أخر تحديث : السبت 26 أكتوبر 2013 - 11:51 مساءً

عزيزي ولي الأمر

أسماء التمالح | بتاريخ 26 أكتوبر, 2013 | قراءة

أبا كنت أو أما الخطاب موجه إليك، ليست الأبوة والأمومة هي إنجاب ذرية وكفى، ولا هي تغطية مصاريف وتحقيق ضروريات أو حتى كماليات، ليست هي فتح باب الحرية على مصراعيه للأبناء وتركهم يعبثون بحياتهم كما أرادوا في غياب لأي دور لك سوى أن تتشدق بأن ابنك من أبناء جيله وما يجري على هذا الجيل يجري عليه . فالجيل بكل بساطة يحمل السيء والحسن من الأبناء، يفرز العاقل والمجنون، يعطي الناجح والفاشل، ينتج السلبي والايجابي، البار والعاق، المنضبط والمنحل …

حلم كل أب أو أم أن يكون ابنه أحسن الأبناء وأفضلهم، وما تحقيق الحلم بالأمر الهين، فهو يتطلب العناية بمجموعة من المسؤوليات الملقاة على عاتق أولياء الأمور، أولها الاهتمام بالجانب العاطفي والغذاء الروحي للابن أو الابنة من دون إفراط أو تفريط، توفير الجو التربوي المناسب وتهيء الظروف الملائمة لهم للاستفادة مما هو نافع ومفيد في هذه الحياة وإبعادهم عما يمكن أن يلوث أفكارهم، منحهم الوقت الكافي للانصات لمشاكلهم، مصادقتهم ومقاسمتهم أحلامهم وطموحاتهم من غير أي فرض أو تسلط في التوجيه، التدخل في الوقت اللازم وإنقاذ ما يجب إنقاذه في حالة انحراف الأبناء عن الوجهة الصحيحة لسبب من الأسباب، فأنت الرقيب وأنت الحسيب وأنت الراعي الأول والمسؤول عن تحركاتهم، وأي تقصير أو انشغال عن تأدية الواجب يحملك متاعب كثيرة ان لم تدفع ضريبتها في القريب أثقلت كاهلك وأتعستك على المدى البعيد .

عزيزي ولي الأمر

أبناؤك اليوم يضيعون منك وسط زخم المؤثرات الخارجية وموجات التطور التكنولوجي والانفتاح على الثقافات الأخرى التي لاعلاقة لثقافتنا العربية الاسلامية بها، أبناؤك يمارسون العهر والانحلال بشتى أشكاله من وراء ظهرك، صورهم وسيرتهم أضحت على كل لسان وأنت آخر من يعلم (إن بلغك العلم)، أبناؤك أبانوا عن فقر واضح في التربية وحسن المتابعة والمراقبة والعناية والاهتمام من طرفك، لطخوا اسمك ولوثوا سمعتك واسترخصوا شرفك حتى صرت حديث كل الناس.

حقك في الأبوة يلزمك بواجبات والتزامات اتجاه الأبناء، ها أنت أهملتها وهذه هي النتيجة، أصبحت بلا قيمة بين أهلك ومعارفك وأصدقائك وجيرانك، صرت يشار إليك بالأصابع وتهمتك سوء تربية أنجالك وعدم تنشئتهم على الأخلاق الفاضلة .

صدمة ما بعدها صدمة أن تحمل الصحف والجرائد صورا لابنتك أو ابنك في أوضاع مخلة بالحياء العام، وتتداول ذات المشاهد والصور عبر مختلف المواقع والصفحات الإلكترونية مذيلة بتعليقات تشتم فيك وتلعن وتذم وتقبح، حتما لن يرضيك الوضع وستطلب الموت لنفسك ان كنت ممن يلومون انفسهم ويحاسبونها، أما ان كنت ممن سواهم فلا مناص من أنك ستبحث عن مبررات وأكاذيب تغلف بها الحقيقة، حقيقة نفسك التي لم تكن مخلصة متفانية في رعاية فلذة كبدها كما يجب .

ان أجمل ما يمكن ان يقدمه ولي الأمر لابنه كأول خطوة في عالم التنشئة الأسرية السليمة هو تغذيته عاطفيا، مده بالحنان والعطف والرحمة والود في الحدود المعقولة ويأتي بعدها الباقي، فالغذاء العاطفي الأبوي يقوي مناعة الأبناء ضد كل ما قد يفسد حياتهم أويهز كيانهم أويسمح باستغلال نقاط ضعفهم .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع