أخر تحديث : الثلاثاء 18 سبتمبر 2012 - 4:18 مساءً

رحلة نحو الحرية

يونس البتات | بتاريخ 18 سبتمبر, 2012 | قراءة

الحرية ، ذلك المكان البعيد ، الذي يظهر نوره الخافت من هذا المكان، كنبراس جميل، معظم وقتي إن لم أقل كله، أقضيه متأملا ذلك الوهج، فلا أحتاج للمساء حتى أراه ، فلا صباح عندنا هنا، يوم كله ليل، وظلام دامس …

ذات يوم قررت ان أسافر لذاك المكان، سألت جدي عن السبيل له، ضحك تلك الضحكة التي تخفي نوعا من الحزن أو هو خوف ربما، خلف تلك العيون التي ينعكس فيها وهج الحرية، أجابني بكل ثقة أنني لن أبلغ هدفي، فالطريق ليست معبدة، ولن يسهل عني الوصول لمرادي، أخبرني عن تلك الوحوش الضواري التي سألقاها ولن أعبرها إلا إذا قضيت عليها، فلا هو التوسل ولا الهرب سيحميانني من بطشهم بعد المحاولة، فللحرية طريق دونما رجعة، ثم استرسل في الكلام قائلا. ”يا بني سبق في هذا المشوار أناس تشتاق عيونهم للشمس بغير رجعة ولا وصول للهدف”.

شكرا جدي فلم يزدني كلامك سوى قوة و عزما حتى أنطلق في مشواري للموت أو الوصول للنور، امتطيت ظهر الكرامة و صهيلها يدوي في المكان معلنتا فرحها بالفارس الجديد و المحاولة الجديدة. الإيمان بالمبدأ و العزم على تحقيق الهدف و الثقة كانوا قوتي و سلاحي، و انطلقت …

مع أول خطوة اخترق أحد السهام ظهري، تألمت فلم أتوقع أبدا أن أول هجمة ستأتي من الخلف، استدرت لأجدهم جُهًل  قومي في محاولة منهم منعي عن هذه الرحلة خوفا منهم عني، أخرجت السهم أمام أعينهم كرد مني أنني سأمضي قدما للمجد و أعبد لهم الطريق ليتبعوني..

مضيت في سيري … بخطوات مسرعة تارة و بخطوات الحذر تارة أخرى، أحارب بكل ما أوتيت من قوة كأنما أنا صلاح الدين في فتح المقدس، أو طارق ابن زياد في فتح الأندلس.. أسقط حينا و أسقط تلك الوحوش حينا آخر، و في كل مرة يرتطم بها وجهي أرضا، أقوم بقوة أكثر كأنما هي الأرض تمدني بقوة خفية لتظهر دعمها قضيتي، فحتى الأرض تحملهم كرها و تشتهي ابتلاعهم، لن أنكر أنني فكرت  في بعض اللحظات التراجع، لكن وعدي لجدي و حبي لأبنائي و أحفادي ورغبتي لهم العيش الكريم، لا جهل، لا استعباد، و لا أسر الألباب أتمناه لهم، فأكملت.. كانت الموت تأبى ضمي.. إيمانا منها بهدفي، و انتصرت أخيرا بعد معركة طويلة جدا، بفضل أولئك الرجال الذين أبو الصمت و المسير في الظلام، الذين ساندوني و كانوا لي خير رفيق و خير أنصار، لهم أرفع قبعتي احتراما.

آه كم هو جميل ذالك الإحساس بفتح الحرية و عم نورها أرجاء المكان ليصل للأرض التي قدمت منها، عدت لجدي و ابتسامة النصر تعلو محياي، و دموع الفرحة تتلاعب بين طيات الزمن البادية على وجهه.

لا مستحيل مع العزم، و لا عزم مع الجهل، و لا حرية مع السبات العميق، فحاربوا الجهل و أيقظوا النيام لعلهم وإن لم يشاركوا يصفقوا لكن عند الانتصار.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع