أخر تحديث : الخميس 19 ديسمبر 2013 - 8:15 مساءً

“الواليدة صيفطي اللعاقة الرجا باقا” .. “الواليدة ديري دارت القضية طوالت”

ذة. أمينة الصيباري | بتاريخ 19 ديسمبر, 2013 | قراءة

شعارات رفعها الجمهور الرجاوي على إثر انتصار فريقه في كاس العالم للاندية وبقائه للمبارة النهائية. قد تبدو العبارات عفوية ارتجلها الشباب ليعبروا عن فرحم الذي يتقاسمه معهم بلد بأكمله لكن هناك أشياء كثيرة تستوقفنا في هاذين الشعارين الرسالتين كاللعاقة أي النقود وهي من الأسماء المستحدثة التي تخرج من الداربيضاء باعتبارها مطبخا لغويا يغني قاموس الدارجة كل يوم بعبارات جديدة لا يمكنك فهمها إذا لم تكن متتبعا للشأن اللغوي لكن سنركز على كلمة بعينها وتخص المرسل اليه أي المخاطبة وهي “الواليدة” ولا أحد غيرها والغاية من الرسالة هوالدعم المادي في الحالتين أي طلب ارسال النقود.
هاته العبارة تسائلنا على أكثر من مستوى خصوصا حين تصدر عن أبناء الشعب. عبارة دون رتوش فيها إحالة مباشرة على العلاقة البيولوجية بين الأم والإبن (هنا سأتحدث أساسا عن الأبناء على اعتبار الإهتمام الكبيرالذي يوليه الذكور لكرة القدم).

الواليدة أو الوالدة بالعربية الفصحى والاختلاف بين الكلمتين يشمل النبر بالدرجة الاولى اي إضافة المد للام وأحيانا حتى للدال وهذا بالطبع ليس مجانيا لأن شريحة كبيرة من الشباب ترفض استعمال عبارة ماما أومامّا في سن معينة كشكل من أشكال التمرد.

قد لا يسعفنا السياق لشرح الفرق بين الواليدة وماما مثلا من حيث الشكل كون الواليدة هي بالضرورة امرأة تقليدية تقوم بكل الأدوار المنزلية وعادة غير موظفة.

أما الماما فهي تحيل على ملمح آخر لأم عصرية تقوم بالادوار كلها لكن تميل لترسيخ نمودج آخر غالبا ما تكون موظفة تلبس بطريقة عصرية.

لماذا يفضل الشباب عبارة الواليدة؟ ربما تتداخل الأسباب بين الوعي واللا وعي .يعني بين رفض نمط التربية الذي تؤصل له اللغة عن طريق اختيار بدائل لغوية بعد الخروج من مرحلة الطفولة.

هنا تصبح اللغة البديلة شكلا من أشكال المقاومة وفرض قوانين جديدة للتواصل وبطريقة لا واعية تحمل التسمية شحنة عاطفية تحيل على الصورة المرغوبة للأم والمحفورة في المخيال الجمعي’ البروطوتيب” والتي تختزل عادة في الخبز (بالنسبة للشعوب الذي يشكل عندها الخبز عنصرا أساسيا في التغذية) لنعد إلى الشعارات موضوع النقاش فلا شك أن المسألة تتعدى الأكل لتصل إلى الدعم المادي للأم في السرّاء والضرّاء وحتى التواطؤات التي تنسج عادة بين الأم والإبن لتمويل الكماليات كشراء السجائر في حالة تدخين الإبن أو تزويده بالمال لتغطية نفقات يرفضها الآباء في الأسر المتوسطة كتمويل سفر لتشجيع الفريق مثلا.

وهنا نلاحظ التدرج في المطالب بين اللعاقة في بداية السفر أي تلك الأرصدة الجانبية التي تحرس عليها ربات البيوت مخافة أي طارئ والتي استنفذت في حالة هؤلاء الشباب نظرا لمدة السفر التي طالت.

وبما أن التمديد لا مناص منه سيصبح لزاما على الأمهات التفكير في صيغة أخرى لتمويل المدة المتبقية عن طريق دارت أي “الجمعية”.

كل هذا يبرز الدور الكبير للنساء في تحمل أعباء الحياة سواء المادية أو المعنوية.فتحية لكل نساء الوطن الكادحات من أجل توفير اللعاقة لشباب لا يجيد النداء بغير صيغ المؤنث

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع