أخر تحديث : الأربعاء 23 أكتوبر 2013 - 5:10 مساءً

التغيير المتدرج.. الثورة الحقيقية

حميد الجوهري | بتاريخ 23 أكتوبر, 2013 | قراءة

كثيرا ما نلاحظ منكرات ومفسدات لا تعجبنا، ونود لو أننا قاومناها أو غيرناها، فنحتار في المنهج الذي نختاره في التغيير، تارة بسبب قوة المنكر والفساد و تمكنه من العباد، وتارة بسبب سطوة أهل المنكر وسلطانهم واستبدادهم…

و لعل ذلك هو السبب، الذي يجعل الناس تنقسم، حول مناهج التغيير إلى حد التصادم، بشكل يفوت على أقطارنا وأمتنا التغيير المنشود، حتى إذا لاح لنا أمل، تضيعه أخطاء البعض في منهجية التغيير، تستغل من طرف المستفيدين من الوضع القائم ومن أهل المنكرات، والذين هم مستقوون بهياكل الحكم والثروة والاقتصاد، وكثيرا ما نعود إلى مرحلة الصفر…

ولعل انتباه كثير من العلماء والحركات الاسلامية الحديثة، إلى أهمية إعمال قاعدة التدرج في التغيير و فقه الأولويات، دليل على وعي بخطأ و عبثيةمنهج التغيير الجذري والعنيف، الشيء الذي أعطى لهؤلاء العلماء وهذه الحركات، الاشعاع والانتشار الواسع، لأن الناس تميل للرفق واللين، ولأن هذا يناسب الطبيعة الإنسانية…

إلا أن منهج التدرج في التغيير، يواجه مخاطر جمة، متعلقة بأصحابه ورواده، وأيضا بأشكال وقوة المقاومة التي يواجه بها، و تحضر لدي في هذا السياق أمثلة وتجارب، منها ما رأيناه في التجربة الجزائرية، حيث تواجد بعد الانقلاب على جبهة الانقاذ، حركات اسلامية إدعت التغيير المتدرج، وخالفت منهج جبهة الانقاذ الاسلامية، فإذا بنا نجد أنفسنا أمام حركات تتنافس حول المناصب بنزوعات فردانية، أدت بها إلى الذوبان في النظام الجزائري التقليدي، وإلى انقسامات متوالية في المناسبات الانتخابية، ولعل ذلك بسبب قوة وسطوة النظام العتيق وأدواته وإغراأته وترهيبه، أو بسبب ضعف تلك القوى الاسلامية وارتهانها لنزوات قيادات متفردة بالقرارات…

وإن المثال الجزائري، لا ينبغي المرور عليه مرور الكرام، وينبغي استحضاره لدى التجارب التي تسلك منهج التغيير المتدرج، خاصة مع مآلات التجربة المصرية ومخاطرها على الربيع العربي، وأشكال المقاومة التي يتسلح بها أهل الفساد والاستبداد، وأيضا يجب الانتباه إلى خطورة الجاذبيةالتي أصبحت لجماعات العنف السياسي…

إن المستقبل مفتوح على جميع الاحتمالات، وإن التغيير المنشود يقتضي تجاوز الأخطاء المتكررة وعدم السقوط في افخاخ لوبيات الفساد والاستبداد، وإن الاشكال التقليدية في الحكم والاقتصاد والاجتماع..، لا زالت لها الصولة والتمكن، وإن مسايرتها والتعايش معها لن يؤدي إلا إلى تقويتها بعناصر جديدة، تستفيد منها زمنا غير يسير…، وإن منهج التغيير المتدرج لا زال أصعب منهج وأقواه وأصلبه للانتقال بأمتنا إلى مصاف الأمم القوية والمتحضرة..،وهذا يدعونا غلى الصبر والمصابرة في تنزيله، وأن نقويه بعطاأتنا وتجاربنا واجتهادات أولي العلم منا،وأن ننبه للمخاطر والمنزلقات ونقاوم الفردانية في اتخاذ القرارات ومنطق تقديس الفرد وعدم محاسبته..، هكذا فقط نصنع الثورة الحقيقية التي يساهم فيها الجميع، والتي لا تقصي أحدا ولا تستثني طاقة من الطاقات…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع