أخر تحديث : الخميس 30 يناير 2014 - 11:56 مساءً

المضايقات الهاتفية

أسماء التمالح | بتاريخ 30 يناير, 2014 | قراءة

بلغ العالم أسمى مراتب التطور، وظلت بعض العقول رهينة التخلف والجهل، حبيسة سلوكات صبيانية تعري تفاهة أصحابها وتكشف سخافتهم، وشغلهم الشاغل مضايقة الناس على هواتفهم الثابتة أو النقالة عن طريق تركيب أرقام بشكل عشوائي تفضي في نهايتها إلى منزل معين أو إلى هاتف شخص محدد .

يصعب أن نجد بيننا من لم يعان من المعضلة، يرن الهاتف .. ترفع السماعة أو تضغط على الزر لاستقبال المكالمة .. فتفاجأ بغريب يخاطبك، إما يبشرك أنك فزت في قرعة وهمية وعليك أن تسارع إلى سحب جائزتك في أقرب الآجال، وإما يخبرك أنه يرغب في التعارف، وإما يدخل مباشرة مبديا إعجابه بالصوت إن كان أنثويا والمتصل ذكرا والعكس صحيح …

تتعدد أشكال وطرق المضايقة عبر الهاتف وتكون النتيجة واحدة هي إزعاج الناس والعمل على التشويش على راحتهم، حتى أن بعضهم يضطر إلى سحب اشتراكه في الخطوط الهاتفية أو يعمد إلى التخلص من الرقم الهاتفي الذي صار مصدر قلقه وانزعاجه، فيما يتوجه تفكير البعض الى البحث عن طريقة تمنع استقبال المكالمات محتفظين بخطهم الهاتفي متحفظين في استعماله وفتحه في وجه المتصلين إلا عند الضرورة والحاجة الماسة .

أسباب الظاهرة غير واضحة الملامح بالشكل الذي يجب، إذ يمكن إرجاعها إلى الفراغ الذي يطبع حياة المقبلين على مثل هذا السلوك، أو إلى سوء التربية، أو إلى الرغبة في التسلية ولو على حساب أعصاب وهدوء الناس، أو إلى مرض نفسي معين، أو إلى بغية التخلص من رصيد لم ينفذ ستعمل الشركة على استعادته إن لم يستهلك … ومهما تعددت الأسباب واختلفت فإن مثل هذه التصرفات المتمثلة في مضايقة الناس عبر هواتفهم تبقى مرفوضة رفضا قاطعا من لدن العامة، وإن كانت هناك عروض تقدمها شركات الإتصال بمختلف أنواعها لزبنائها ومشتركيها فإن ذلك يكون بهدف تقريب الخدمة من هؤلاء لتواصل أفضل مع أقربائهم وأصدقائهم وذويهم، وليس تشجيعا لمضايقة الناس بمكالمات هاتفية تجر معها ألفاظا وسخة وكلمات سب وأساليب نصب ومراوغة في الحديث .

كثيرة هي المشاكل التي تنجم عن هذه المضايقات، حيث يمكن أن تثير رسالة هاتفية سخيفة -استقبلها هاتف زوجة بالصدفة – شكوك زوج فتكون أول خطوة لبداية مشاكل في بيت زوجي كان مستقرا قبل وصولها، او يمكن أن يكون مستقبل الرسالة هو هاتف الزوج فتقع بين يدي زوجته، فتحتد غيرتها وتكون انطلاقة لجحيم لاحدود له ….

المتصل: آلو السلام عليكم

المجيب: وعليكم السلام

المتصل: هذا الرقم يتصل بي كثيرا ووجدته مسجلا بهاتفي هل لي معرفة من يكون صاحبه؟

المجيب: عن أي رقم تتحدث ؟؟

المتصل: هذا الذي أتحدث عليه الآن ؟

المجيب: أعرف .. ما هو هذا الرقم ؟؟

يتلعثم المتصل ويقفل، يعود الى هاتفه يتفحص الرقم الذي ركبه عبثا والذي صار مسجلا به، يركبه من جديد ويكرر ماسبق وقاله في الإتصال الأول حتى إذا ما طولب بالإفصاح عن الرقم كان جاهزا هذه المرة .

هو نموذج بسيط نسوقه للمضايقة الهاتفية التي لايسهل التخلص منها بسرعة، خصوصا إذا جمعت جنسين مختلفين على الخط لسوء حظ  أحدهما .

طالت المضايقات الهاتفية مصالح ومؤسسات تسهر على خدمة المواطنين، ولم تسلم منها حتى شركات الإتصال نفسها والتي تتعرض بدورها لمضايقات من متصلين غايتهم الأولى والأخيرة تضييع الوقت وتعكير مزاج الغير .

تحمل المضايقات الهاتفية أضرارا عديدة بدءا من أنها توقع بين الناس وانتهاء بخلق تشويشات لاحصر لها تهدم علاقات مستقرة بعدما تقتحمها في حقارة كبيرة، لذا آن الأوان أن يراجع المضايقون حساباتهم ويحاولون الإقلاع عن هذه العادة السيئة، التي يمكن أن يدور الزمان عليهم فيعانون منها أشد مايعانيه غيرهم الآن، فيؤدون ثمن استهتارهم غاليا جدا .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع