أخر تحديث : الأربعاء 29 يناير 2014 - 1:56 صباحًا

مهام التصوف

بدرالدين الخمالي | بتاريخ 29 يناير, 2014 | قراءة

إن من أجل مهام التصوف وأسماها، الدعوة إلى الله، على بينة من كتابه وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم وعلى آله لهداية الخلق لدين الحق ولتزكية النفوس وتربيتها و تحليتها بأخلاق النبوة، سلوكا وممارسة، وعبادة، وذلك بإخلاص الباطن و نقاءه وسلامة الظاهر وصفاءه، على ما قرره شيوخ الطريق الكرام.

يتبعون في القيام بهذا الأمر الجلل والمهمة العظمى ما أنزل الله في محكم آياته، من حل حلاله وتحريم حرامه، و القيام بأداء حقوقه، وإفراده بالعبودية كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه، وتنزيهه عن الشريك والصاحبة والولد، وأداء ما فرضه على عباده من واجبات وأركان، لشكره على نعمائه وحمده على آلائه، والتخلق بخلق نبيه صلى الله عليه وسلم وإتباع سنته، واجتناب الحياد عن سبيله لقول رب العزة ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) ـ سورة الحشر آية 7، عضا على ذلك بالنواجذ مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام،( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ .

ولأجل ذلك قام شيوخ الصوفية لهذه المهمة، و تصدروا للدعوة عبر المساجد والزوايا، و ساحوا في بلاد الله شرقا وغربا للدعوة إلى الله، فما تركوا واديا و لا شعبا إلا سلكوه، ولا قفرا إلا عمروه بذكر الله، شعثا غبرا، وقد باعوا لله أنفسهم مخلفين الدنيا وراء ظهورهم، فأثابهم الله خيراً أن فتح بصائرهم وكشف الغطاء عن قلوبهم لما اجتهدوا وصبروا و صابروا ورابطوا و آمنوا واتقوا، فاطلعوا على الحقائق صافية لا كدر فيها وعلى العلوم الربانية في أجل معانيها لدنية وهبية، وعطية إيمانية، حين طوعوا أنفسهم و زكوها بتحصينها عن الشهوات وبذلها في الطاعات، وبيعها رخيصة في سبيل مرضاة رب الأرباب، ولنا فيهم قدوة و عبرة، فيما جهدوا فيه أنفسهم، ومثابرتهم على تلكم الطريقة التي فيها النجاة من المهالك، وهي المسماة بالتصوف لدى أهل التحقيق الكرام التي متى أخذ السالك بأسبابها وراعى حقها وتربى عليها، فاز فوزا عظيما في دينه ودنياه.

ولقد سبق لنا في دراسة تحت عنوان ( مفهوم الشيخ و المشيخة في التصوف الطرقي ) ان بينا بان خلافة شيوخ التصوف لمقام النبوة مقرونة بمهمة الدعوة إلى الله مستندين في ذلك إلى ما جاء في عوارف المعارف للسهروردي في بيان رتبة المشيخة حيث قال ( ورد في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفس محمد بيده لئن شئتم لأقسمن لكم ان أحب عباد الله تعالى إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده ويحببون عباد الله الى الله ويمشون على الارض بالنصيحة ) وهذا الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رتبة المشيخة والدعوة إلى الله تعالى .

لذلك فالتصوف في حقيقته هو الدعوة إلى الله  بالحال والمقال والسلوك والإعمال

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع