أخر تحديث : الثلاثاء 15 أكتوبر 2013 - 10:21 مساءً

من طول انتظار الانتظار نسي لما حضر

مصطفى منيغ | بتاريخ 15 أكتوبر, 2013 | قراءة

تَرَى البعض هناك فتحسبهم متجمدين عاشقين الصمت، متحجرة إرادتهم متفحمة مداركم راغبين الموت. أبدا هم عكس ذلك منتظرين الانتظار، المُعْجَبُ بقاعة الانتظار، المتفنن الصانع الفاسي في نقش أعالي جدرانها بما يجعل العيون المبصرة ببصيرة أصحابها العقلاء تخرج برؤى آية في الحسرة على ميزانية البلد حينما تُصْرَفُ على بذخ لا مردودية له سوى إطالة الانتظار، حيث انتظر منذ موسم الأمطار، لغاية ما ستختاره الأقدار، كنتيجة لذاك المُنتظر من طول انتظار الانتظار حتى نسي لما حضر ، و ما الموضوع المخزون كَفِكَر، في ذاكرة بفعل الانتظار، لم يعد بوسعها أن تتذكر، فالأحسن لها أن يستمر الانتظار ينتظر ، لتشبع العيون من ذاك المنظر، المتروك لوحة تفضح كرم الصرف في غير محله  كأن الجماد له ميزانية تفوق المخصصة لإصلاح ما افسد الفاسدون في مدينتي القصر الكبير والعرائش مجتمعتين  .

…  جاؤوا من ضريحي “للاَّ منانة” و”مولاي علي بوغالب” لضريح قاعة الانتظار تلك ، كأنهم مدينتان عظيمتان عريقتان محبوسة نفسيهما في تلك المزينة بألوان  قوس قزح ، مَنْ الأنوار فيها ليل نهار تقدح ، والطلاء الزائد في سقفها عن حده مع الاستنشاق للرئتين يجرح ، كأنها معدة لزرياب (وعذارى ملاح ، يملأن الأقداح ، بالمعتق من الراح ) نشوان بأعذب الألحان يصدح ، لغاية صباح .

… استفاقوا على طلب فرَّاشِين ، الأبيض فيهم ما يلبسونه فقط ، ممدودة أياديهم بكؤوس الشاي المعطر بالعنبر ، الحقيقي وليس المزور ، يهدئ الأعصاب لاستحمال المزيد من الانتظار ، في قاعة الانتظار ، التي فيها يطول الانتظار، عن قصد مدروس من طرف مختصين في علم النفس الساهرين منذ سنين في مثل الأمكنة على إتقان عملهم حتى لا يترتب عن الانتظار ، مخلفات لها وخيم أثر ، أو مسجل المصاب فيها (بكثرة التحمق في مفاتن قاعة الانتظار تيك، حيت يتم الانتظار) بكونه خطر الخطر .

… فهموا مؤخرا أن بقاءهم حيث نهر “اللوكوس” يشق أرضهم من الآف السنين أرحم من الانتقال لنهر”رقراق”، وركوب نفس الزورق ، المبحر بين النجاة أو الغرق ، بغير ضمان إن كان العناء مختوما بالمراد ، أو الرجوع لحي “كليطو” العرائشي وحي “القصر الجديد” القصري، بما يملكه الصانع الضائع المصنف بالحداد .

…العمر يمر والفقر عدو قار ، لا يعترف بالزمن ، بل يتوسع وعن ويلاته لا يتراجع ، الدولة غائبة ، والمجالس الجماعية فاشلة، والعمالة (المحافظة) متفرجة ، والتقاتل في الطرقات مباح ، إذ الآمن عن التدخل مرتاح ، والسلطة المحلية عُوضت بأخرى فالأحرى أن تسترجع أنفاسها من السفر، والتمكن عمليا من الاستقرار . وكان الله في عون مدينة أحفاد “وادي المخازن” . ومن يريد فهم ما نقول عليه بالتوجه مباشرة للمستعجلات الكائنة في شيء اسمه مستشفى القصر الكبير بنية تقصي الحقائق ، مصحوبا بمن يرشده وهو صادق ، متخطيا ما قد تصادفه من عراقيل وعوائق .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع