أخر تحديث : الأحد 16 ديسمبر 2012 - 11:25 مساءً

ادريس لشكر والبديل المنتظر ..

سعيد الحاجي | بتاريخ 16 ديسمبر, 2012 | قراءة

 

بصيغة ديمقراطية أصبح ادريس لشكر كاتبا أولا للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حدث لا شك وأنه يحمل دلالات عديدة في ظرفية استثنائية، لشكر الذي يتحدث الكثيرون عن أنه ظل “يناضل” دون كلل من أجل الاستوزار حتى تأتى له في شكل هدية عبارة عن وزارة للعلاقات مع البرلمان الذي طالما أرغد وأزبد وضرب على طاولاته المصقولة ” دفاعا” عن الشعب، لينقلب كل ذلك الصراخ إلى كيل للمديح في حق الحكومة وإنجازاتها، هكذا بين عشية وضحاها تحقق الحلم وإن كان لفترة قصيرة.

حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عاش مخاضا عسيرا خلال الحراك الشعبي المغربي الأخير، شباب الحزب الذين كانت عيونهم تتقد حماسا لتغيير فعلي داخل الحزب وعلى مستوى بنيات الدولة، حمل اللافتات السوداء والتحق بجموع المحتجين الفبرايريين في الشارع، تعبيرا منهم عما يجول في خواطرهم، قيادة الحزب التي تفصلها عمريا سنوات ضوئية عن شبابه، اختارت أن تترقب الوضع وتنتظر ما تؤول إليه الأوضاع عملا بقاعدة “اركب صهوة الجواد الرابح ” ومن بينهم ادريس لشكر الذي يعتبر “شابا” في القيادة مقارنة مع الباقين، أفلت شعلة الحراك وانطلقت مرحلة جديدة أوصلت حزب بنكيران الغير مرغوب فيه إلى قيادة الحكومة، أعلن قادة الاتحاد الاشتراكي ( بعضهم كان مكرها ) عن الخروج للمعارضة، حفظا لما تبقى من ماء وجه جففته صناديق الاقتراع التي أعلنت عن تصنيف الاتحاد الاشتراكي ضمن أحزاب قسم الهواة السياسي، اقترب مؤتمر الاتحاد الاشتراكي وانتظر الجميع التغيير المنشود على مستوى الحزب، تغيير يقطع مع الماضي الاتحادي أشخاصا وقرارات ومواقف، ومرة أخرى يقفز شيوخ الحزب برشاقة متناقضة مع عمرهم إلى الواجهة، يتحدثون عن فتح صفحة جديدة في تاريخ الحزب وتجديد نخبه !! هكذا يعتبر من يبلغ من العمر أزيد من ستين سنة نفسه مؤشرا على تجديد النخبة، احتدم التنافس بين المرشحين الأربعة الكبار في الحزب وفي السن أيضا على منصب الكاتب الأول، وانتهى الأمر بتسليم أزيد من ثمانمئة اتحادي مشعل القيادة للمحامي ادريس لشكر.

الاتحاد الاشتراكي حزب قدم الكثير في مراحل معينة في تاريخه، وضيع الكثير في المراحل الحاسمة، والسبب ليس المخزن دائما كما قد يعتقد البعض، لكن قد يكون السبب في أحايين كثيرة من داخل الحزب وقيادته، المناصب دائما ما كانت تسيل لعاب السياسيين، فقط المبدئيون منهم من يستطيعون المقاومة وعدم المغامرة بمبادئهم، ونحن نتحدث هنا عن تحكم السياسي في نفسه، لأنه إذا لم يستطع فستنهار مصداقيته في الحال، أما إذا كان يقود حزبا ولم يستطيع فسينهار الحزب بأكمله دفعة واحدة ..

لا شك أن الزعماء التاريخيين للاتحاد الاشتراكي الذين ضحوا من أجل الحزب في فترات الصراع الطاحن مع النظام، كانوا يعرفون جيدا معنى أن تتقلد الوزاة، وما معنى سعي المناضل إلى الاستوزار فقط من أجل الاستوزار، وما معنى أن تقاوم كل الإغراءات من اجل مصلحة الحزب، ولأجل ذلك قدم أولئك الزعماء تضحيات جسيمة من أجل قناعاتهم، ومنهم من قدم حياته ثمنا لقناعته، ولطالما ردد الاتحاديون شعار كن مطمئنا ياعمر، فهل قادة الاتحاد اليوم هم البديل المنتظر ؟؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع