أخر تحديث : الثلاثاء 11 سبتمبر 2012 - 9:17 مساءً

أكتب، … لا أكتب، … اُكتبْ بعد أن ….!!

ذ. أمين الغزاوي | بتاريخ 11 سبتمبر, 2012 | قراءة


من منا لم يُساوره إحساسُه بضرورة الكتابة، تعبيرا عن فرحة طارئة أو سخطا على خَطب ألمّ به يقتضي التدوين. لكن الانتقال الفعلي إلى تنفيذ هذه الرغبة (الرغبة في الكتابة) تصطدم بعوائق تتفاوت حدتها بين إكراهات أكاديمية تتمحور حول شروط هذه الكتابة، من جهة، وإكراهات سيكولوجية ترتبط بالذات الكاتبة، من جهة ثانية.

والحقيقة أن الصنف الأول (أعني الإكراهات الأكاديمية المرتبطة بشروط الكتابة كما هو متعارف عليه في الأدبيات الخاصة) هو الذي يطرح نفسه بحدة، ولا سيما إذا كان هذا الكاتب يطمح في رسم مكانة لائقة له بين المبدعين.
وعملا على تعميق النقاش حول شروط الكتابة المبدعة، أسوق هنا بعضا من المداخل الأساس التي لا مناص منها قبل أية مغامرة إبداعية. يتعلق الأمر بضرورة مراعاة المقتضيات الآتية:
1. البدء بالإنصات والاستماع المكثف لكل الإبداعات المرتبطة بالجنس الأدبي المستهدف. فمن رغب في الشعر، عليه أن ينصت كثيرا لما أنجزه الرواد من إبداعات، بل هناك من ينص على ضرورة الحفظ لما يُعتبر دُررا شعرية نادرة. ولعل موروثنا الثقافي في هذا الإطار خير نموذج. أما من جنحت به ميولاته للسرد فله أن يكثف من مسموعاته الروائية والقصصية، وذلك بما يجعله يتمثل شروط الخوض في هذا الجنس الأدبي المائز؛

2. العمل على الانتقال إلى التجريب والتمرس (الشفهيين بالضرورة)، عبر إطلاق العنان للخواطر، شعرا أو رواية، وذلك في إطار مونولوغات منتظمة، والتي قد تكون صدىً لكل مسموع. كما أن الاستئناس ببعض المعايرة مع المسموعات المرجعية (شعرا أو سردا) يُعتبر تقويما فعالا بهذا الصدد؛
3. المرحلتان/العمليتان السابقتان لهما طابع شفهي، وهما ضروريتان لكل مبتدئ أراد حقا أن ينخرط في عالم الإبداع الأدبي. وتليهما المرحلة الإنتاجية ببعديْها القرائي والكتابي. وهما كالآتي:
1.3. ضرورة تكثيف القراءة لكل ما أتيحت فرصة الاطلاع عليه من إنتاجات أدبية. غير أن هذه القراءة يُشترط فيها أن تكون عفوية ومستقلة عن أي توجيه مسبق، أول الأمر، ثم قراءة مرفقة بقيود توجهها وتجعلها هادفة، ثانيا. هذه القراءة تبدأ بالاستكشاف عبر الوقوف على مختلف العناصر الشكلية المكونة للمتن المستهدف بالقراءة (تعرف الكاتب، جنس المقروء عبر مؤشراته الدالة، الشخوص، الزمان، المكان، الأحداث، البنيات السردية والبنيات الإيقاعية، …)، ثم القراءة من أجل تعميق الفهم وتجاوز المتن المقروء عبر التموقف منه تعزيزا أو معارضة، في المقام الموالي؛
2.3. الانتقال بعد هذه العمليات إلى الإنتاج المستقل/الذاتي عبر الخوض في تجارب إبداعية خاصة. على أن ضرورة عرضها على ذوي الاختصاص قبل النشر يُعتبر جدّ إيجابي.
بقي أن أشير إلى أن هذه الخطاطة، الديدكتيكية أساسا، ليست نهائية ولا ملزمة، فكثيرا ممن نجح وأبدع دون الالتزام بأي تخطيط. لكن فهي تبقى، حسب تقديري، ضرورة لكل من يُجلّ الإبداع والمبدعين.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع