أخر تحديث : الثلاثاء 30 أبريل 2013 - 3:58 مساءً

المرأة الجادة

ذة. أسماء التمالح | بتاريخ 30 أبريل, 2013 | قراءة

لعلها أشد النساء تعاسة وشقاء في هذا الكون، انسانة تتفاعل مع قضايا الحياة وشؤونها وتجتهد لأن تثبت ذاتها وتقدم الأفضل والأجود للمحيط الذي تعيش فيه، فتصطدم بسلسلة من السلوكات اللامرغوبة والتضييقات التي تحاصر حسن سير أدائها وتدفع بها الى الاكتئاب والشعور بالاحباط وعدم القدرة على مواصلة السير في جو مضطرب تطبعه الميوعة والاستهتار وقلة الأدب والحياء .

تتلخص سمات المرأة الجادة في اخلاصها وتفانيها في الخروج بانتاج يعود بالنفع على البشرية، في صدق نيتها وحرصها القوي على أن تكون النموذج الأمثل للمرأة العفيفة العزيزة النفس الطاهرة المستقيمة خلقيا وعمليا، وهي تترك بصمتها في كل عمل نبيل ولا تألو جهدا في تهييء أرضية صلبة لنساء يأتين من بعدها يترسمن نفس الخطى .

قلة قليلة من يقدرالمرأة الجادة، ربما الجادون الذين يحملون نفس الهم وحدهم لاغير، فزمن ” المعقول” على مايبدو قد انتهى، والقبول بالمرأة المائعة المميعة أضحى هو المطلوب، وانه الشيء الذي يضاعف معاناة المرأة الجادة التي تتأثر سلبا بما تخلفه المعاملة القذرة التي تصدر عن ذوي النيات الخبيثة والنفوس المريضة، هؤلاء الذين يتركز اهتمامهم بالمرأة شكليا وخارجيا، وينسون أن المرأة احساس وروح وجوهر يجب اعتباره واحاطته بالاحترام والتقدير اللازم .

لو يعلم أولئك الذين ينزلون قدحا وتحقيرا في المرأة في تعميم شامل ومن دون مراعاة لشعور كل المرأة، لو يعلموا ما تتحمله المرأة الجادة وتقاسيه في صمت ومن دون أن تفصح عن آلامها الداخلية لصنعوا لها تمثالا من ذهب، لقدسوها وعظموها أجل تعظيم، انها امرأة تحتفظ بالأحزان لنفسها وتهدي عالمها الابتسامة، تتناسى همومها وتنشغل بهموم مجتمعها بهدف ايجاد سبل للخروج من مآزق كثيرة لاحصر لها، تريد للفضيلة أن تعم وللرذيلة أن تقل وتتراجع، تكد من أجل أن تكون نسخة ولو ليست طبق الأصل لنساء فضليات حملت الكتب القيمة سيرتهن وكشفت عن عطائهن المتميز خدمة للانسان والكرامة الانسانية .

ان أسوأ ما يمكن أن تتجرعه المرأة الجادة وتبتلعه هو أن يصفق لها الغير من منطلق اعجابه بها خلقة فحسب، فالجمال الشكلي ان توفر في النساء عموما فهو جمال قاصر مالم يطعمنه بحسن التفكير والخلق، وأن تضرب مجهودات المرأة المجدة المكافحة بعرض الحائط ويركز الاهتمام في التغزل بها وامطارها بوابل من الكلام المعسول الذي هو في حقيقته لايغني ولايسمن من جوع، لأذية ما بعدها أذية ، لحضور المرأة ومساهمتها الفعالة في انضاج مجتمع قصير الرؤية والتطلع واصلاح ما يمكن اصلاحه.

أهو قدر مكتوب على المرأة الجادة أن تصطدم كل حين بنماذج بشرية سخيفة تتصدى لها بما أوتيت من قوة لتجد نفسها مع موعد جديد مع نماذج أخرى مشابهة وقد اعتقدت أنها تخلصت منها للأبد ؟

بحثا عن الأمان، تتمسك المرأة الجادة بالرجل الجاد اذا ما صادفته في طريقها، يصبح الأمل الذي تتربص به ويمكن أن تكمل الطريق الى جانبه في ارتياح بعد عذابات طويلة ومقاومة استنفذت كل طاقتها، غير أن الرجل الجاد سرعان ما يختفي لآن المعاناة التي تعانيها المرأة الجادة يعانيها الرجل الجاد، واذا كانت هي تشكو من مطاردات وملاحقة الذكور لها فهو أيضا يشكو الشكوى ذاتها من النساء، ويبقى الهروب من الجميع هو الحل الذي ربما يريحه نسبيا ويبعده قليلا عن التوتر.

هكذا تجد المرأة الجادة نفسها في مواجهة حقيقية متكررة مع واقع مرير، يطالبها بالتنازل والتخلي عن كبريات ما تؤمن به من مبادىء وقناعات ان هي أرادت أن تزيد خطوات متقدمة للامام في ظرف وجيز وتختصر المسافة الطويلة التي بينها وبين أن يشع نجمها، والا فانها تظل في مكانها او عليها ان تدفع سنوات من عمرها لتحقيق ما تطمح اليه .

من هنا تنتفض المرأة الجادة وهي تعلم أن الطريق صعب، فتكتب بدموع عينيها بدل حبر قلمها : لاشيء يعوض كرامة المرأة فهي بها تكون أو لاتكون . الله الغني عن كل تلميع ثمنه اخضاع المرأة لنزوات وشهوات ذكورية لاتجر الا الهلاك في النهاية فتصنع منها شيطانا ومن الجلاد ملاكا .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع