أخر تحديث : الأحد 21 يوليو 2013 - 9:24 مساءً

مسرحية العبث السياسي المغربي

هشام الخياطي | بتاريخ 21 يوليو, 2013 | قراءة

مسرح العبث كما يعرفه الكاتب المسرحي الأمريكي”إدوارد إلبي” بأنه محاولة الإنسان للبحث عن الذت في مكان لا معنى له في عالم لا قيمة له لأن العقائد والقناعات الدينية والأخلاقية والإجتماعية وحتى السياسية التي تَلبّسها قد سقطت ،ولذا فهو لا يتجرد من العقلانية بل إنه يتجرد من المحددات العقلية المسماة بالمنطق لذا فهو يبقى رهينا للعقل العام وفي أحايين كثيرة يمزج بين المعقول واللا معقول..إنه غياب حقيقي لمعنى الواقع الألي المتكرر.

أجدني مشدودا  كثيرا لهذا التعريف لأنه إيجاز مركز للعبث السياسي الذي يحدث بالمغرب ،فشباط ليس منظرا سياسيا ولا مبشرا بمفاهيم جديدة في الحكم بل إنه كومبارس بارع إستقدمته الدولة العميقة لتمرر رسالة واضحة لبنكيران مفادها أن ما نصنع من شيء إلا ونصنع مثيله أو ضده .

فشباط  يلبس معاطف كثيرة لعل إحداها تقيه من برد السياسة ذات يوم فقد تجده متجذرا في الماركسية حين يخاطب حومة نقابته ،ومتشبعا بقيم النبوة حين يحدث أهل فاس ،وملكيا بالوراثة حين يتزلف للقصر،وصحرويا بالفطامة حين يريد أن يدلو برأيه في القضية ،وشعبويا متملقا حين يصف نفسه بالقائد الذي سيعيد قاطرة الدولة لمسارها الصحيح،ببساطة شباط هو ثعلب زفزاف الذي يظهر ويختفي لكن في كل مرة يظهر بوجه جديد.

كان سيبدو من الأليق  لو أن بنكيران دعا لإنتخابات مبكرة تحفظ له شيئا من هيبته السياسية التي تآكل معظمها بفعل تنازلاته اللامنطقية بوضع بوصلة الحكومة في يد مستشاري الملك ، وكَشف لنا أولائك الذين ينحثون له تماسيح تبتلع كل رغبة صادقة منه في تغيير المشهد ، لكن أن يفاجئنا بتخريجة سريالية وهلامية تتجه لتحالف غير مؤسس ويفتقد لشرعية الوجود مع التجمع الوطني للأحرار فهذا غير مقنع وخارج مدركات العقل السياسي حتى وإذا تجاوزنا   عرضا أو تفادينا شخصنة الخلافات التاريخية المفعمة بفتوحات السب والشتم ومختارات قواميس الوضاعة بينه وبين  ومزوار فإن ذلك .

لن يبرر هذا الزواج إذ سيفقده قوامة إدارة الحكومة بحنكة وكاريزما ريادية وسيبدو ضعيفا مهزوزا وهو الذي عيّر مزوار بذلك لعهد ليس ببعيد ،بل سنصبح أمام عادة سياسية سيئة تشبه ما يقع في الكويت فكل  حزب مشكل للأغلبية الحكومية  تتعارض مصالحه السياسية والإستمرار سيغادر مثل إمرأة متمردة تغادر بيت الزوجية مرغدة مزبدة مشتكية من زوج متسلط فلا هو أمسكها بمعروف ولا هو سرحها بإحسان.

حال حزب العدالة والتنمية يشبه ولو رمزا ما حدث للدولة العثمانية أو ما يصطلح عليه تاريخيا “المسألة الشرقية ” هذا اللفظ يحيلنا لصورتين متناقضتين، صورة لدولة قوية زحفت حتى حدود أوروبا  بل إحتلت بعض دولهاحتى صارت قوة مهابة ،وصورة لدولة ضعيفة بعد الهزيمة في معركة فينا وصلح “كارلوفيتش “حتى أصبحت تلقب بالرجل المريض ،هكذا ركب الحزب عربة الحكومة بكبرياء وقوة إنتخابية محترمة ،لكن حين أراد التوسع في حربه على الفساد إعترضته جيوش التماسيح ،ووقع أمينه بأخطاء جمة في خرجاته الغير المحسوبة وقفشاته الثقيلة وتنازلته الكثيرة وخلطه أحيانا بينما هو دعوي وسياسي، قد تبدو هذه المقارنة غير متوازنة في عمقها لكن في شكلها لا ضير في الإستئناس بها .

حزب العدالة والتنمية المغربي مريض وعليه بالبحث عن شفاءه خارج الحكم أو السلطة وإلا إنتهى كما إنتهت أحزاب أخرى تبحث عن حصة من أكسيجنها السياسي داخل كل حكومة جديدة.

ماذا لو قدر لهذا التحالف أن لا يتم أنذاك سنكون أمام شرين لا بد لواحد منهما إما إنتخابات مبكرة وهذا سيريح بنكيران لكنه سيضيف عبئا إقتصاديا أكثر على الدولة ،وإما تشكيل لحكومة تقنوقراط  تضمن سير المصالح العليا للبلاد دون حسابات  حزبية ضيقة وهذا لن يقبله حزب بنكيران إذ سيعتبر ذلك إنقلابا على رغبة الشارع التي أوصلته لسدة رئاسة الحكومة وإن لم تتفق القوى السياسية على هذين الحلين فسنكون أمام سيناريوهات مفتوحة لا ندري نهايتها.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع