أخر تحديث : السبت 5 أكتوبر 2013 - 11:49 مساءً

مذكرات يوم غير عادي في السياسة

سعيد الحاجي | بتاريخ 5 أكتوبر, 2013 | قراءة

اليوم بمدينة القصر الكبير لبيت دعوة أحد الأصدقاء لحضور الجلسة الافتتاحية لأشغال المؤتمر المحلي لفرع حزب معين، لبيت الدعوة إكراما لصديقي وفي نفس الوقت للاستماع لكلمات القياديين الحزبيين الحاضرين، لعلي أجد مادة للنقاش على طاولة المقهى هذا المساء…
منذ دخولي القاعة وللوهلة الأولى أثارتني طبيعة ” المؤتمرين ” أغلبهم نساء ينتمين للأحياء الهامشية ومراهقين وشيوخ وقلة قليلة جدا تبدو عليها مظاهر التعلم…
بعد أخذ مسؤولي الحزب الجهويين والإقليميين للكلمات التي كانت كلها تنصب في اتجاه جرد مساوئ بنكيران وحكومته، انتفض أحد ” المؤتمرين ” وهو شيخ عجوز مطالبا مسير الجلسة بالتطرق لموضوع غلاء فواتير الماء والكهرباء في الأحياء الهامشية، أثار هذا التدخل استغرابي فتوجهت بالسؤال إلى أحد النسوة اللواتي يجلسن بجانبي في زاوية قصية من القاعة، قلت لهن ما علاقة موضوع الماء والكهرباء بالمؤتمر، فكان جوابهن أكثر غرابة عندما قلنا لي أنهن لا يعرفن عن أي مؤتمر أتحدث، فالذين وزعوا عليهم بطائق ” المؤتمرين ” لم يقولوا لهم مؤتمرا أو شيء من هذا القبيل الذي لا يعرفن عنه أي شيء، أخبرتني النسوة أن ” أعضاء ” في الحزب قالوا لساكنة تلك الأحياء بأن هناك اجتماعا لمناقشة غلاء فواتير الماء والكهرباء وقالوا لهن أن تلك البطائق ضرورية للسماح لهن بالحضور وأن هذا مؤتمر يتعلق بغلاء أسعار الماء والكهرباء !!!!
في زاوية أخرى اجتمع مجموعة من المراهقين يبدو أنهم تلاميذ، بادرت أحدهم بالسؤال حول ما إذا كانوا ينتمون لشبيبة الحزب، فقال أحدهم ساخرا بأنه لا ينتمي لأحد وانه لبى دعوة أستاذ له عضو في الحزب على أمل الحصول على نقطة جيدة !!!
في تلك الأثناء أخذ الكلمة أحد ” المرشحين ” لكتابة فرع الحزب بالمدينة وأخذ يصرخ في الحاضرين أن العمل السياسي يقتضي الشفافية والقرب من المواطن، وشكر ” قواعد ” الحزب على الحضور المكثف لإنجاح هذه المحطة التنظيمية وحياهم عاليا على تشبثهم بتنظيمهم الحزبي العتيد !!!!
في باب القاعة كان هناك مجموعة من الشباب لا يبدو عليهم أنهم ينتمون لحزب سياسي، يعلقون بطائق على صدورهم، يقومون بإرجاع النسوة والشيوخ الذين يودون المغادرة طالبين منهم الصبر لغاية انتهاء أشغال ” المؤتمر ” !!
عندما وصل ” المؤتمر ” لمرحلة الترشيحات قام ” الراغبون ” في تحمل ” المسؤولية ” إلى المنصة، وبدا واضحا أن كولسة ما في هذا “المحفل ” السياسي الغريب، فكان أحد الأشخاص يقوم من ركن القاعة صارخا في وجه الحضور ” اللائحة ، اللائحة ” بعد أن يومئ إليه أحد الجالسين في المنصة، فترد عليه الجماهير الغفيرة من ” المؤتمرين ” اللائحة ، اللائحة ” فسألت إحدى النسوة بجانبي متعمدا أن أظهر بمظهر الذي لم يفهم شيئا، عما يقصدونه بهتافهم ” اللائحة ، اللائحة ” فردت علي ضاحكة على الفور بأنها لا تعرف شيئا عن هذه اللائحة، فكل ما في الأمر أنه عند إخبارهن بضرورة الحضور من أجل معالجة مشكل غلاء فواتير الماء والكهرباء، أكدوا عليهن بضرورة ترديد الهتافات التي يرددها اشخاص بعينهم، وكذلك رفع أيديهم بمجرد أن يرفعها هؤلاء الأشخاص !!!

بينما كنت أنزل أدراج القاعة مغادرا تناهى إلى مسامعي لغط وصراخ كثير، وفجأة علا صوت قوي على جميع الأصوات مطالبا الجميع بالهدوء من أجل مصلحة ” المؤتمر “، داعيا جماهير ” المؤتمرين ” إلى توخي الحذر ممن يريدون ” إفشال ” هذا ” العرس الحزبي ” البهيج !!!!
ألقيت نظرة أخيرة على جموع ” المؤتمرين ” واتجهت نحو الباب لاعنا قدماي التي ساقتني للوقوف على هذه ” الجريمة ” السياسية النكراء والاعتداء السافر على ذكاء البسطاء..

ملحوظة : مشاهد حقيقية من مؤتمر الفرع المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة القصر الكبير، يومه السبت 05 أكتوبر 2013 ابتداء من الساعة الخامسة مساء بقاعة العروض المجارة لبلدية القصر الكبير……..مع عدم الاعتذار لمن قد يقلقهم ما ورد أعلاه،بمن فيهم صديقي العزيز الذي وجه إلي الدعوة .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع