أخر تحديث : الجمعة 7 فبراير 2014 - 1:36 صباحًا

أي وزير أول نريد …

ذ. حسن إدريسي | بتاريخ 7 فبراير, 2014 | قراءة

بخلاف ما يوحي به العنوان، سوف لن أتكلم عن الوزير الأول … السياسي … وعن مواصفاته وكفاءاته … وما يتطلبه هذا المنصب الكبير من حنكة وقدرة على التدبير والتسيير والقيادة… فتلك أمور أتركها للهيئات الناخبة … سواء المؤطرة حزبيا … والتي تلقن … منتسبيها تقنيات الاختيار … أو التي تجد نفسها هكذا مسجلة في لوائح … فتتبع فراستها ونيتها … ولكل امرئ ما نوى …
أتكلم هنا عن الوزير الأول … الشخصية العامة … المتبوعة أينما حلت أو ارتحلت … حتى في عقر دارها … ولا أخال الأمر إلا حقا مشروعا للمغاربة … على الأقل يعطي للسياسة رونقها وإثارتها بعد أن غاب الرواد … رواد السياسة ولاعبوها الكبار … فلم يعد لا الكلام كلاما … ولا سمر اليالي …سميرا
وأصبحنا هواة للشات السياسي نتقاسمه … كلاما صغيرا على الشبكات الاجتماعية … بعد أن صام ذوو الشرعية التاريخية عن الحديث … وسكتوا عن الكلام الكبير… وربما يتابعوننا خلسة … وهم يدرؤون ابتساماتهم …
لتظهر تأصيلات … وتخريفات عمرية تنسب لهذا أنه قتل … ولذاك أنه تحالف ليقتل … بعد أن أصبح من السهل جدا الكذب على الأموات … ولا زال اتحاديونا واستقلاليونا ووطنيونا مطبقين … ساكتين عن الكلام المباح …
لكن المغربي يستمر في شغبه … وتوصيفاته التي لم يبرحها … بعد أن أصبحت السياسة بهذه البساطة … يمكن لأي كان أن يلجها ويبدع فيها … تنظيرا وبنقلة نوعية فهلوية … ربما يجد نفسه زعيما أو أشياء أخرى … وربما دون حاجة إلى سجن أو منفى …
وحب المغربي للتنذر على شخصياته العامة معروف منذ زمان … وكم صال وجال المشاغبون فينا في إبداع النكت والنوادر حول سياسيينا … ولم يكن يتشكى أحد … في وقت كان من شأن النكتة أن تدخل الحبس كما كان يقال … والنكتة تضحك حتى المتضرر منها … تماما كما يحكى عن المرحوم الرئيس أنور السادات … توفره على السلسلة الكاملة لآغاني الشيخ إمام … وأشعار فؤاد نجم … وحفظ بعضها … حتى وهم يطلقون عليه… أبو المفهومية …
غير أن المغاربة ساعة الجد … لا يتذكرون سوى الابتسامات العريضة الصادقة والمعبرة … لملوك وزعماء دخلوا القلوب وبصموا على الأحداث … ظاهرهم كباطنهم … يفصحون عما يضمرون
هؤلاء المغاربة …بمعارضتهم وأغلبيتهم … الذين لم ولن يستطيعوا نسيان المرحوم الحسن الثاني بدهائه السياسي ومقارعته لكبار العالم … والعقدة والدوخة الكبرى التي سببها لبعضهم … فكم بهتنا وبهت العالم يوم فاجأ الزعيم معمر القذافي بطلب الوحدة … رحم الله الجميع …
مثلما لم ولن ينسى المغاربة عاهلهم الحالي … بعد عمر طويل … وهو يحمل عرشه في سيارته و يتنقل عبر ربوع البلاد جيئة وذهابا يوزع البسمة والحنان وما تيسر … على ضعاف خلقنا …
لكن إذا سألت اليوم جل المغاربة … فقد لا تجد من يحفظ عن ظهر قلب … أسماء الوزراء الأولين أو وزراء حتى … من بداية الاستقلال إلى نهاية التسعينات … غير أنك نادرا ما لا تجد مغاربة على الأقل من مجايلينا ومن بعدنا مباشرة ممن لا يذكرون بخير … الزعيم المجدد علال الفاسي والساسيي الداهية عبد الرحيم بوعبيد رحمهما الله …
يذكرون، وكأنه البارحة، ابتسامة الأول المتنورة وبطربوشه الوطني فما بدل تبديلا … ليلفظ أنفاسه … قالوا مبتسما … برومانيا دفاعا عن الوحدة الوطنية …
وابتسامة الثاني الذكية والمعبرة حتى في أحلك الظروف …قالوا مبتسما … حتى في اللحظة التي كان يساق فيها إلى سجن ميسور… ودائما بسبب هذه الوحدة الوطنية …
ومن يستطيع منا أن ينسى المرحوم علي يعتة … بمثابرته وفصاحته … وكفاحه إلى أن لقي ربه … قالوا مبتسما … مغدورا.
وقدر السي بنكيران أن يبتسم و يرضى بقفشات هذا المغربي … الذكي … العشاق … الملال … كما كان يحلو لوالدينا تسميتنا ونحن نرفض حلات العيد … ونطلب المزيد …
فليستمرالأستاذ بنكيران في ضحكاته … وقفشاته وعفويته … وحتى إطلاق الكلام على عواهنه أو بلا فرامل … كما يقال … وهو الرجل كما باطنه ظاهره … ولا أخال أن لسي بنكيران مكتب دراسة يلمعه ويسوقه لنا كما هو حال الجنرال السيسي الآن … بل هذا أنا … بنكيران كما عرفتموه دائما … ومنذ شقاوة سلا…
ولربما يذكره المغاربة … كما يذكرون الآن المناضل عبد الرحمان اليوسفي بتقطيباته … وابتسامته المباغتة … الصادقة … يوم ترك الجمل بما حمل … لمجرد أن منهجيته مست … ولم يقلها … رغم ما قالوا …
أو ربما كما يذكر الآن بعض المغاربة … أمين عام حزب … فقط لابتسامته ودبلوماسيته وأدبه الزائد عن الحدود وتعاطفه مع العاطلين رغم ضيق اليد … وربما لولاها … لانشطر الغير قابل للانشطار … إلى شطرين …
من يدري، ربما سيذكر المغاربة الأستاذ بنكيران يوما … على الأقل … لأنه … شاغب … وتجرأ … وحاول … فمن يدري … ربما يكون له أجران …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع