أخر تحديث : السبت 2 نوفمبر 2013 - 12:14 صباحًا

إنزال العلم الجزائري في الدار البيضاء

بدرالدين الخمالي | بتاريخ 2 نوفمبر, 2013 | قراءة

من المؤسف حقا أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه من توتر بين البلدين الشقيقين المغرب والجزائر ، من المؤسف حقا أن تتطور الأمور إلى هذا الحد من اللامسؤولية والتشنج وردود الفعل الغير محسوبة العواقب ، و من المؤسف والمحزن أن يتم التهجم والتطاول على رموز السيادة في البلدين هنا وهناك بصورة غير مسبوقة وغير معتادة في العلاقات بين البلدين والشعبين ، اللذين تربطهما أواصر الأخوة والجوار وعلاقات تاريخية عريقة لا يمكن أن تنفصم عراها بسبب القرارات والمواقف السياسية التي تحددها الظروف الداخلية و الدولية و التوجهات الإيديولوجية للأنظمة الحاكمة.

ما حدث بالدار البيضاء من إنزال للعلم الجزائري من  فوق أسوار القنصلية الجزائرية من قبل احد الشباب المندفعين الغاضبين شيء مرفوض وعمل غير مقبول بتاتا ، و لا يعبر بأي حال من الأحوال عن مشاعر الأخوة والود التي يكنها الشعب المغربي لأشقائنا الجزائريين ، ولا يمكننا إلا أن ندينه باعتباره مسا بحرمة البعثات الدبلوماسية وحصانة مؤسساتها ، و مثله تماما ندين ونشجب بقوة التطاول و قلة الأدب و الإسفاف والتعدي الغير أخلاقي على رموز الدولة المغربية الذي يقوم به الإعلام الجزائري بشكل هستيري منذ  أن قررت وزارة الخارجية المغربية استدعاء السفير المغربي بالجزائر للتشاور بسبب التوجهات العدائية الصريحة والانحياز الفاضح لأطروحة جبهة البوليساريو الانفصالية التي أفصحت عنها رسالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ما يسمى بندوة ابوجا .

ما وقع بالقنصلية الجزائرية في الدار البيضاء من إنزال للعلم الجزائري ليس سوى حدث معزول ومنفرد ، لا يعبر سوى عن رد فعل مندفع من قبل شاب تأثر حتما بمضامين الرسائل السلبية  التي يرسلها النظام الجزائري منذ زمن طويل إلى الشعب المغربي ، بالتحريض المريض الذي تمارسه صحفه وإعلامه ضد المغرب والمغاربة بغض النظر عن الصراع العقيم الذي يديره دبلوماسيا ضد قضية الوحدة الترابية المغربية في ضرب صارخ لكل مبادئ الحياد الواجب أن يتحلى بها كبلد جار في النزاع بالصحراء المغربية .

ولن يسعفنا المقام هنا لتعداد تلك الرسائل السلبية ودعوات العداء والكراهية التي لم يترك  النظام الجزائري منذ عهد بومدين خالد الذكر مناسبة إلا وألقى بها في صندوق بريد الفرقة والنزاع و الشقاق و هلم جرا من مصطلحات الهدم و ضرب الأسافين بين الشعبين الشقيقين .

لقد سبق أن كتبنا منذ وقت طويل في تحليلنا لإشكالية الحدود المغربية الجزائرية أن قلنا بان النظام الجزائري ليس في حقيقته سوى نظام مأزوم ، منذ وجوده وهو يبحث عن تصدير إشكالاته السياسية والتدبيرية الداخلية إلى الخارج وظهر هذا جليا في عدة محطات ، حيث عمل النظام الجزائري عبر إعلامه الغير مسئول ومواقف سياسييه االسكيزوفرينية بخلق عداواة مجانية وإفساد العلاقات الودية مع عدد من الدول والشعوب العربية  كمصر و ليبيا وسوريا ولم يتوانى عن دعمه للأنظمة الديكتاتورية والقمع الذي تمارسه في حق شعوبها و إرادتها في التحرر خاصة وقوفه المخزي إلى جانب النظام السوري الفاشي المجرم وقبله نظام القذافي الهالك  في ليبيا هذا عدا الجرائم البشعة التي ارتكبها جنرالات و حكام الجزائر في حق الشعب الجزائري خلال العشرية السوداء مما يعد من الطابوهات والمحرمات التي لا يستطيع احد في الجزائر أن يفتح فمه لفضحها رغم مطالبات المنتظم الدولي بتسليم المسئولين إلى العدالة و محاكمتهم .

لذلك من الصعب إذن أن يصدق أي عاقل في العالم أن نظام من طينة النظام الجزائري الذي تتحكم فيه المنظومة العسكرية الشمولية قد يدافع يوما عن حقوق الإنسان وعن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها بعد كل التراكمات التي يضمها سجله التاريخي السيئ الذكر  ونفس الأمر يقال لدمى البوليساريو الخشبية التي يحركها من وراء ستار دبلوماسيته المزعومة من اجل إطالة أمد النزاع في الصحراء المغربية  وجعله مسمار جحا الذي يتم من خلاله إجهاض كل مشاريع الوحدة والتنمية الاقتصادية بين البلدان المغاربية و لجعل المنطقة مشرعة في وجه التدخلات الأجنبية لقضاء مأرب الاستعمار وورثته المجتهدون في قصر المرادية .

الزوبعة الأخيرة التي أثارها النظام الجزائري طمعا في لفت الأنظار عما يجري بمطبخه السياسي الداخلي من الإعداد لترشيح الرئيس المريض عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة عليها أن لا تؤثر بأي حال من الأحوال على علاقات الشعبين العابرة للسياسة  والحدود وعلينا جميعا مغاربة وجزائريين أن نتصدى لها وان لا نترك المجال لردود الفعل الغاضبة بان تلقي بظلالها على العلاقات المتميزة التي تجمع بيننا كشعوب طالما تاقت أنفسها للوحدة وتجاوز اكراهات السياسة و حساباتها و معادلاتها الصعبة .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع