أخر تحديث : الأربعاء 20 نوفمبر 2013 - 9:27 مساءً

مدير المؤسسة التعليمية .. عميد للفريق التربوي

ذ. محمد الموذن | بتاريخ 20 نوفمبر, 2013 | قراءة

يشكل الفضاء المدرسي مجتمعا كباقي المجتمعات الإنسانية الأخرى، تتفاعل فيه عدة مكونات وعناصر، وتحكمه قوانين وأنظمة وضوابط، تتداخل فيه مسؤوليات ومهام ووظائف، وتختلف فيه الصيغ والكفايات والوسائل، وفيه تتوحد الأهداف والغايات والمرامي، كل فعاليات المجتمع المدرسي تخدم مصلحة التلميذ، تعمل من أجل تنشئته، وتعليمه وصقل مواهبه، وبناء شخصيته، وتحسين سلوكه، وإعداده الإعداد الجيد، ليكون مواطنا يحظى بالتوازن في علاقته بمجتمعه، يتمتع بحقوقه، ويؤدي واجباته، ملتزما بالانخراط في دينامية المجتمع، ومساهما في تنمية وطنه، وبهذا التوازن يحقق النجاح في دراسته وحياته.

هو مجتمع من المفترض أن يكون خلوا من الصراعات والتصادم، لأن الهدف معلوم، والطريق مرسوم، والوسائل متوفرة، والمسؤوليات محددة، والتعاون مطلوب ، والانسجام ين أعضاء الفريق التربوي واجب، مجتمع تربوي يمثل فيه اللاميذ الأغلبية الكبرى، خططت له سلفا المقررات والبرامج الدراسية في الزمان والمكان، يشرف على تعليمهم فريق من الأساتذة والأطر التربوية، يسيرون بهم بخطوات ثابتة، وفي الاتجاه الصحيح، نحو تحقيق النجاح في الدراسة والحياة، ويسهر على تنظيم ومرافبة حراك هذا المجتمع طاقم إداري، يمثل فيه الحارس العام الحارس الأمين لمصلحة التلاميذ، والضامن لسيرورة العملية التعليمية التربوية في أحسن الظروف، وحركية المتمدرسين مدا وجزرا، بانضباط إيجابي، وتفاعل تربوي مع محيطهم المدرسي، يحفز المتقدم منهم، ويحت المتخلف على مزيد من الاجتهاد للحاق بباقي زملائه، وهو الذي يمد جسور التواصل في الوقت المناسب مع أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ من أجل ضمان نجاح اللاميذ في وظيفتهم التعلمية.

كما يقوم ناظر الدروس بدور المنسق العام بين جميع عناصر ومكونات المجتمع المدرسي، والمحرك الأساس لدواليب العملية التربوية، فهو يضع استعمالات الزمن، وجداول الحصص، وهو الساهر على إنجاز المقررات، ومراقبة وتقييم سيرورة العملية التعليمية، وتنظيم الامتحانات، والمشرف المباشر على إنجاز مشروع المؤسسة التربوي، هو إذن المسؤول الأول عن ضبط الزمن المدرسي، هو واسطة العقد، بين الجهازين: الإداري والتربوي، وبقدر ما كان مدير الدروس كفئا ونشيطا في عمله كانت الحياة المدرسية جيدة، والمناخ الدراسي مناسبا، والعملية التربوية ناجحة. كما يساهم مقتصد المؤسسة، والملحقون التربويون، والمعيدون والقيم على الخزانة المدرسية والأعوان في نجاح العملية التربوية بنسب متفاوتة، وحسب اختصاصاتهم وحجم مسؤولياتهم.

وفي مقدمة هؤلاء جميعا ينتصب مدير المؤسسة، مهندس المشروع التربوي، ومحرك دواليب الإدارة التربوية، وموجه بوصلة الموكب التربوي نحو أهداف العملية التعليمية التعلمية، بإيقاع جيد نحو النجاح، في ظروف مناسبة، ومسيرة دراسية آمنة، هذا المدير يتحمل المسؤولية الكبرى عند نجاح أو قشل العملية التربوية، فالمدير يؤثر سلبا أو إيجابا في مصير المجتمع المدرسي، ويحدد معالم الطريق للحياة المدرسية.

إن مهام مدير المؤسسة التربوية جسيمة وحيوية، هو الطاقة المحركة للفعل التربوي نحو النجاح، وهو أيضا القوة المدمرة للمشروع التربوي الوطني والمحلي، هو التحفيز أو الإحباط، هو الانفتاح على الآخر، أو الانغلاق على الذات،هو الآمر والناهي، أو هو المصغي والمتعاون، هو المغني خارج السرب، أو هو مايسترو سنفونية النجاح، هو هو فقط، أو عميد للفريق التربوي.

ونظرا لأهمية هذا الربان، وحيوية هذا العميد، وجسامة مسؤولية هذا المنسق في إنجاح المشروع التربوي، والعملية التعلمية، وحماية مصالح جميع مكونات وعناصر المجتمع المدرسي، وتوفير المناخ الدراسي المناسب، وحسن مراقبة سيرورة الحياة المدرسية داخل وخارج فضاء المؤسسة، نظرا لهذه المؤشرات، وضمانا لنجاح الععملية التربوية بمفهومها الشامل، وجودة المنتوج التربوي، والارتقاء بالمؤسسة العمومية إلى الأفضل وجب أن تسند مهمة الإشراف، وتسيير المؤسسة التعليمية العمومية إلى مدير تتوفر فيه مجموعة من الشروط والمواصفات نختصرها في بعض المؤشرات منها:
جودة التكوين المعرفي والبيداغوجي.
القدرة على الريادة.
القدرة على اتخاذ المبادرة.
القدرة على ربط جسور التواصل أفقيا وعموديا.
الانفتاح على المجتمع المدرسي ومحيط المؤسسة الاجتماعي والثقافي.
القدرة على خلق شراكات مع مؤسسات أخرى.
التشبع بقيم التعاون، والإشراك والمشاركة.
ممارسة حسن الإصغاء للآخر، وخاصة لفئة التلاميذ.
التحلي بالصبر والتروي في مواجهة المشاكل الطارئة.
التحلي بالحكمة في اتخاذ القرارات الإدارية والتربوية.
الحضور الإيجابي الفعلي والمعنوي في فضاء المؤسسة، وفي ذاكرة التلاميذ وباقي أعضاء الجهازين التربوي والإداري.
عدم الاستئثار بالسلطة الإدارية والتربيوية.
حسن استثمار القوة الاقتراحية والتشاركية لمجلس التدبير، ومجلس القسم، والجمعية الرياضية، والأندية التربوية، وجمعية آباء وأمهات وأولياء أمور التلاميذ.
دعم وحضور الأنشطة ااتربوية للمؤسة.

هذه بعض مكونات شخصية مدير المؤسسة التعليمية الناجح في مهامه التربوية، لا داعي لشرحها وتحليلها ما دام الخطاب موجها للأساتذة والإداريين، فلهم من الوعي المهني الكافي لإدراك أبعادها، ولأنها فقط مؤشرات ومعالم الطريق السليم لطاقم تربوي وإداري موفق، ومدرسة تربوية ناجحة، يعرف خريطتها، ومنعرجاتها وجسورها الأساتذة والإداريون والمراقبون التربويون، وكثير من الطلبة والتلاميذ.

فإذا توفرت أغلب هذه المواصفات وتلك الشروط في مدير المؤسسة التعليمية فإنها حتما ستفرز قائدا ماهرا، يحسن تسيير المجتمع المدرسي على أحسن وجه، وعميدا يجيد التنسيق بين جميع أعضاء الفريق التربوي، ويسهر على تطبيق الخطط الموضوعة سلفا لكسب الرهان التربوي، وتمرير التوصيات التربوية، والتعليمات الإدارية إلى جميع الشركاء من أساتذة وتلاميذ وإداريين، بحكمة بليغة، ومرونة مقبولة، ومسؤولية كبيرة، وروح رياضية عالية، فيحقق الأهداف المنشودة بدرجة عالية من الكفاءة والجودة.

أما إذا كان مدير المؤسسة يفتقر إلى تلك المواصفات والكفايات فإنه سيساهم مع الأسف الشديد في إفقار الحقل التربوي، وتحويل الفضاء المدرسي إلى ميدان للصراع، وحلبة للتصادم، فينعكس ذلك سلبا على مردودية التلاميذ والأساتذة على حد سواء، ويتعرض المشروع التربوي للإفلاس، والعملية التعليمية التعلمية للفشل والانكماش، فيفقد الجميع الثقة في مدير المؤسسة، وتنفلت منه حبات السبحة، وتضيع منه بوصلة التوجيه، فيفقد العميد السيطرة على باقي أعضاء الفريق، ويفشل المدير في ضبط وتوجيه أفراد مجتمعه المدرسي، فتتناسل المشاكل، وتتعدد ردود الفعل السلبية، فيجنح بعض التلاميذ الى ممارسة الشغب، وبعضهم يكثرون من الغياب، وآخرون ينقطعون عن الدراسة، واساتذة يستعيرون قفازات الملاكمة، ومدير ينزوي في مكتبه، ويتحصن في قلعته بمتاريس المذكرات الوزارية والأكاديمية والنيابية، يتفرج من ثقب الباب على انهيار العملية التربوية، وإفلاس المشروع التربوي المحلي والوطني.

وبما أن نجاح أو فشل المدرسة رهين بكفاءة ومؤهلات مديرها، ودرجة فعالية عميدها حان الوقت لإعادة النظر في صيغ ومعايير اختيار مدير المؤسسة، وضرورة اجتياز المرشحين لمهام الإدارة التربوي مباراة مهنية، تراعى فيها جل المؤشرات السالفة الذكر، وبعد ذلك نطمح فعلا في قيام المدرسة العمومية بدورها التربوي التعليمي على أحسن وجه، ونرقى بتعليمنا إلى مستوى الفعالية والجودة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع