أخر تحديث : الثلاثاء 10 سبتمبر 2013 - 12:15 صباحًا

لعبة الأمم في سوريا والشرق الأوسط

محمد بنقدور الوهراني | بتاريخ 10 سبتمبر, 2013 | قراءة

إنها لعبة الأمم في منطقة الشرق الأوسط، وآراؤنا ومواقفنا نحن العرب آخر ما يأخذ بعين الاعتبار، سواء في التحليل أو التقييم أو النظر للمشكلة.

استقصاد سوريا كان هدفا محددا، منذ الانطلاقة، كان الهدف هو تكسير شوكة الجيش السوري بعد تدمير الجيش العراقي، ( الربيع العربي) كان هو الفرصة التي سرّعت ببداية تطبيق برنامج التدمير.

الربيع العربي خلخل الكثير من الركائز الجيوسياسية التي حددها الغرب في منطقة الشرق الأوسط، والربيع العربي كذلك حرك الشعوب العربية ونفض عنها غبار الجمود و الاستسلام، لذلك أحس الغرب بضرورة مواجهة مآلات هذا الربيع للحد من الخسارات الممكنة، ولمذا لا الركوب على موجاته للاستفادة، أقصى ما يمكن، من هذه المتغيرات، لكي تصب في اتجاه تمكين السيطرة الغربية وتثبيت مصالحه في المنطقة.

بعد تدمير الجيش العراقي وتمزيق الجيش السوري، لن يبق في المنطقة ما تخشاه أمريكا على اسرائيل. لأن الجيش المصري، وهو جيش أمريكي العقيدة، يعيش على المعونة الأمريكية السنوية الكبيرة، ليقوم بدور الحارس الأمين لإسرائيل.

وحتى عندما هبت رياح الربيع العربي في مصر، وزعزعت شيئا من هيبة الجيش المصري، ظل الدور المرسوم للجيش المصري هو المحرك الرئيسي لكل القرارات السيادية للدولة سواء داخل مصر أو خارجها، لأن خروج الجيش المصري من معادلة الشرق الأوسط الجديد، كان يعني سقوط المشروع بأكمله. لذلك تم الالتفاف على الثورة وعلى الديمقراطية الوليدة في مصر في وقت قياسي، وتم الانتقام العنيف من كل من شارك في جريمة المس بهيبة الدولة المصرية القائمة على الجيش، ويده الباطشة، الأمن المركزي، ليسترد الجيش المصري دوره المسلوب، بحنكة سياسية ملفثة للنظر وبمغامرة عسكرية مدروسة، طبعا كل هذا بمباركة من أمريكا والغرب، رغم كل الفبركات الأخلاقية والقانونية والسياسية التي قم بتنشيطها عدد من الوفود و الشخصيات العالمية العديدة.

ما يحصل في سوريا أمر مقصود ، هذه هي الفوضى الخلاقة التي تحدث عنها المنظرون الاستراتيجيون الأمريكان. عسكرة الثورة كان فخا قاتلا، استقطاب الجهاديين من كل بقاع العالم كان أمرا مدبرا بإحكام استخباراتي امريكي سعودي كبير.

استدراج حزب الله إلى الداخل السوري كان الهدف من ورائه القضاء على الباقي من مصداقية الحزب لدى السنة ثم الزيادة في إذكاء نار الفتنة بين السنة و الشيعة. الزيادة في استنزاف إيران اقتصاديا بدعمها للنظام السوري بالمال و السلاح، كان هو الآخر هدفا استراتيجيا قد يساعد على خلخلة الملف النووي لإيران، لأنها تعاني من الحصار المتعدد لمصالحها المالية و الاقتصادية في العالم، الشيء الذي يمكن أن يكون ضغطا إضافيا عليها لتليين مواقفها. استثمار الحدود التركية والأردنية لتسهيل انتقال الأشخاص والسلاح، كان هو الآخر مدروس من كل جوانبه السياسبة والدبلماسية والاستخباراتية…

رتَّب الغرب أدواته في المنطقة وعدّدها ونوعها، فتركيا والسعودية وقطر والإمارات، كل هذه الدول تقوم بدور مرسوم لها استراتيجيا ، أما التكتيك فهو الذي يُظهر لنا بعض التناقض والخلافات بينها في بعض المسائل الثانوية، لأن الأصل هو الاتفاق على سيرورة السيطرة المطلقة للغرب على المنطقة ، باعتبار هذا الغرب هو الحامي الرسمي لكل تلك الدول، طبعا بثرواتها الطبيعية التي تعتبر المحرك الأساسي لاقتصاد العالم.

تبقى روسيا والصين، روسيا تقاوم خساراتها في المنطقة بالحرص على آخر ثغر لها على البحر الأبيض المتوسط و الغالب أن مقاومتها سوف لن تدوم طويلا، و الآن هي تحاول تسويق نفسها كراعية للقانون الدولي وللأخلاق العامة والحقوق الوطنية للدول التي ترعاها منظمة الأمم المتحدة، في وقت يعرف الجميع أن روسيا دائما بلا وازع أخلاقي أو قانوني، لأن ما حصل في( جورجيا) و( الشيشان) يكذب كل قول في هذا المجال.

أما الصين فهي لا تقوم سوى بالواجب الأخلاقي نحو الحليف اليساري الذي هو سوريا، لأن الصين منشغلة بحالة (تنينها) الاقتصادي الكبير، الذي أضحى من أكبر اقتصادات العالم، وبالتالي فهي في غير حاجة لمعارك جانبية تأثر على رؤيتها الاستراتيجية والاقتصادية لمتغيرات العالم الحديث، هي تعلم أنها سائرة في الطريق الصحيح للهيمنة على اقتصاد العالم.

هذا هو الشرق الأوسط الجديد أو الكبير الذي تحدثت عنه (كوندليسا رايس) ذات مناسبة، هذا الشرق الأوسط يقوم على هدفين رئيسيين، الأول استمرار السيطرة على مصادر الطاقة، باعتبارها تدخل في مجال الأمن القومي للغرب، والثاني حماية دولة إسرائيل وتكريس قوتها في المنطقة.

كل ما يقع في منطقة الشرق الأوسط اليوم، أخذا بعين الاعتبار الأمس وغدا، تحدده هذه السياسة الغربية المحبوكة و المدروسة في الأسلوب والنتائج.

أما الأمور الأخرى من قتلى وجرحى و منكوبين ومشردين ويتامى وأرامل، ونازحين و مهجرين، وبنيات تحتية مدمرة وغير ذالك، فهي تفاصيل لا يجب الوقوف عندها أمام (نبل) الهدف الأمريكي، ثم لأن الشيطان يكمن في التفاصيل.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع