أخر تحديث : الثلاثاء 22 يناير 2013 - 11:54 صباحًا

الرصاصات السياسية الفارغة بمدينة القصر الكبير

ذ. سعيد الحاجي | بتاريخ 22 يناير, 2013 | قراءة

مدينة القصر الكبير بشهادة جل من مارسوا السياسة فيها، يعرفون أنها مدينة تشكل جحيما للراغب في خوض تجربة السياسة أو التسيير، كما أنه يكثر فيها النقاد والمعارضون ومدعو الحكمة، والأمر هنا لا يرتبط بفئة متعلمة أو غير متعلمة، بل هما سيان في إنتاج بعض رموز التنظير السياسي وحاملي أسلحة النقد الذين يطلقون الانتقاد في كل الاتجاهات، دون أن يقدموا شيئا.

قد يبدو هذا الكلام قاسيا في حق مدينة تاريخية عريقة أنجبت على مر التاريخ أسماء لامعة في مجالات متعددة، لكن واقع حالها اليوم يفرض وقفة تأملية في ما آلت إليه الأمور، وهو تأمل يمتح مكنونه من بعض الظواهر التي تبرز إلى الواجهة مع كل حدث سياسي أو حقوقي أو ثقافي أو رياضي أو غيره.

مناسبة هذا الكلام ما حدث مؤخرا في المهرجان الخطابي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية والذي استضاف فيه وزيرين من حكومة بنكيران، وقبل التطرق لما جرى ودفعا لكل تأويل خاطئ، فالهدف هنا ليس تلميع صورة حزب المصباح أو الدعاية المجانية لأنشطته، لكن ما ينطبق على نشاط حزب العدالة والتنمية ينطبق أيضا على أنشطة سابقة نظمتها أطياف سياسية وثقافية وحقوقية مختلفة في مدينة القصر الكبير.

فبعض الوجوه في المدينة لم تعد تجد لذتها سوى في نقد كل شيء، وقد تجدها تنتقد نشاطا شعريا مثلما قد تجدها تحتج على قرار يخص كرة القدم وصولا إلى انتقاد العمل الحكومي والمجلس البلدي والمنابر الإعلامية الإلكترونية، هي إذن وجوه تتقن كل شيء إلا القيام بمبادرة تصحيحية فعلية على أرض الواقع في المجالات التي تنتقدها، ومن جهة اخرى فلا توجه واضح لديها لا سياسيا ولا حقوقيا ولا إعلاميا، لا أحد يعرف مواقفها وقنوات تصريف تلك المواقف، اللهم الاتهامات المستمرة للآخرين بالزبونية والمحسوبية وخدمة المصالح وغير ذلك من الاتهامات.

لقد لاحظ كثيرون كيف أن حزب العدالة والتنمية اختار بذكاء أن يجعل نشاطه الاخير خطابيا لا يتيح الفرصة للمتدخلين كي يناقشوا مضامين كلام الوزيرين ورئيس لجنة المالية حتى لا يسقط ربما في أمور لا يريدها أو إحراجات أو غير ذلك، وفي العرف السياسي فإن كل تنظيم له كامل الحق في تنظيم النشاط بالتكتيك الذي يريده، لكن ما يعاب على المنتقدين هو غياب المبادرة التي تمثل الرد، توجد في مدينة القصر الكبير مشارب سياسية متعددة المطلوب منها تنظيم مهرجانات مماثلة للرد على كل ما جاء في كلام وزراء العدالة والتنمية وليس فرض أسلوب معين عليهم في تنظيم أنشطتهم، بهذا يكون المنتقدون قد ترجموا انتقاداتهم إلى فعل يساهم في خلق التوازن لدى الرأي العام الذي سوف يتعرف على وجهات النظر المختلفة ويتعمق فهمه للأمور بشكل أكبر.

قد أكون مضطرا لكي أكرر أن وجهة النظر هذه ليست دفاعا عن حزب أو جهة معينة، لكنها دفاعا عن منطق التدافع السياسي السليم الذي يقتضي النقد الواقعي والمبادرة إلى الفعل عوض الاكتفاء بالكلام الذي لا أساس له، لأنه بهذا الشكل قد نفهم أن من ينتقد ليس حبا في المصلحة العامة وإنما هو رد فعل غاضب على عدم تحقيق مصالح شخصية او غير ذلك.

المواطن القصري يريد مشهدا سياسيا متحركا تقوم فيه الأطراف السياسية بالدفاع عن وجهات نظرها بشكل متوازن وبناء، أما تربية المواطن القصري على النقد من أجل النقد، فإن الأمر سيصبح كمن يحشو مسدسا بالرصاصات الفارغة التي تحدث الضجيج ولا تقتل أحدا.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع