أخر تحديث : الإثنين 17 سبتمبر 2012 - 8:03 صباحًا

منع التجوال

ذ. حميد الجوهري | بتاريخ 17 سبتمبر, 2012 | قراءة

الليل أصبح مرعبا في مدينتي، بسبب الظلام أو قلة الإنارة ،بل ثمة قرار صدر من الحكام الجدد أصحاب “المعجون والقرقوبي”، إنهم حكام المدينة الأقوياء ،لا يستطيع أحد منازعتهم في سلطانهم، ولا مخالفة تعاليمهم التي أصبح لها سلطان على قلوب الناس، ليس بسبب منطقها القوي  أو مفعولها الإيماني، لكنه سلطان الخوف الذي تمكن من هذه القلوب بفعل لمعان السيوف، سيوف الساموراي المستوردة من الصين العظيمة، سيوف بأحجام لم نرى لها مثيلا إلا في السينما، بيوتنا أصبحت عورة فلزمناها خوفا على أهالينا، هكذا أصبحت مدينتي التي لم تكن تعرف النوم، مدينة التجارة والفلاحة ومدينة “حجرة الموقف” و الأسواق الكثيرة.  

شبهت الوضعية التي نعيشها في مدينة القصر الكبير هذه الأيام، بوضعية منع التجوال لما يوجد من تشابه بين الوضعين، غالبا ما يفرض منع التجوال في البلدان التي تعرف اضطرابات ليلا، كل من يتخطى هذا المنع يعرض نفسه للمخاطر وقد يفقد حياته، نعم نعيش مثل هذه الوضعية في أحيائنا وفي المدينة كلها، لم يمنعنا أحد من الخروج ليلا بل منعتنا سيوف الساموراي العجيبة ،في أيدي شبان ومراهقين “مقرقبين” و”ساخطين”.

مشاهد الليل غريبة وعجيبة ومؤسفة، معارك بالسيوف والكلام النابي ،سرقة واعتداء ات بالضرب والجرح، معارك بين عصابات مسلحة كما وقع بحي الوهراني، قتلى وجرحى وقلة رجال الأمن، والأمور سيئة أمنيا حتى بالنهار.
 إحساسي هو أنني لا أبالغ في هذا التوصيف، في مدينتي كل شيء أصبح مخيفا بالليل، شاهدت المعركة التي دارت بين شبان بحي الوهراني فتأكدت من أن الأمن أصبح في خبر كان، ثمة استطلاع رأي بين مرتادي الفايسبوك من القصريين حول سؤال هل تحس بالأمان في مدينة القصر الكبير، الغالبية الساحقة تقول لا، وأخبار القتل والضرب والجرح والإختطاف أصبحت واضحة للعيان.

نحب بلدنا ومدينتنا وأحياءنا، ونحب أن نعيش في أمان، هذه الوضعية التي نعيشها في مدينتنا، تؤثر على الرواج الإقتصادي العام، وتؤثر على الإستقرار النفسي للأسر وأبنائها، وتؤثر على سمعة المدينة وجاذبيتها ،لا يمكن أن نظل نحس أننا محقورين، لابد أن تتدخل الجهة المكلفة بالأمن بالدولة لإعادة النظر في أسلوب تدبير الامن بالمدينة، على مستوى عدد رجال الأمن وطريقة الإشتغال والإنتشار بها، هناك مناطق أصبحت معروفة بانعدام الأمن وهي غير خافية، وعلى المجتمع المدني والأحزاب والمنتخبين تحمل المسؤولية بنفس المقدار، يجب أن نعبر جميعا عن رفضنا لهذا المشهد المرعب والمؤسف ونقول”لا لمنع التجوال”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع