أخر تحديث : الأربعاء 22 يناير 2014 - 12:39 صباحًا

حول كاتب عام الجماعة

المختار أبو آية | بتاريخ 22 يناير, 2014 | قراءة

من خلال تجربة مهنية بسيطة ومتواضعة، واحتكاك بعدد لا بأس به من الكتاب العامين بعدد من الجماعات، ترسخت لدي 3 قناعات:

القناعة الأولى، أن مؤسسة الكاتب العام بالجماعات الترابية تعاني في صمت مميت. ورغم كون الكاتب العام هو الذي يضمن الاستمرارية في التسيير الإداري بالجماعات، مقابل تعاقب الرؤساء على مجالسها، فكثير من هؤلاء يعمدون إلى تهميش الكاتب العام ودوره، من خلال تشكيل فريق خاص يتكون من محاسب الجماعة، مهندس أو تقني وشسيع المداخيل فقط، يمثلون اليد اليمنى للرئيس. وقد لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الكاتب العام يصبح مطية حتى بالنسبة لنواب الرئيس وباقي أعضاء المجلس، يتدخلون في كل كبيرة وصغيرة، ولو عن طريق الهواتق المحمولة، وذلك في خرق سافر لمقتضيات المادة 23 من الميثاق الجماعي( خصوصا الأعضاء غير نواب الرئيس) .
وإذا كان القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي في مادة 54، قد وسع من اختصاصات الكاتب العام في مجال التسيير الإداري، فإن الممارسة الفعلية قد أفرغت هذه المادة من روحها، وبالتالي أصبحت مؤسسة الكاتب العام كثاء التأنيت الساكنة التي لا محل لها من الإعراب في الإدارة الجماعية؛ حيث يضطر الكثير منهم إلى إغلاق مكاتبهم عليهم والانزواء داخلها في انتظار أن تصلهم معلومة منفلتة من هنا أو هناك، لأنهم أصبحوا آخر من يعلم. حتى ولو كانوا من ذوي الكفاءة والخبرة.

والقناعة الثانية، أن كثيرا من الكتاب العامين، حجمهم ضئيل أمام حجم مؤسسة الكاتب العام، فغالبيتهم لم تتلق تكوينا في هذا الشأن، حيث تولوا هذا المنصب بفضل اقتراحهم من طرف رؤسائهم نظرا لشغور منصب الكاتب العام، إما بسبب الوفاة أو التقاعد أو الانتقال.
وقد اتضح جليا أن نزرا غير قليل منهم يجهل حتى أبجديات التسيير الإداري، غير ملم، لا بالنصوص القانونية ولا التنظيمية، ولا بإواليات التدبير سواء اليومي أو التوقعي للإدارة. فكثير منهم مفتقد لروح المبادرة والبحث وتنمية المدارك، خصوصا أولئك الذين أصبحوا مرتبين خارج السلم. وعندما تستفسرأحدهم على موضوع من صميم عمله يبرر جهله بأن لا علم له وبأن الرئيس لا يطلعه على أي شئ.

القناعة الثالثة، إن الإدارة الجماعية ضاعت بين السياسة والإدارة؛ فرئيس المجلس يمارس السياسة في تدبير الشأن المحلي؛ والكاتب العام يمارس الإدارة.
الرئيس يسير بعقلية سياسية وبمنطق تتحكم فيه الهواجس الانتخابية وشعبيته وشعبية حزبه. في حين أن الكاتب العام يسير الإدارة بعقلية القوانين و بمنطق يحكمه مبدأ المشروعية.

ولقد علمتني التجربة أنه متى اختلفت العقليتان والمنطقان، رجحت كفة الرئيس وأصبح مصير الكاتب العام في مهب الريح إلى حين انتخاب رئيس جديد.

فطوبى لجماعة من الله عليها برئيس لمجلسها وكاتب عام يجعلان السياسة والإدارة في خدمة تنميتها.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع