أخر تحديث : الأربعاء 27 نوفمبر 2013 - 10:38 مساءً

حول تعويض أصحاب المأذونيات

ذ. عبد الله البقالي | بتاريخ 27 نوفمبر, 2013 | قراءة

أثار حديثي حول قرار الحكومة تعويض أصحاب المأذونيات كثيرا من ردود الفعل ، و بودي أن أعقب على مجمل ما تضمنته .

أولا و من حيث الشكل فإن بعض ردود الفعل كان الهدف منها التضييق على حريتي في التعبير ،
بحيث أهملت هذه الردود مناقشة الجوهر و راحت تحتمي فيما يمكن أن أسميه بالترهات من قبيل أن هذه المأذونيات سلمت لمن لا يستحقها في عهد حكومات سابقة و التي شارك فيها حزب الاستقلال الذي أتحمل فيه المسؤولية الآن ، و اسمحوا لي بأن لا أعفي نفسي من التعقيب على هذه الترهات ، بأن أعلن معارضتي الشديدة على تشتيت هذه الامتيازات حتى و إن كان الحزب الذي أنتمي إليه مسؤولا عن ذلك ، لكن أصحاب هذا الدفع يعلمون جيدا هوية الجهة التي قامت بتوزيع هذه المأذونيات ، و بإستثناء من لهم الأحقية في ذلك من مقاومين حقيقيين و أصحاب حالات اجتماعية خاصة جدا ، فإن الباقي استفاد من الثروة الوطنية خارج الإطار الشرعي ، و يعلم أصحاب هذا الدفع الباطل أننا نتحث اليوم عن حكومة مختلفة عن باقي الحكومات التي عرفها المغاربة منذ فجر الاستقلال ، حكومة محصنة بدستور جديد أطلق يدها في صلاحيات جديدة ، و بالتالي فإنه من باب المنطق أن يعول الشعب؛ كل الشعب؛ على هذه الحكومة ذات المرجعية الدستورية القوية لإصلاح جميع الاختلالات . و لذلك فإن الدفع بإسقاط المسؤولية عن الحكومة الحالية إنما الهدف منه ترهيب المخالفين لرأي الحكومة بتحريك مواجع الماضي أو إعلان صريح عن الاستقالة من مسؤولية المعالجة القانونية .
و من حيث القول بقانونية القرار فإن في ذلك مغالطة كبيرة ، فالصديق مصطفى بابا الذي يشغل مهمة مستشار في ديوان وزير التجهيز و النقل و بذلك فإن دفاعه عن القرار يدخل في باب القيام بالواجب الوظيفي، يذكر أن السيد رئيس الحكومة المحترم سبق له و أن صرح في مجلس المستشارين خلال الجلسة الشهرية الخاصة باستضافة رئيس الحكومة بطريقة أخرى لمعالجة هذا الملف ، و صرح أمام الملايين من المشاهدين أن الحكومة ستمنع كراء المأذونيات أو تفويتها ، و أنها ستمنع أيضا ما يصطلح عليه المغاربة بالحلاوة ، لكن بعد مرور حوالي سنة لم ير الشعب المغربي و لو إجراء حكومي واحد في هذا لشأن ، و لم تكلف الحكومة نفسها عناء توضيح الأمر للرأي العام .
أما ما أغضب البعض فيما يتعق بأحقية أصحاب المأذونيات في التعويض ، فإن الإجراء يخالف تماما أدبيات حزب العدالة و التنمية نفسه الذي كان أيام المعارضة يقيم الدنيا و لايقعدها في التشهير بلا شرعية هذه الامتيازات و كان يلح في المطالبة بسحبها و إعادتها للدولة على أن يتم تقنين تسليمها ، القرار يخالف أيضا وعود و التزامات الحزب أيام الحملة الانتخابية الذي تعاقد مع الناخبين
إنه فعلا قرار غريب و مريب و فيه هدر حقيقي للمال العام ، فالحكومة تضمن لمن اغتنى من الثروة الوطنية خارج دائرة الشرعية والقانون أن يستفيد مرتين ، المرة الأولى حينما استفاد من امتياز دون وجه حق و المرة الثانية حينما توسلت إليه الحكومة بالمال العام ليتنازل عن ذلك الامتياز ، إن الحكومة تشتري من جهة ما هو ليس لها .
أما من حيث ما المل فإنني أقول يجب التمييز أولا و التدقيق في مجمل الحالات ، فالمأذونيات التي سلمت للمعطلين و للأرامل و للمقاومين الحقيقيين يجب أن تحفظ و تصان على أن تصدر الحكومة اللوائح التفصيلية في هذ الصدد ، أما الباقي فيجب أن يخضع لكناش تحملات واضح يحدد شروط و مواصفات عمل هذه المأذونيات بما في ذلك تجديد الحافلات و صيانتها و الاهتمام بالعاملين بها و سن قوانين تشجع أصحاب هذه المأذونيات عى أن يتجمعوا في إطارات توحيدية من قبيل التعاونيات ، و من يقبل بهذه الشروط مرحبا به و من يرفض ، تسحب منه المأذونية ، هكذا يتحقق محاربة الفساد بالليونة اللازمة و بما يحفظ حقوق المجتمع و يصون مصادر الثروة الوطنية و يضمن تكافؤ الفرص أمام جميع أبناء الشعب المغربي .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع