أخر تحديث : الثلاثاء 26 نوفمبر 2013 - 8:50 مساءً

في معنى الانتماء

يوسف افليفلو | بتاريخ 26 نوفمبر, 2013 | قراءة

وانا اتصفح بعض المواقع الالكترونية وقعت عيني على رسالة خطيرة موقعة باسم تنسيقية الاساتذة المحرومين من الترقية يطالبون فيها السفير الدنماركي بقبول طلبهم اللجوء الجماعي الاجتماعي إلى بلده الذي يتبوأ فيه الاستاذ مكانة سامية في المجتمع، بلد تتوفر فيه كل شروط البحث العلمي الحقيقي من أجل انتاج كفاءات تساهم في تطور بلدها وتخدم الانسانية جمعاء، فوطن الانسان هو الذي تحترم فيه كرامته، وكرامة الانسان في تقديره واحترام اختياراته الواعية والعقلانية المبنية عن قناعة وتبصروهذا اساس للابداع والتميز.

و عندما ننظر إلى بلدنا الحبيب فهامش الاختيار مظبوط بقوانين حتى لا تكون النتائج مخالفة للحسابات والتوقعات، وهذا جميل في حد ذاته لان تنظيم المجتمع يتطلب قوانين وهذه القوانين يجب أن تكون عادلة وفوق الجميع، لكن للاسف فإن قوانين بلدنا هي في حقيقتها تقارير أمنية تحدد خلسة شروط الانتماء إلى الوطن أو بعبارة أصح شروط الانتماء إلى المرضيين عليهم؟ فالوطن هو الحاكم، حتى أننا أصبحنا نرى أن تهافت التهافت انتقل من حقل الفلسفة الى مجال السياسة والتعليم والرياضة والصحة…

فزعماء ( من الزعم ) ما تسمى احزابا أصبحت مرجعياتهم هي الخطابات الملكية وبرامجهم الخطابات الملكية ومداخلاتهم دفاعا عن الملكية وطلباتهم رضى السدة العالية، فحتى عندما تصدح حناجرهم وتنتفخ عروقهم ويتنافخون شرفا فيكون ذلك من أجل اثبات من هو ملكي أكثر، والتعليم كان ينتظر بدوره خطابا ملكيا لانه أصيب بالعياء والوهن وأنهكه الفساد، والرياضة كان لها شرف السبق برسالة ملكية، والصحة تنتظر بفارغ الصبر…

هناك قانون لا أعلم ان كان القائمون على شؤون البلاد والعباد يعلمون به اسمه الجدل أو قانون التطور وهو بكل بساطة صراع الاضداد او المتناقضات ، حتى أن هناك من اسماه قانون الطبيعة والانسان او القانون الذي يسير عليه الكون. حتى ان هيجل كان له السبق باقرار الجدل على مستوى الفكر، والاسلام بدوره قال ان في الاختلاف رحمة للبلاد والعباد ، لكن فقهاءنا وجدوا له تعاريف اخرى مثل قانون التآمر على النظام وقانون الالحاد وقانون اعداء البلاد …

فعندما يسود الفكر الواحد فمعنى ذلك توقف عجلة التاريخ والزمن معا، وعندما يوجد النقيض الواحد ( وهذا مستحيل؟ ) معنى ذلك إلغاء قانون التطور ، إذن يبقى سؤال لماذا نحن متخلفون هو تحصيل حاصل.

في لحظة انفعال، كشف لحسن الداودي، وزير التعليم العالي، في البرلمان سرا من أسرار الدولة. قال بالحرف: «كل التعيينات التي تتم في المناصب العليا للدولة تخضع، قبل المصادقة عليها، لبحث أمني دقيق تقوم به وزارة الداخلية، وهذه التقارير تكون حاسمة أثناء اختيار المرشحين للمناصب العليا، فكل مسؤول يتبعه تقرير. في جميع التعيينات نعتمد تقارير الداخلية، وإذا كان التقرير سلبيا، فإن المرشح يستبعد».

لهذا أعلم لماذا طالب الاساتذة باللجوء الاجتماعي والجماعي ، ولهذا أعلم لماذا أن المعطلون بصدد رفع دعوى قضائية ضد الدولة من أجل اسقاط جنسيتهم وطلب اللجوء السياسي والاجتماعي لأي بلد يحترم فيه الانسان، لانه وبكل بساطة لم يجدوا كرامتهم في بلدهم الاصل ولا يشعرون بالانتماء الحقيقي للوطن، لهذا أفهم اصرارهم على مقاطعة المباريات لان فيها استغباء لعقولهم وان الاساس ليس اقرار تكافئ الفرص والمساواة، وانما هي آلية من اجل الرقابة تسبقها وتلحقها تقارير أمنية، تكون في نهاية المطاف المحدد.

لهذا افهم لماذا أن الرياضة فقدت روح الوطن، والتعليم فقد روح المعرفة ، والصحة فقدت روح الانسان واحتفظت بجسد مجرد من الاحساس بالاخر…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع