذي جعل تصوفه ملتزما بالكتاب والسنة النبوية الشريفة ومنهج أهل السنة والجماعة، لكن ورغم ذلك فممارسات بعض رموز الطرقية التي أصبحنا نشاهدها اليوم على أرض الواقع تجعلنا نشك في طبيعة هذا التصوف الذي يسود اليوم والأغراض التي يراد له القيام بها، والرسائل التي يراد تمريرها من خلاله.

ففي بداية شهر يوليوز 2012، أقدمت الطريقة العلاوية الدرقاوية الشاذلية التي يتولى مشيختها الجزائري المقيم بفرنسا عدلان خالد بن تونس على تنظيم ملتقى لأتباعها بكل مدينتي تطوان وطنجة وضريح مولاي عبد السلام بن مشيش تحت مسمى (سالكي السلام، على خطى مولاي عبد السلام).

والحقيقة انه لم يكن لهذا الملتقى أي صلة بالتصوف السني لا من قريب ولا من بعيد، بل كان تجسيدا عمليا للانحرافات العقدية لهذه الطريقة ومشيختها الحالية ولا أدل على ذلك عدد النصارى واليهود المشاركين في الملتقى والذين استقدمهم عدلان خالد بن تونس إلى المغرب من عدد من الدول الأوروبية لكي يعبروا عن فكرة شيخه الأكبر أحمد مصطفى لعلاوي المستغانمي الذي تبنى في طريقته فكرة وحدة الوجود عند تأسيس طريقته ومن تم فلسفة وحدة الأديان وبذل كل الجهود من أجل تعميمها و العمل على انتشارها، بل وهي محور كتاب الصوفية الإرث المشترك الذي أتى فيه عدلان خالد بن تونس بطوام ودواهي عظام كان أفدحها تصويره للرسول صلى الله عليه وسلم، وحوله الصحابة رضي الله عنهم وهو يلقنهم القرآن، وكذلك صورة لجبريل عليه السلام، في هيئة امرأة، وصور أخرى يشبه فيها الملائكة بالإناث.

لقد كان حري أن يطلق على ملتقى الطريقة العلاوية اسم ملتقى للألعاب والسياحة، لمظاهر اللعب والترفيه التي تضمنها برنامجه الحافل ونوعية المشاركين فيه، بدل التلبس بالتصوف والمقامات وتوظيفها لخدمة المصالح الشخصية والإيديولوجية، مما أصبح سياسة مكشوفة لدى العامة قبل الخاصة في اللعب بالتراث الصوفي واستغلال التصوف لقضاء مٱرب خفية وأجندات دولية، بل ويمكننا القول أنه كان ملتقى للترويج للانحراف العقائدي والديني خاصة بعد أن أقامت الطريقة ليلة (للذكر) بالمعبد اليهودي وعمدت إلى اصطحاب النصارى واليهود إلى ضريح القطب الرباني مولاي عبد السلام بن مشيش دون اكتراث للرمزية الدينية والصوفية للمقام، فقط خدمة لتصورات الشيخ عدلان ومنهجه حيث يقول علال الفيلالي رئيس جمعية الشيخ العلاوي لإحياء التراث الصوفي التي أشرفت على التنظيم، الهدف من الملتقى هو ربط جسور التواصل بين أبناء الديانات المختلفة والتعريف برسالة الإسلام بطريقة مؤسسة على الإخاء والرحمة والتسامح.

لقد سبق وحذرنا في أكثر من دراسة من خطورة هذا العبث بالتصوف الإسلامي ومن الاستغلال والتوظيف المنحرف للتصوف في إطار إستراتيجية دولية تهدف منذ زمن إلى تجريد الدين الإسلامي من مقوماته وجعله دينا مفرغا من رسالته التوحيدية ومنهجه التشريعي، وذلك باسم التصوف التحريفي الذي يساوي بين الأديان ويوحد بينها دونما عبرة بالتعاليم والعبادات والأركان، ليصبح الإنسان المسلم قابلا للتدجين والإدماج في نظام عالمي جديد ينبني على الخضوع والخنوع باسم القوة والرأسمال والحداثة، كما هو الشأن مع طائفة النظام الصوفي العالمي المنتشرة اليوم بعدد من الدول الأوربية وتدعو صراحة إلى نبذ شريعة الإسلام والتحلل من العبادات والصلوات والاستعاضة عنها بالغناء والموسيقى والرقص الذي يشترك فيه كافة بني الإنسان.

شخصيا ما أعرفه عن فقراء الطريقة العلاوية ببعض مدن المغرب هو حسن السمت والخلق والحفاظ على الصلوات وكثرة الذكر، وذلك ظننا فيهم، أما شيخهم عدلان خالد بن تونس ومن يدور في فلكه داخل الطريقة فقد اتخذ منهجا بعيداً كل البعد عن تلك الصورة التي نعرفها عن أهل الله المدافعين عن كتابه وسنة نبيه.

وختاما نقول لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أين أنت من هذا العبث بالتصوف السني وبتصوف الجنيد السالك، فهل كان يرضى الإمام الجنيد باختلاط النصرانيات واليهوديات مع أهل الطريقة داخل الزاوية وفي حضرة الضريح المشيشي، هل كان يرضى أن تقام ليلة لذكر الله بالمعبد اليهودي، وهل ديننا الإسلامي خاتم الأديان والمهيمن عليها لقول الله عز وجل (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) 19 ـ( آل عمران) وقوله تعالى (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُو فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) 84 – (آل عمران) والذي يقتضي من حيث المبدأ أن كل الأديان باطلة، والأساس هو دعوة أتباعها لاعتناق الإسلام الدين الحق.

أم مجرد دين كسائر الأديان لا بأس من أن يتحد بغيره وأن تذوب تعاليمه في تعاليمهم ولا فرق كما يزعم دعاة وحدة الأديان الذين يهدفون إلى اختراق مجال التصوف السني المغربي وتشويه الدين الإسلامي.
أرجو أن يكون الأمر في مغربنا المسلم مجرد انحراف أقدم عليه البعض في غفلة عن عيون المسئولين، وليس تسامحا وتشجيعا لهم على تشويه حقائق التصوف الإسلامي ومنهجه المستقيم.


ينشر بالاتفاق مع موقع إسلام مغربي :

http://islam-maghribi.com

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع