أخر تحديث : السبت 16 نوفمبر 2013 - 4:05 مساءً

مأزق التربية والتعليم

ذة. سعاد الطود | بتاريخ 16 نوفمبر, 2013 | قراءة

أولت الحكومة الحالية أهمية قصوى للمنظومة التربوية والتزمت بالاهتمام بالتعليم والتكوين الأساسيين والتكوين المستمر والتربية غير النظامية ومحاربة الأمية وذلك بفك العزلة عن الأوساط والمناطق المهمشة والبوادي النائية وهوامش المدينة. واعتبرت ذلك استثمارا له أبعاد اقتصادية وتنموية وأنه يستجيب لانتظارات اجتماعية ملحة تتطلب التركيز على القضايا المتعلقة بضمان جودة النظام التعليمي واستعادته لوظيفته التربوية، إضافة إلى تبني نهج شامل يرتكز على التتبع والمراجعة المنتظمة للمناهج من أجل تحسين ملاءمتها وترسيخ مبادئ ومقومات التربية على منظومة القيم وتقوية وتحديث تدريس اللغات الوطنية والأجنبية، والعلوم والتكنولوجيات وتقييم منتظم وفعال للتعلمات وللمؤسسات التعليمية وللموارد البشرية، وتحسين طرق ومساطر الإعلام والتوجيه وتقوية التأطير لفائدة المدرسين وأطر الإدارة التربوية وتعزيز ومضاعفة الاهتمام بالطفولة والفئات ذات الاحتياجات الخاصة ومواصلة الاهتمام بالأقسام التحضيرية للمدارس العليا.

وقد وعدت الحكومة بأن تعمل كذلك على تأهيل المتعلمين لولوج سوق الشغل وتعزيز دور المدرسة في نشر قيم المواطنة والأخلاق والآداب الحميدة وتقوية مكانة التربية على المساواة وحقوق الإنسان، وثقافة الإنصاف والتسامح، ونبذ الكراهية والتطرف ودعم دور جمعيات المجتمع المدني في دعم التمدرس. غير أن إكراهات عدة وطنية ومحلية قد تكون عائقا أمام هذه الأهداف النبيلة التي رسمتها الحكومة الحالية إسوة بكل الحكومات السابقة التي لم تحقق شيئا يذكر في هذا المجال، وقد لا يكون لبرامج الإصلاح عند الحكومة الحالية مآل أفضل من برامج الحكومات السابقة.

إذا واصلنا جميعا عزل ظواهر التمدرس والفشل والتخلف الدراسيين والهدر والتخلف عن محيطها السوسيو ثقافي، ولم نعر الاعتبار للتردي الذي تعيشه الفئات الأكثر فقرا من إكراهات لمجرد الحفاظ على الحياة، في ظل انعدام أبسط شروط العيش المتوازن الكريم في كثير من الأحيان. أضف إلى ذلك ما عرفته المنظومة التربوية من اختلالات بسبب كثرة الإصلاحات السريعة والترقيعية التي طالتها منذ فجر الاستقلال إلى اليوم.

وعلما بأن جمعية الأنوار النسوية تومن منذ تأسيسها بأن لا تنمية ولا حداثة ولا تغيير للعقليات ولا خروج من وضعية الشلل الحضاري بدون ترشيد العمل التربوي التعليمي، وجعله هادفا إلى تكوين مواطن قوي قادر على تحمل مسؤولياته تجاه الوطن، ولا سبيل إلى ذلك إلا من خلال العمل على دعم ما يمكن دعمه في العملية التربوية والتعليمية في مجتمع يعاني من هشاشة مضاعفة بفعل ثنائي الفقر والجهل اللذان ضاعفا من صعوبات التربية و التعليم في بلادنا، الشيء الذي نتج عنه تفاقم معضلة الهدر المدرسي.

لقد اصبح الوعي بخطورة الهدر المدرسي وفشل المنظومة التعليمية، ملموسا في الأوساط التربوية و غيرها، وأصبح البحث عن حلول لهذه للظواهر المرتبطة بهما أمرا مشتركا بين الوزارة الوصية و شركائها التربويين، والفرقاء السياسيين والاجتماعيين كما أشار إلى ذلك الباحث السوسيولوجي أحمد شراك. كما أن كثيرا من التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة تضع المغرب أسفل سلاليم التنقيط على جميع الأصعدة الدولية و العربية و الإفريقية، بسبب العجز الذي يعانيه المغرب في قطاع التربية و التعليم. فهو يدور في حلقة مفرغة: ثلاثي الأمية و الفقر والبطالة يكرس ظاهرة الهدر المدرسي و فشل المنظومة التربوية المغربية، و بالمقابل يعوق الهدر المدرسي كل الجهود الرامية إلى القضاء على الفقر والأمية و البطالة.

لأجل ذلك تجد جمعية الأنوار النسوية للأعمال الاجتماعية و التربوية و الثقافية أنها قبل غيرها مدعوة إلى التفكير في قضايا التربية والتعليم، وطرح مقترحات للحل، لاسيما وأن الفشل الدراسي تقف وراءه عوامل ثقافية كما أكد ذلك الباحث السوسيولوجي أحمد شراك، ولأن المجتمع المدني عليه واجب الانخراط بجدية في البحث عن مخارج لبلدنا من مآزقها الحضارية والثقافية التي تعتبر الأمية والعزوف عن التعلم أحد أهم مظاهرها. لذلك تعمل جمعيتنا على دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي بوسائل ثقافية جديدة تعمل على استرجاع ثقة المواطن في المدرسة العمومية بين أوساط القاطنين في البوادي وهوامش المدن.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع