أخر تحديث : الإثنين 18 نوفمبر 2013 - 9:14 مساءً

في ذكرى استقلال المغرب .. الدرس المغربي في الدفاع عن الشرعية

بدرالدين الخمالي | بتاريخ 18 نوفمبر, 2013 | قراءة

أثارني تعليق احدهم حول قصة رؤية محمد الخامس في القمر متسائلا كيف كان يمكن للناس أن يروا أو يعتقدوا في ذلك الزمان بان صورة الملك محمد الخامس قد تظهر في القمر معقبا على ذلك بان (الناس كانوا نية ) أي بمعنى كانوا سذجا وهذا الرأي إلى جانب كونه محفوفا بكثير من التهكم الساذج فيه كثير من الجهل الصارخ بتاريخ الصراع المغربي مع الاستعمار خصوصا في السنوات الثلاث التي تلت نفي الملك الشرعي للبلاد وتنصيب الطرطور ابن عرفة على عرش المغرب بمباركة بعض الشيوخ والفقهاء والقواد الموالين أو المتحالفين مع الاستعمار الفرنسي.

لان محمد الخامس لم يكن فقط سلطانا يتولى حكم البلاد كما كان يصور الاستعماريون يكفي أن يتم عزله وتنصيب أخر مكانه كي تستتب لهم الأمور بل كان رمزا للشرعية ورمزا للوحدة والوطنية ورمزا دينيا لكل المغاربة بحكم البيعة الشرعية التي ربطت بينه وبين الشعب المغربي و رمزا للمقاومة الوطنية وقائدا لحركة التحرر .

أراد الاستعمار الفرنسي بعزله ونفيه بعيدا عن المغرب تنفيذ مخططاته في جعل المغرب تابعا لفرنسا وجزءا من الاتحاد الفرنسي الذي كان يضم مستعمراتها مما كان يمهد لمسخ هوية المغرب والقضاء على استقلاله السياسي نهائيا إلا أن صمود الشعب المغربي في الدفاع عن ملكهم الشرعي و التشبث بالشرعية أثمر في النهاية استقلال المغرب .

فلذلك على الجميع خاصة هذا الجيل الذي لم يدرك تلك اللحظة ولم يفهم دلالاتها أن يعرف بان الاحتلال العسكري الفرنسي الذي طوق القصر الملكي يوم 20 غشت 1953 بالدبابات والمدرعات ليجبر السلطان الشرعي ورمز الأمة المغربية ووحدتها على مغادرة البلاد بالقوة والإكراه والجبر عمل على تنصيب سلطان أخر (طرطور) لكي يصادق على مخططاته وينفذها وهو الأمر الذي واجهه الشعب المغربي بالصمود المتواصل بالتظاهر في الشوارع و برفع صور الملك و بالمقاومة المسلحة.

و بالطبع كعادة الاستعمار الهمجي واجه المحتل العسكري حراك الشعب المغربي بالقمع والتنكيل والقتل و الاعتقال ومنع رفع صور الملك محمد الخامس و قام بالقبض وإطلاق الرصاص على كل من قام برفع صور الملك الشرعي أو هتف باسمه وهنا ظهرت الإبداعات النضالية للشعب المغربي في ابتكار قصة رؤية صورة محمد الخامس في القمر في زمن لم تكن فيه وسائل اتصال متطورة أو أجهزة تلفاز أو قنوات فضائية لتنقل فعاليات الحراك الشعبي ضد الاحتلال فأصبح كلما حل الليل إلا وتحولت الأسطح إلى أمكنة للتظاهر و التنديد بالاحتلال و بنفي الملك الشرعي للبلاد والدفاع عن الشرعية والمطالبة بالاستقلال.

قصة رؤية الملك محمد الخامس في القمر إذا كانت تعبر عن شيء فإنها تعبر عن العبقرية المغربية والإبداع في الإشكال النضالية بما لا يوازيه أي شكل أخر لحد ألان ذلك لأنها أثرت بشكل كبير على مخطط الاستعمار وأفشلته تماما وجعلت من السلطان الطرطور الذي كان الاستعمار العسكري البائس وعملائه والخونة يلطخون بصوره الحيطان والجدران ليكسبوه شرعية وهمية تحت أزيز الرصاص و سفك الدماء والاعتقال مجرد موضوع للتندر والسخرية وجعل الاستعمار الفرنسي يرضخ في الأخير لمطالب الشعب ليعود محمد الخامس شامخا منتصرا من منفاه ولينال المغرب استقلاله ويستعيد سيادته التي سلبها منه الاحتلال العسكري الفرنسي .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع