أخر تحديث : الخميس 19 ديسمبر 2013 - 10:45 مساءً

الحكم الذاتي في الصحراء المغربية حل استراتيجي

بدرالدين الخمالي | بتاريخ 19 ديسمبر, 2013 | قراءة

إن التطورات الملحوظة التي تشهدها الساحة الدولية و الإقليمية على المستوى السياسي و الجيو استراتيجي و الوتيرة المتسارعة للأحداث في منطقة شمال إفريقيا و الساحل الإفريقي أكدت أكثر من أي وقت مضى بان المملكة المغربية دولة محورية وأساسية في ضبط الاستقرار والأمن في المنطقة وذلك بفضل ما تتمتع به
من موقع استراتيجي في شمال إفريقيا بما لها من علاقات دبلوماسية عميقة ببلدان الغرب الإفريقي و بما حملته عبر التاريخ من قيم التسامح والتعايش والتآخي الروحي و الديني وباختياراتها الإستراتيجية في مجال الإصلاح الديمقراطي والسياسي وبالرؤية الحكيمة التي تحكم منهجها في مجال إرساء حقوق الإنسان وتكريسها كما هو متعارف عليها دوليا بما في ذلك حقوق الطفل والمرأة و الحق في التنمية وفي بيئة سليمة ومن خلال إقرار مبادئ الحكامة الجيدة و الديمقراطية التشاركية كدعامات أساسية لدولة الحق والقانون التي نص عليها الدستور الجديد من خلال مؤسسات الحكامة و مشروع الجهوية المتقدمة.

ولذلك فان قضية الصحراء المغربية تشكل النموذج الأبرز للاختيارات الكبرى التي طبعت فلسفة المملكة المغربية في تدبير الشأن السياسي والترابي باعتبارها أولا قضية وحدة ترابية تتسق ومفهوم الوحدة الوطنية الذي شكل عبر التاريخ أساس قوة المغرب ومنعته في وجه الأطماع الاستعمارية وشكل أساس التلاحم والتعايش بين شمال المغرب وجنوبه في إطار روابط روحية متجددة و وشائج أسرية عميقة تجسدها قبائل الصحراء وعوائلها الشهيرة بأصولها الادريسية وانتماأتها الصوفية و العلمية للمدرسة المشيشية .

وثانيا باعتبارها قضية سياسية خلقها الاستعمار الاسباني وغذاها بالنعرات الانفصالية التي تتماشى مع أهدافه في تفتيت المغرب وإضعافه وخلق كيانات وهمية تخدم المصالح الامبريالية في المنطقة وأغراضه في السيطرة على الثروات والخيرات و تنميط العقول وضرب هدف الوحدة والاستقرار والأمن والتعايش السلمي بين المكونات البشرية والقبلية للمجتمع المغربي كان الهدف من تكريس الجهود لخدمتها والدفاع عنها هو إجهاض المخططات الاستعمارية في تطويق المغرب وتشويه جغرافيته وفصله عن جذوره الصحراوية و الإفريقية العميقة .

إن قضية الصحراء المغربية بالرغم من التعثرات التي عرفتها خلال السنين الأخيرة في سياق التفاعلات الإقليمية والدولية وسياسة تدبيريه اعترتها الكثيرة من العلل تعرف اليوم منعطفا جديدا وحاسما شكل مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية رسميا إلى الأمم المتحدة احد أهم سماته وذلك لأنه يضمن حلا واقعيا و عملي و للخروج من المأزق السياسي الذي توجد به القضية منذ سنين و إطارا جديا لإنهاء الصراع الذي تعرفه القضية بسبب تورط أطراف دولية وإقليمية في إذكائه وإشعال ناره بغية إطالة حالة اللا استقرار بالمنطقة و اللا امن من اجل ضرب جهود التنمية و التعايش السلمي .

لذلك فان مقترح الحكم الذاتي بما يتوفر عليه من آليات قانونية وإطارات مؤسساتية يعتبر اليوم أساسا تفاوضيا خلاقا مع جبهة البوليساريو يمكن البناء عليه لتطوير المشروع في إطار الشرعية الدولية و التفاهم المشترك بين جميع الأطراف .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع