أخر تحديث : السبت 8 فبراير 2014 - 5:03 مساءً

رقصة بنكيران لأحفاده…. رقصة حق يراد بها باطل…

هشام العمراني * | بتاريخ 8 فبراير, 2014 | قراءة

من الأشرطة التي عرفت تداول واسع بين نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي  فيسبوك ويوتيب، شريط وضع اليوم 06 فبراير الجاري معنون ب ” فيديو حصري : رئيس الحكومة عبدالإلاه بنكيران يرقص مع حفيده” يحمل مشاهد لأحد رعايا المملكة المغربية، عبد الإله بنكيران الذي يشغل منصب رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية الذي أحرز أغلبية المقاعد البرلمانية، مدة هذا الشريط دقيقتان وبعض الثواني، شاهده   الآلاف على موقع اليوتب ،  وحظي بعدد كبير من التعاليق بالمواقع الإلكترونية الإخبارية التي أعادت نشر هذا الشريط، واختلفت هذا التعاليق من مرحب بالفعل الذي قام به السيد الجد وبين الرافض له.

ما دفعني للدخول على خط الذين تفاعلوا مع هذا الشريط، هو التوقيت الذي نشر فيه؟ وكذا  الكيفية التي صور بها؟ والمبتغى من وراء نشر نشاط شخصي عائلي مرح، لرئيس حكومة المغاربة الذين يعيشون ظرف اقتصادي واجتماعي صعب؟ 

من خلال تتبع مشاهد هذا الشريط يظر جليا أن السيد الجد يعلم أنه يصور في تلك اللحظات التي يلهو فيها مع حفيده، ومن خلال الحركات التي يقوم بها وأثاث المكان الذي صور فيه الشريط وطريقة تصويره توحي بأن من قام أو قاموا بهذا العمل يدركون جيدا أنه سيشاهد من طرف أشخاص أجانب عن العائلة، وهذا عمل مشروع، فالسيد رئيس الحكومة الجد أراد الإقتداء بما يقوم به رؤساء الدول الكبرى ( أوباما ، هولاند، خوان كرلوس ….) من إشراك مواطنيهم في حياتهم الشخصية ليكونوا أقرب إليهم، لكن مثل هذه الأشياء يتم توظيفها في الأوقات التي يعرف فيها المجتمع نوع من الأمن الاقتصادي والرخاء الاجتماعي، بهدف رفع شعبيتهم وكسب تعاطف مواطنيهم معهم، وتعبيرهم عن رضاهم عن سياسات حكامهم التي وفرت لهم الرخاء الذي تعبر عنه مشاهد من حياة حكامهم اليومية، لكن السيد الجد سرب أو سرب منه هذا الشريط  في وقت لا يخفى فيه على كل المغاربة، من رعايا ومواطنين أن حدة التوتر الاجتماعي الذي يعيشه المغرب في ارتفاع، فالاحتجاجات تملئ الشوارع وأصبحت من الروتين اليومي لساكنة العاصمة الرباط، ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب احتجاجات يومية، وارتفاع لعددها مقارنة بما كان الوضع عليه في السنوات السابقة ( حسب إحصائيات مؤسسات الحكومة)، المعطلين، الأساتذة المقصين من الترقية، التلاميذ، سكان الهوامش، موظفي الصحة، دوي الاحتياجات الخاصة، سكان القرى المعزولة، سكان “سبيرا” الأطلس المغربي، الحركة الحقوقية،…. كل هؤلاء وغيرهم خرجوا ليعبروا على سخطهم على الأوضاع، وفي مثل هذه الحالات بالدول الديمقراطية التي اقتدى بها السيد الجد يدق ناقوس الخطر، ويستدعى رئيس الحكومة أمام من اختارهم المواطنون لتمثيلهم والدفاع عن مصالحهم في مجالسهم وبرلماناتهم، لتوضيح الأمر وعرض خطة الطوارئ التي ستعتمدها الحكومة لإخراج البلاد من وضع الأزمة الذي تعيشه، والعمل على تشكيل لجن تقصي لإعداد تقيم علمي ودقيق في مسببات هذا الاحتقان، والعمل على وضع خطط على المدى القريب والمتوسط والبعيد لتفادي الوقوع في مثل هذا الوضع الاقتصادي  مستقبلا، لكن الجد عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربية، غلب منطق جد الأحفاد على منطق رئيس حكومة المغاربة، الملقى على عاتقها البحث عن حلول لمشاكل المواطنين، وفضل الاهتمام بشؤون أسرته بذل العمل على مواجهة المشكل الذي يخرج المغاربة إلى الشوارع، وعوض إخراج حلول تسعد المغاربة فضل السيد الجد وفريقه إخراج شيء يلهي المغاربة قليل ويجعله موضوع نقاش بعدما أصبح موضوع انتقاد، و ودرع واقي لكل ما من شأنه أن يزعج الملكية.

ليست المشكلة في أن يقوم بنكيران كأي جد في العالم باللعب والمرح مع أحفاده، فهذا شيء مستحب ويجعل من الرجل رب أسرة ناجح، وقادر على توفير الوقت الكافي لأسرته، رغم كل انشغالاته بصفته رئيس الحكومة، لكن المشكل يكمن في رأي، في أن من عمل على إخراج هذا الشريط ونشره يعي جيد الهدف منه، ومنها دغدغة مشاعر الشعب المغربي (الفئة التي تستعمل وسائط الاتصال والتواصل الجديدة، ومن سيتأثرون بما سيثار حول هذا الشريط من جدل ولغط)، بعد ما بدأت حقيقة الجد بنكيران تبدوا جلية لمن كانوا يأملون فيه خيرا (لكان غمق عليهم ) على اعتباره المنقذ لكل شيء في المغرب، من إنقاذه للشعب من الذهاب إلى الفتنة، وإنقاذه للملكية من التضعضع، وإنقاذه للمغرب من يد العفاريت والتماسيح، وإنقاذه للمال العام من يد ناهبيه…

إنه لأبشع استغلال سياسي لأطفال أبرياء للدعاية السياسية ومن أجل توسيع شعبية الجد رئيس الحكومة، إنها سياسة الهروب إلى الأمام من كل ما يجعل المجتمع المغربي على شفى حفرة من الانفجار.

السيد الجد: لك الحق في اللعب واللهو مع أحفادك، لكن صفتك الرسمية تجعل نشر مثل هذه الأشرطة يدخل في باب الدعاية السياسية، وتحريف النقاش الشعبي، من انتقاد سياسات حكومتكم إلى لهوكم ولعبكم مع أحفادكم، وغير بعيد عن باب منزلك سيد الجد مئات الأحفاد يصرخون بكل حرقة ويقولونها لكم صراحة ” بغينا التغير”.

*طالب باحث

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع