أخر تحديث : الأحد 13 يناير 2013 - 1:19 صباحًا

صباح الخير يا مغرب

ذ. سعيد الحاجي | بتاريخ 13 يناير, 2013 | قراءة

 

نشرة الأخبار المسائية على القناة الثانية يوم الأربعاء الماضي بدت استثنائية بشكل غريب، مقدم الأخبار يتحدث بلغة غير معهودة في نشرات الأخبار على القنوات العمومية، والتي دائما ما تأتي بنغمة الإنجازات الكبيرة والصور الوردية عن مغرب الخير والنماء، هذه المرة انبرى مقدم النشرة ليدق نواقيس الخطر حول صناديق التقاعد المهددة بالإفلاس مثمنا شجاعة رئيس الحكومة في طرح هذا التهديد أمام مجلس المستشارين، مقدم النشرة أفاد بأن ما وصل إليه الوضع الحالي للصناديق هو نتيجة عدم تفعيل إصلاحات تدريجية منذ زمن طويل، مما أوصل المغرب إلى حافة الكارثة.
كنا نتمنى أن تتطرق نشرات الأخبار لهذا التهديد عندما كان لا يزال بعيدا، وأن تخصص حيزا زمنيا لتحسيس الرأي العام بهذا الخطر أو بالأحرى تنبيه الرأي العام الذي يمول هذه القنوات بلعبث الذي يمارسه المسؤولون المتعاقبون بمصائر البلاد والعباد منذ وقت طويل، لكن على أية حال تبقى قنوات القطب المتجمد مجرد وسيلة في يد صانعي الصور الوردية، وهم ينفذون ما يؤمرون به.
لنعد الآن إلى صاعقة إفلاس صناديق التقاعد التي ستهوي على المغاربة بحلول سنة 2021، أي بعد أقل من عشر سنوات على الآن، ولا ندري أين كانت الدولة بكل خبراءها وأحزابها ونقاباتها قبل اليوم، عندما كانت تلك الصناديق بقرة حلوب بأثداء كبيرة لا تنضب، واغتنى من اغتنى وغنم ما كان من نصيبه ووزع ما جاد به كرمه على المقربين والأتباع، لماذا اليوم ينزل سيف الإصلاح على الفئة التي لا حول ولا قوة لها؟
ليس معنى هذا التساؤل رفض الإصلاح، لكن أليس من الضروري لإقناع البسطاء بالإصلاح أن تتم محاسبة فعلية لأولئك الذين تسببوا في الوصول إلى هذا الوضع؟ إن أي أزمة تقتضي تضحية الجميع لتجاوزها، وليس تضحية الفئة التي لا يد لها في هذ الكارثة فقط.
لقد اتضح جليا أن المغرب ظل لسنوات تحت مقاربات كارثية تروم إرضاء مصالح الكبار وفي المقابل المحافظة على السلم الاجتماعي من اجل الاستمرار في نهب أموال الشعب، فالمهم لدى الجاثمين على صدر هذا الشعب كان هو جعل الأمور تسير بهدوء حتى لا تنقلب عليهم الطاولة، ومن أجل ذلك تجنبوا أي إصلاحات قد تثير ضدهم موجة من الانتقادات وتعجل بفقدان المناصب التي باعوا ضمائرهم ومبادئهم – إن وجدت أصلا – من أجلها، لا يمكن لأي مبتدئ في التسيير أن يصدق بأن خطر إفلاس صناديق التقاعد كان غائبا عن المسؤولين الذين تعاقبوا على تسيير البلاد، فعملية حسابية بسيطة ستكشف عن الخطر في وقت مبكر، لكن ما الذي جعل الأمر يصل إلى أيدي الحكومة الحالية ليطفو على السطح بهذه القوة، وبالتالي التلويح بضرورة الإصلاح من أجل تفادي الكارثة؟.
إن الأمر يبدو كأن هناك من كان ينتظر وصول حزب غير مرغوب فيه من طرف أعمدة المخزن ليتم تمرير هذه الإصلاحات، فإن هي نجحت ومرت الأمور بسلام فقد تم تجنب الغضب الشعبي المرتقب عند انهيار الصناديق، وإن ثار الشعب في وجه بنكيران فذلك ما يرغبون فيه لكي يتخلصوا من ثقل الحزب الجاثم على أنفاسهم، هكذا تبدو اللعبة التي تراعي مصالح فئة ضيقة من المستفيدين من ثروات هذا الشعب.
لقد اتضحت جليا اليوم أكثر من أي وقت معالم العبث الإجرامي الذي تعرض له الشعب المغربي منذ عقود، والذي تواطأت فيه أطراف كثرة انطلاقا من المخزن وصولا إلى الأحزاب والنقابات ومن يدور في فلكهم، وتبين أن هناك من كان يتعمد تعميق سبات المغاربة حتى لا يستيقظوا ويرون ما يحاك ضدهم من مؤامرات، إن النقاش الحالي يبدو كما الشخص الذي استفاق بعد الوقت المحدد بساعات طويلة، فصباح الخير يا مغرب .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع