أخر تحديث : الأربعاء 18 ديسمبر 2013 - 2:45 صباحًا

اللغة العربية والعامية بالمدرسة المغربية

ذ. رضوان الغازي | بتاريخ 18 ديسمبر, 2013 | قراءة

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية والذي يصادف الثامن عشر من شهر دجنبر من كل سنة – بعد أن أصدرت الأمم المتحدة قرارها رقم 3190 والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل بالأمم المتحدة  باقتراح من المغرب والسعودية – وبمناسبة ما أثارته مذكرة عيوش ومن معه من زوبعة لغوية وثقافية وسياسية , وبكل تواضع أردت أن أدلي بدلوي في هذا النقاش وأبتدئ بالتساؤلات التالية:

هل اللغة العربية مسؤولة عن تردي مستوى التعليم ببلادنا؟
هل البحث العلمي مشكلته الأساس هي اللغة العربية ؟ علما أني حين أسمع عن البحث العلمي في المغرب ,تتبادر إلى ذهني أفلام الخيال العلمي .
هل المعيق في تعلم اللغة هو المفعول المطلق أو ما ينوب عنه ؟  أم في المثنى وأحواله الإعرابية ؟ معذرة لأستاذي العروي . أم في طرق ووسائط تقديم القواعد , التي تكثر من التدقيق والتعقيد والكتابة , ولا تعتمد على السماع والصورة بالطرق الحديثة كما تدرس اللغات الأخرى…………
إذا كانت الندوة التي نظمت كان همها فعلا التعليم وسبل النهوض به, وجمعت حولها ثلة من المختصين والمثقفين . فلم انبرى للدفاع عن توصياتها إعلاميا السيد عيوش وتوارى الآخرون للظل؟ والسيد عيوش رجل الإشهار لا يفتأ يذكرنا بمؤسسة زاكورة للقروض الصغرى ,وزاكورة للتعليم و…..رجل الابهار و الاغراء .

إذا كان للسيد عيوش حظوة لدى الدوائر العليا للبلاد , ويملك حسا وطنيا .فليطفئ الفتنة اللسانية التي يحاول بحسن نية إيقاظها .بفصل المغاربة عن جزء مهم من تراثهم الفكري و الأدبي ,وهويتهم الثقافية و السياسية (مع أختها الأمازيغية ), فرفقا باللغة وبالمدرسة وبالمجتمع و بالبلاد .

اللغة أداة تواصل و تخاطب وتفاهم , وهي تحظى باهتمام أصحابها ,جميع الدول أبدعت بلغتها الأم وحققت بها  نهضتها وتطورها كالصين واليابان وأندونيسيا بل حتى إسرائيل أحيت لغة مواتا . وفي أوطاننا العربية تتميز اللغة العربية – بالإضافة إلى القيمة التواصلية- بالقيمة التعبدية لأن لها ارتباط بلغة القرآن الكريم .لأن اللغة العربية يتواصل بها ويفهمها أكثر من خمسمائة مليون عربي , ويستعملها أكثر من مليار ونصف من المسلمين في الأمور التعبدية .

وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض لها  لغة الضاد لمعاول الهدم . بل إن ابن منظور صاحب لسان العرب (711ه) قال: ” إنني أؤلف هذا الكتاب وقد أصبح النطق بالعربية  من المعايب معدودا ” وكان الناس يهزؤون  منه : الناس معرضون عن اللغة وأنت تؤلف معجما !                       

إلى العصر الحديث حين استمات مصطفى العقاد في الدفاع عنها واصفا إياها “باللغة الشاعرة ” و “الهوية الواقية” أما الدكتور طه حسين فقد صرح :  “الأصل أن الناس يجتهدون ليقوا هويتهم حتى لا تضيع .لكن الأمر يختلف مع اللغة العربية فهي التي تحمي أصحابها”

وهذه ليست دعوة للانغلاق والتقوقع ورفض كل تثاقف فكري  وتلاقح لغوي.بل ليس من المعيب أن تنضاف مفردات لقاموس اللغة فالقرآن الكريم ضم أكثر من أربعين لفظة أعجمية دون أن ينقص ذلك من قدسية القرآن أو من سحر بيان اللغة العربية . إن من البيان لسحرا ومن الشعر لحكمة .
فالعيب فينا وما للغة عيب سوانا ,ولسان حال اللغة العربية يقول:حفظك الله يا حافظ إبراهيم كما حفظتني .

وولدت فلما لم أجد لعرائـــســـي  ***   رجـالاً وأكـفــاءً وأدت بـنـــاتي
ووسعت كتاب الله لفظاً وغــايــة  ***   وما ضقت عن آيٍ به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة  ***  وتنسيق أسماءٍ لـمخـتـرعــات
أنا البحر في أحشائه الدر كامن***     فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني ***    ومنكم، وإن عـز الـدواء، أسـاتـي
أيطربكم من جانب الغرب ناعب ***     ينادي بوأدي في ربيع حياتي؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع