أخر تحديث : الجمعة 24 يناير 2014 - 10:31 مساءً

من يكتب لك … أو حراس محراب الكتابة

ذ. حسن إدريسي | بتاريخ 24 يناير, 2014 | قراءة

أثارني حوار فيسبوكي متعدد الأفرا د محوره مقال متقاسم حرص صاحبه لطفا على الإختراق به ونشره في أكثر من جدار، وبقدر ما أعجبني المقال وفصاحة الصديق ووضعه اليد على إشكالية تتهدد اليوم الحقوق الإبداعية للآخرين، وجدتني أتدخل وبلا سابق استئذان وأنا المتطفل على الكتابة على الأقل في بعدها الإلكتروني الحالي ، لأثير عناية الإخوة ومن حيث لا أدري إلى ضرورة دمقرطة الكتابة وشرعنتها وتعميمها كحق يشترك فيه عموم المواطنين، ولا ضير أن يكون ممن هب ودب أو ممن خطى أو يكاد خطواته غير المحسوبة في هذا المشهد الذي طغت عليه الافتراضية وكل ما هو بيرتيييل كما يحلو للفرنسيين أن يرددوا، وشرعية هؤلاء المتطفلين من أمثالي على الكتابة في عوالم افتراضية أو حائطية حتى … مستقاة من هذه الإيتيكيتات ا التي أصبحت جاهزة لتعطى هكذا ومع سبق الإصرار والترصد … فهذا الإعلامي الكبير، وذاك الصحفي القدير … وتلكم الشاعرة المميزة وهلمجرا أوصافا ….

وإذا كان هذا ديدننا، فما ذا نطلق على جهابذتنا في الشعر والمقالة والصحافة ؟ هل لازالت ثمة أوصاف متاحة وطنيا نطلقها على عبد الله العروي والمرحوم الجابري وعبد الكريم غلاب ومحمد الأشعري وأحمد المجاطي وعبد الله راجع ومحمد الخمار ومليكة العاصمي وثريا السقاط وإبراهيم السولامي … ولن أزيد أكثر حتى لا أتيه في الأسماء المميزة التي عرفتها سنوات السبعينيات و الثمانينيات وأذكر بخير سعد سرحان ومحمد بركات وثريا السقاط وصلاح الوديع ووفاء العمراني وأمينة المريني ومحمد الطوبي، وهل ثمة من يستطيع منا محليا كتابة نظير ما كتبه الأساتذة الأخوين الطريبق حسن ومصطفى والأستاذ الصادق الشاوي شعرا موزونا بصيغته العروضية الموزونة وما فيه من إيجاز وجمالية في اللفظ وإصابة في المعنى … كما يقول ابن عربي، لا فقط خواطر من الشعر الحر السهل يسره طيب الذكر بدر شاكر السياب ، وما أطرحه شعرا أقوله عن المقالة الصحفية والأدبية الوطنية والمحلية ، فهل فينا من يجرؤ اليوم على إبداع ركن من قبيل “مع الناس” في صيغتها الأولى أو “عين العقل ” لرواد بصموا على روح العصر وأثروا طفرة أدبية وصحفية جديرة بالإهتمام حتى لا أنسى “من باريس” للمرحوم محمد باهي …

ومن منا يستطيع اليوم وإن محليا محاكاة الأساتذة محمد العربي العسري أو أحمد الطود ومحمد المودن وآخرون ، وتخونني الذاكرة ، ممن نقشوا فصولا لأنطلوجية الأدب والوصف الصحفي القصري … وفي المقالة الصحفية حتى … أليس الكتابات البليغة والمستفزة للأستاذ مصطفى منيغ مفتقدة اليوم أكثر من أي وقت مضى … وفي ظل ما تشهده الساحة من ركاكة وميوعة وتنطع قلة يخال لها أو تكاد أنها تسلمت مشعل الكتابة، وممن ؟ أو أنها تملكت صكوكا للغفران والشرعية تمنحها لمن تشاء وتنزعها عمن تشاء … ليتطاول بعضنا على بعض وتضيق المساحات ليخرقوا الحوائط والجدران الافتراضية ليصيحوا هيت لك، ها نوعية ما يجب أن تقرأ… ها حدودك …إياك أن تكتب فنحن سدنة البيت، ولكل بيت رب يحميه … حتى ونحن نرطن ونلحن ونغلط … ؟

قل تلكم نخبة قد مضت وبعضها ينتظر … استطاعت أن تبصم برحابة صدر منقطعة النظير على مشروع ثقافي هادف قائم على الالتزام ومحاربة الزيف والميوعة… وسرقة أفكار الآخرين.

لقد ارتفعت الشرعية بغياب الرواد وسال القلم وآن للشعب أن يكتب … أن يكتب ما شاء مادامت الكتابة يسعى البعض لاحتكارها والتقوت منها … ليس للشعب ما يخسر، وليس من حقه أن يتقزم … فالفوتوشوب والكوبيي كولي كما سماها الصديق حميد جوهري أصبحت وجبة العصر، وملجأ من لا سقف أو قعر إبداعي له.

ولقد أضحكتني إحدى المبدعات القصرية ممن ضقن درعا واقتنعن وهما بأنهم أو هن الأصلح، والأصلح باق على كل حال … عندما رفضت ضغطة عفوية مني على زر “أحب” عندما تفاعل معها أحد الأصدقاء من الشعراء الشباب المجددين وخاطبها قائلا : أعرضي أختي عن الجاهلين …

وحتى لا أقفز على الموضوع وأصادر على المطلوب وأظهر ما في من فز، خلت العزيزة تصيح بي : إخرس أنت الجريء المتنطع المرتاد القافز دون استئذان حتى… شت، الكتابة لها محرابها في القصر الكبير ونحن سدنتها وحراسها، وقد ذهب بغير رجعة عصركم الورقي … وتلابيدكم الشعرية والأدبية والسياسية في مقاهي المنزه وغرناطة وأماكن الكفتة لدى عبد العزيز وبا الرياني وفسحات البنيتيين وسيدي عيسى بن قاسم، إذهب … كانت كتاباتكم مباحة للأستاذ والبناء والعامل وحتى … وصاحب المحل الذي لا تنتقدونه كما يفعل خاصتنا ، أقصد، نحن الأصلح … والأجدر، فلتجف أقلامكم وارحلوا إننا ناس الفيسبوك، فبزر واحد نطردكم وبزر آخر قد لا نحبكم أعني دونت لايك .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع