أخر تحديث : الثلاثاء 1 أكتوبر 2013 - 2:45 مساءً

أينا كبش الفداء ؟

ذ. محمد الموذن | بتاريخ 1 أكتوبر, 2013 | قراءة

إن كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يحتفلون بعيد الأضـحى المبارك، إحياء لسنة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وتقربا للحق سبحانه وتعالى، وهم في ذلك يستحضرون المعاني السامية، والقيم النبيلة، التي توحي بها هذه السنة الكريمة.
إن عيد الأضحى في تجلياته ومغزاه الديني، يسعى بالإضافة إلى كونه عبادة وسنة مؤكدة إلى أن يربي في المسلم مجموعة من القيم النبيلة والمبادئ الرفيعة، فهو مدرسة يجب أن يتعلم من خلالها المسلمون دروسا في الطاعة والامتثال لأمر الله عز وجل، وطاعة الوالدين، وترجيح آصرة العقيدة على آصرة القرابة: فإبراهيم عليه الصلاة والسلام استجاب إلى أمر ربه، وهم بذبح ابنه وفلذة كبده، كما أن ابنه البار لم يمانع في التضحية بنفسه في سبيل إرضاء أبيه وطاعة خالقه. كما أن هذه السنة النبوية تجمع بين العنصر التعبدي والبعد الاجتماعي، فهي إلى جانب أنها سلوك ديني يوثق العلاقة بين الإنسان وخالقه، فهي كذلك مظهر اجتماعي وتكافل يقوي علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، حيث تتم خلال يوم العيد تبادل الزيارات بين الأصدقاء والأقارب والجيران، والتوسعة في النفقة، وﺇعطاء الصدقات.
غير أن مصاريف العيد، وثمن الأضحية يتسببان في خلق مشاكل مالية واجتماعية عند أغلب الأسر ذات الدخل المحدود، كتلك التي تحاصرها شباك البطالة، أو فقر دائم وجمود في الراتب والحوالة، فتتفجر خصاما بين الزوجين، وصراعا بين المشترين والمحتكرين، وتنافرا بين قلة الأجور وغلاء الأسعار، وتتساقط دموعا من عيون الفقراء والبسطاء، فتطفئ ابتسامة العيد في شفاه الآباء، وتنير شموع الفرح في عيون الأبناء، الذين لا يرون من عيد الأضحى إلا مظاهر الفرح والمرح. فكثير هم أولائك الآباء الذين اقترضوا ثمن أضحية العيد، أو باعوا بعض الآثات المنزلية، أو الدراجات النارية، وغير ذلك من اللوازم الضرورية، فعلوا ذلك ليوفروا ثمن الأضحية، ويظهروا بمظهر لائق داخل الأسرة والمجتمع، فكانوا كبش الفداء، فهنيئا للأبناء والأطفال بالكبش الأقرن الأملح، وهنيئا لهم باللحم المطهي والمبخر والمشوي، على الأقل خلال أسبوع في السنة، فعطفا ورأفة بالآباء والفقراء.
وقبل أن نذبح الذبائح نتساءل نحن بدورنا مع خروف العيد: من منا كبش
الفداء؟، الكبش أم نحن الفقراء؟، ونستنبط العبر، ونستحظر الدروس التي تلقيناها خلال شهر رمضان، حيث تعلمنا الإحساس بالعطف على المساكين، والتصدق على المحرومين، والتكافل الاجتماعي بين جميع المسلمين، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وخاصة الأثرياء من القوم، فقد فتحت أبواب الخيرات والمكرومات أمام الأغنياء، فليمسحوا دمعة الباكي، وليخففوا من كربة الشاكي، وليتصدقوا على المحتاجين، فيتضاعف أجرهم وتكتمل فرحتهم، لهؤلاء جميعا نقول: عيد مبارك سعيد.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع