أخر تحديث : الأربعاء 1 مايو 2013 - 2:53 مساءً

ماذا يريد المغاربة ؟؟

سعيد الحاجي | بتاريخ 1 مايو, 2013 | قراءة

يحفل التاريخ السياسي المغربي بالعديد من النكبات التي تكالبت على الشعب المغربي بالشكل الذي جعلته في حيرة من أمره رغم معاناته الأمرين من عقود التدبير الفاشل للشأن العام، ورغم التضحيات التي قام بها مناضلون كثيرون من أجل وضع البلاد على السكة المؤدية إلى الديمقراطية، لكن كل هذه العقود والتغييرات والتضحيات، لم تفلح في أن تجعل المغرب يتمتع بديمقراطية وعدالة اجتماعية ولو بصيغة الحلم.

لقد كان الشعب المغربي الضحية الأولى لهذا الفشل الذريع، في الوقت الذي يخرج فيه السياسيون دائما بمكتسبات عديدة، لكنها تبقى فقط مكتسبات شخصية يجسدها ارتقاء السياسيين “الفقراء” إلى مصاف الأغنياء ومراكمي الثروة، في حين يبقى سعداء الحظ من أبناء الشعب من يفلت بجلده من الفقر إن كان في وضعية “التعادل” مع الحياة بلغة كرة القدم، أما الفقراء فيستمر وضعهم على ما هو عليه، بل يعتبرون أنفسهم غير معنيين إطلاقا بما يقع من تحولات ونقاشات سياسية، وصراعات الأحزاب والتنظيمات التي تنام وتصحو على “المناقرات” التي تزيد من التوهان السياسي أكثر مما تفلح في تنوير الرأي العام، ولا أدل على ذلك من العشوائية السياسية التي نراها يوم بعد يوم في معارضة الأغلبية لنفسها واستعراض المعارضة لعلامات الأزمة التي لا يحتاج أقل الناس ذكاء لمجهود كبير كي يفهم أن من أوصل المغرب إليها هم أحزاب المعارضة أنفسهم.

إن نظرة عابرة على كرونولوجيا العبث السياسي في المغرب، وما اقترفته في حق الشعب المغربي من جرائم، تحيل على التأمل في مواقف الشعب نفسه من كل ما يحدث، فقد أصبح هذا الأخير فاقد الثقة في كل شيء، فلا حكومة تقنعه وتنجح في كسب وده، ولا إجراءات تنتزع استحسانه، ولا السياسيون ودموعهم تفلح في إقناعه بأن هناك فعلا من يريد مصلحة البلاد، فإذا بكى السياسي فذلك تمثيل، وإذا ضحك فإنه استخفاف بمصالح الشعب، إذا أرغد وأزبد زعيم سياسي في خطابه فإنه يحاول المراوغة، وإذا تحدث مسؤول برصانة وثبات فإنه تعامل مع معضلات البلاد ببرودة تغيب فيها المسؤولية تماما، إذا تولت أحزاب اليسار مقاليد التسيير فإنها خانت و”باعت الطرح”، أما إذا صعد الإسلاميون فإنه ركوب على ظهر الدين لتحقيق المآرب الشخصية، في حين تبقى أحزاب اليمين تحمل دائما يافطة الخضوع والخنوع والتحالف مع قوى الاستبداد، وغير ذلك كثير.

في السياسة كما في الرياضة والاقتصاد والثقافة وباقي المجالات الأخرى، لا أحد يغري هذا الشعب المقهور، والأكثر من ذلك حتى الطبقة الواعية بواقع الأمر أصبحت هي الأخرى لها نفس النظرة، لكن الخطير في كل هذا على ما يبدو هو أن المغاربة قد فقدوا البوصلة تماما، أما الأخطر فإن الماسكين الحقيقيين بزمام الأمور في هذا البلد والقابضين على ناصية شعبه والجاثمين على صدره، يجدون في حالة التوهان هذه ما يريدون ويستغلونها لخلط الأوراق بل وتوجيه هذا التوهان في الاتجاه الذي يريدون والوقت الذي يريدون بالضبط، وأكثر ما يقلق في كل هذا هو أن يخلف الشعب المغربي موعده مع التاريخ عندما تحين اللحظة المناسبة، فقليلة هي المحطات التي تستطيع فيها الشعوب تحقيق ما تريده، ويبدو ان المغاربة لم يستغلوا موعدهم مع الربيع العربي، وعاد كل شيء إلى ما كان عليه بشكل غريب امام أعين المغاربة الذين أصبح يجهلون تماما ما يريدونه.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع