أخر تحديث : الأحد 1 ديسمبر 2013 - 2:15 صباحًا

اللـغــة الـعـربـيـة .. إحدى مقوماتنا الأساسية وهي الأهم والأقوى لنا

ذ. مصطفى الطريبق | بتاريخ 1 ديسمبر, 2013 | قراءة

اللغة العربية إحدى مقوماتنا الأساسية التي تقوم عليها هويتنا، ولهذا يبقى من الضروري الحفاظ على اللغة، وإذا فرطت الأمة في لغتها أصبح وجودها كعدمها، لأن اللغة هي عماد الأمة، وعمادنا اللغة العربية، فهي اللسان الناطق لنا، وهي قلبنا النابض، وهي الذاكرة التي تحفظ تراثنا وثقافتنا وتاريخنا ووجودنا، ويمكن القول بأن الأمة بتاريخها وحاضرها ومستقبلها وبكل مكوناتها هي اللغة، لأن اللغة هي أساس التواصل، وهي أهم وسيلة اجتماعية للتقارب والتعارف، وليس هناك وسيلة توازيها في هذا المجال، وهذه بديهية مسلم بها، وتعترف بها كل الأمم، لذلك نجد أنه لا أمة من الأمم تقدمت وقطعت أشواطا إلى الأمام دون لغتها حتى ولو كانت هذه اللغة من أصعب اللغات، فاللغة هي المؤشر الأول والرمز الدال على وعي الأمة، أو عدم وعيها، فاهتمام الأمة بلغتها دليل واضح على وعيها، ولهذا فإنه لا يمكن أن نجد أمة عبر التاريخ أهملت لغتها، ولم تدافع عنها ولم تعززها وتكرمها، فكل أمة تعتز بلغتها وتتمسك بها، وتعض عليها بالنواجذ، وتقاوم أي قوة لأجلها مهما كانت هذه القوة ولو كانت قوة الاستعمار الطاغية، واعتزاز الأمم بلغاتها شيء معروف في التاريخ، فدولة الإغريق مثلا منذ القرن الثاني قبل الميلاد اعتزت بلغتها ودرستها وبحثت فيها، وفي قواعدها، وتعاون في ذلك الفلاسفة ودرسوا في أصل الكلمة، وفي المعنى، وفي مناهجها كالمنهج الوصفي، والمنهج التاريخي، والمنهج المقارن، والمنهج الاستقرائي والمنهج الآلي، والمنهج المعياري، وغير ذلك، أما الروم فقد اهتموا باللاتينية، وأصبحوا يظنون أن قواعدها يمكن أن تصبح قوانين عامة، تصلح لجميع اللغات، وكذلك اهتم الهنود بلغتهم، وجاء الكتاب الذي ألفه “بانيني” في القرن الرابع الميلادي، وكان له الأثر البالغ في توضيح اللغة “السنسكريتية”، ولم يكن علم اللغة معروفا حتى جاء العالم السويسري “فرنانددي سوسير” وظهر كتابه “محاضرات في علم اللغة العام” وذلك بعد وفاته سنة 1916، وقد عرف بعلم اللغة فقال: “هو دراسة اللغة في ذاتها ومن أجل ذاتها دراسة موضوعية تستهدف الكشف عن حقيقتها ووضعها وتحليلها تحليلا لا أثر الذاتية فيه” (انظر كمال بشر دراسات في علم اللغة طبعة دار المعارف سنة 1969، ص: 13-15).

فكل أمة عبر التاريخ كانت تريد أن تكون لغتها هي اللغة النموذجية، وكان اليقين والاعتقاد أن اللغة هي التي تضم أفراد الشعب، وتجعلهم أمة متماسكة، ولم تكن الأمة العربية خارجة عن هذا السرب، بل كانت أمة مهتمة بلغتها اهتماما كبيرا، واستمر هذا الاهتمام وأصبح أكثر باعتبار قداستها كلغة للقرآن الكريم، وقد عرف الاهتمام باللغة العربية بتدوين مفردات اللغة وتمثل الرسائل اللغوية، مثل كتب الخيل، والنبات، والإبل، والأنواء، ثم ظهور كتب في غريب القرآن الكريم، وغريب الحديث الشريف، وفي نوادر اللغة، وهذه المؤلفات كانت نواة للمعاجم الكبيرة التي ألفت في المرحلة الثانية من مراحل التأليف في اللغة وهي مرحلة الجمع الشامل (انظر فقه اللغة وخصائص العربية الطبعة الثانية سنة 1968، ص: 24-25 للأستاذ محمد المبارك”.
وقد تطور البحث اللغوي وارتقى حتى بلغ مستوى عاليا في أواخر القرن الرابع الهجري في مؤلفات عديدة لعدد من علماء اللغة كالسيوطي، وابن قتيبة، وسيبويه وغيرهم.

وقد اهتم العرب بلغتهم ودافعوا عنها وخدموها وبحثوا فيها كثيرا، وجاؤوا فيها بابتكارات واجتهادات، وبذلك عاشت هذه اللغة عصورا زاهية في كنف دول متعددة في المشرق والمغرب والأندلس، وكان نفوذها دليلا على نفوذ الدولة، فبارتقاء الدولة ترتقي اللغة وتعرف الإقبال الشديد على تعلمها والحديث بها، ومما ساعد على ازدهار اللغة العربية غناها وثراؤها، واستطاعت اللغة العربية أن تحافظ على ازدهارها في عدة دول من ذلك المغرب، وكان هذا الازدهار قويا رغم قوة الاستعمار وبطشه، فالمغرب رغم بسط حمايتين خطيرتين فرنسا في الجنوب وإسبانيا في الشمال بقي بلدا عربيا صميما، وبقي متشبثا باللغة العربية ومدافعا عنها، وكانت اللغة العربية بالنسبة إليه هي الأساس في التعامل، وهذا موقف فرضه المغرب على الاستعمار الفرنسي أثناء معاهدة الحماية في فاس سنة 1912، ومن مشجعات المغرب وشدة التعلق بها، وتشجيعها بالمغرب، أن الملك محمد الخامس كان كثير الحرص على اللغة العربية وشديد الحفاظ على العلاقة بالمشرق العربي والارتباط الوثيق به، فقد ورد في خطابه الذي ألقاه بمناسبة السنة الثانية والعشرين لجلوسه على العرش يوم الجمعة 3 ربيع الثاني سنة 1375هـ الموافق 18 نونبر 1955 ما يلي:
”لذلك يتعين على الحكومة المغربية أثناء المفاوضات أن تحدد نظام الاستقلال وعلائق ارتباط جديد بين البلدين (يقصد فرنسا والمغرب) أساسه احترام سيادتيهما والمساواة وتبعية متبادلة، وهذا النوع من الارتباط لا يتنافى مع احتفاظ بلادنا بروابطها الدينية والثقافية مع الشرق العربي، ورجاؤنا أن يتفهم المغرب حاجياته ومطامحه فيتعاونا على ما فيه خيرهما وهناء الإنسانية جمعاء”. فارتباط المغرب باللغة العربية ارتباط قوي وسيستمر، ومن الخطأ الفادح عدم الاستمرار على هذا الارتباط لأن اللغة العربية بالنسبة للمغرب إحدى مقوماته والشيء الأهم والأقوى بالنسبة إليه، فاللغة العربية والمغرب خطان متوازيان تسير عليهما حضارته الإنسانية والتنموية والفكرية والاجتماعية، فلابد من التشبث باللغة العربية والحفاظ عليها والعمل على ازدهارها، ولأنه لا تعرف أمة إلا بلغتها ولغتنا نحن هي اللغة العربية.

القصر الكبير في: 08/10/2012

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع