أخر تحديث : الإثنين 23 سبتمبر 2013 - 7:43 صباحًا

الاعلان المبكر عن لائحة المستفيدين من المنح المدرسية لتلاميذ العالم القروي يخفف من نسبة الهدر المدرسي

ذ. محمد الشدادي | بتاريخ 23 سبتمبر, 2013 | قراءة

ما يحز في نفس العديد من رجال ونساء التعليم ويؤلمهم،وخاصة أولئك العاملون بالعالم القروي،كونهم يرون أن المجهودات التي بذلوها لسنين تذهب سدى وتضيع،بسبب عدم متابعة كثير من التلاميذ الذين تتلمذوا على أيديهم حتى حصلوا على الشهادة الابتدائية لدراستهم، والذين أصبحوا عرضة للضياع والتسكع، علما أن التمدرس حق من حقوق الطفل تضمنه جميع المواثيق الدولية، والتزمت كل الدول المصادقة على هذه المعاهدات بضمان هذا الحق للطفل.

ويبقى مصير هؤلاء الصغار هو ضياع زهرة طفولتهم،والحرمان من التعلم،وكثيرا ما تجدهم مجتمعين بجوانب المدرسة أو الوقوف بأبواب الحجرات الدراسية التي احتضنتهم لسنوات، يرمقون بأعينهم البريئة باقي التلاميذ بالمؤسسة الذين لم يبلغوا بعد المستوى السادس، وكأن ملامح نظراتهم توحي لك بكونهم يتمنون لو عادت بهم السنين إلى الوراء ليجلسوا بين باقي المتعلمين، كيف لا؟ والعلاقة التي نسجوها  مع المكان وما يحتويه من الصعب نسيانها بسهولة، فحال هؤلاء شبيهة بذاك الصغير الذي تريد أمه أن تفطمه عن الرضاع.وكما جاء في معنى حديث الرسول أن الانسان عندما يموت يبكي عليه مكانه الذي كان يتعبد به،فكذلك هؤلاء الصغار يحنون الى الأماكن التي كانوا يجلسون عليها وإلى كل ما في المدرسة التي قضوا فيها أجمل فترات أيامهم،والمدرسة بدورها تحن إليهم.

ويبقى السبب الرئيسي لعدم التحاق غالبية هؤلاء بالمدرسة الاعدادية ،أن هذه الأخيرة توجد بالمدينة التي يجب أن يتنقلوا إليها إن هم أرادوا متابعة الدراسة،وأمام عدم وجود أماكن تأويهم يفضلون الانقطاع.وحتى الذين يلتحقون فإنهم سرعان ما يتوقفون بسبب المعاناة والمشاق وعدم قدرة آبائهم توفير مصروف التنقل والأكل اليومي طيلة أيام الدراسة.

ويبقى أمل العديد من الناجحين هو الحصول على منحة  القسم الداخلي حتى يتمكنوا من متابعة الدراسة، وإلا ستكون نهايتهم التوقف.
و حتى المنح التي يستفيد منها بعض المحظوظين تبقى قليلة جدا ولا تفي بالغرض ونسبتها ضئيلة بالمقارنة مع عدد الناجحين، مما يجعل نسبة المغادرين والمنقطعين عن الدراسة كبيرة جدا.إضافة أن عملية الكشف عن أسماء المستفيدين من المنح  تتأخر،والتي ما يكاد يعلن عنها حتى يكون قد مر من العام الدراسي قرابة شهر أو أكثر، وأن عدد من المستفيدين تكون أسرهم قد حسمت موقفها لعدم إرسالهم لمتابعة تعليمهم بسبب طول الانتظار وهذا التأخير الغير المبرر.
كما أن توزيع التلاميذ على الداخليات بدوره يشوبه نوعا من عدم الواقعية، فمثلا نجد تلاميذ المجموعات المدرسية بسوق الطلبة أو السواكن يرسلون إلى داخلية السبت بني كرفط، أو إلى داخلية العوامرة، الأمر الذي يجعل المستفيدين يرفضون الالتحاق.
ويصبح ما قام به رجال ونساء التعليم من تضحيات يذهب أدراج الرياح، وقد كان من الممكن إرسالهم إلى داخليات القصر الكبير حرصا وضمانا لمتابعتهم الدراسة. والأرقام تثبت أن التلاميذ الذين كانوا يرسلون إلى داخليات القصر الكبير رغم قلة المستفيدين فإنهم كانوا يتابعون تعليمهم، أما حين تم تغيير وجهة الارسال نحو بني كرفط حدث العكس ولا يلتحق أحد ممن يحصلون على هذه المنح.

فهل سيأخذ المسؤولون على عملية المنح هذا المعطى قصد التخفيف من الهدر المدرسي بالنسبة لتلاميذ العالم القروي؟ فتلاميذ المناطق المحيطة بالقصر الكبير يجب أن تعطى لهم منح بداخليات نفس المدينة، وكذلك بالنسبة للقرى القريبة من العرائش، وذلك ضمانا لمتابعة عدد لا يستهان به منهم لتعليمهم.كما يبقى السؤال لماذا لا يتم إعلان لائحة المستفيدين من المنح مبكرا مع بداية الموسم الدراسي؟

وللعلم فعدم متابعة تلاميذ القرى لدراستهم له انعكاسات سلبية عليهم أولا،ثم على باقي المتمدرسين المتابعين لدراستهم بالوحدات المدرسية،لكونهم يرون مصير زملائهم ممن أنهوا دراستهم الابتدائية أمامهم يتسكعون،مما يجعلهم يتكاسلون.

وفي الأخير ندلي ببعض الاجراءات التي تبدو ضرورية من أجل القضاء أو التخفيف من الهدر المدرسي لأبناء العالم القروي،من قبيل:
– بناء إعداديات وثانويات بالعالم القروي.
– الزيادة في عدد المستفيدين من المنح المدرسية وذلك ببناء الداخليات ودور الطالب والطالبة.
– إعلان لوائح المستفيدين مبكرا.
– توفير النقل المدرسي وتحمل الجماعات القروية لمصاريف التنقل بدل أولياء الأمور.
– توفير أماكن تستقبل التلاميذ في الأوقات الفارغة( المكتبة،بعض القاعات ..) وخاصة أثناء الفترة الفاصلة بين الحصة الصباحية والمسائية بدل بقائهم في الأزقة والدروب عرضة للكثير من المخاطر:من اعتداءات وانحراف وتعاطي المخدرات وغيرها، علما أن محيط المؤسسات التعليمية أصبح مكان لترويج الممنوعات بامتياز،وكثير من الآباء منعوا أبنائهم عن التمدرس نتيجة ما تعرض له البعض من اعتداءات أو خوفهم من انحراف فلذات أكبادهم.
– توفير المطعم المدرسي لتلاميذ القرى بالاعداديات..
– توفير الأمن بمحيط المؤسسات وتنقيته من المروجين للمخدرات والأقراص المهلوسة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع