أخر تحديث : السبت 8 فبراير 2014 - 9:06 مساءً

النظام الجزائري ومخطط تنصير المحتجزين بتندوف

بدرالدين الخمالي | بتاريخ 8 فبراير, 2014 | قراءة

الحقيقة الصارخة التي يجب أن يعرفها الجميع والتي ما فتئنا نكتب عنها و ننبه إلى خطورتها هي أن النظام الجزائري يقوم وعن سابق تخطيط وعن سابق إصرار وترصد بارتكاب جريمة بشعة في حق الإنسانية وفي حق الإسلام والمسلمين و في حق الوحدة الترابية لدول الجوار وفي حق الصحراء المغربية والضحية الابرز لتلك الجريمة النكراء هم المحتجزون من إخواننا الصحراويين بمخيمات بتندوف الذين تعتدي عليهم الآلة القمعية للبوليساريو …جريمة يندى لها جبين أي مسلم في مشارق الارض ومغاربها وهي التواطؤ المفضوح للنظام الجزائري مع جبهة البوليساريو و منظمات التبشير النصرانية في استهداف عقيدة الصحراويين المحتجزين بمخيمات تندوف وخاصة الأطفال الذين أصبحوا سلعة للبيع للمنصرين والكنائس المسيحية من قبل قادة الانفصاليين وبمباركة تامة من النظام الجزائري …جريمة ترتكب جهارا نهارا في ظل الحصار الغاشم والتجويع الدائم المتعمد لاستدرار المساعدات الغذائية الدولية والمتاجرة الرخيصة بالمعاناة الإنسانية .

القضية لم تعد محصورة في فقط في حدود الصراع الإقليمي المغربي – الجزائري حول الزعامة في المجال المغاربي الذي طبع التاريخ السياسي الراهن للمنطقة  كما لم تعد مقتصرة على مجرد آليات توظف في اطار إستراتيجية العداء العمياء التي تتبناها القيادة الجزائرية تجاه المغرب و التي تختزلها المواقف السياسية والدبلوماسية للنظام الجزائري في دعمهم لجبهة البوليساريو الانفصالية بل تعدتها إلى ما هو اخطر و افضع أخلاقيا وعقديا و قيميا بما لا يمكن تصور تبنيه من قبل قيادة دولة تنتمي للمنظومة الإسلامية .

فشل النظام الجزائري في تدبير الصراع الإقليمي على المستوى الديني مع المغرب وفشل كل رهاناته السابقة حول توظيف الطرق الصوفية وتوظيف الحرب على الإرهاب وخطر التنظيمات الجهادية في كسب النقاط الإستراتيجية بالساحل وإفريقيا الغربية و فشله تدبير أزمته السياسية الداخلية المتمثلة في الإجهاز على العملية الديمقراطية و اصرار العسكر على تتويج بوتفليقة المريض كرقم وحيد في المعادلة الرئاسية وضرب كل مقومات الحياة السياسية في البلاد .
وكذلك فشل عملية القضاء على الجماعات الإرهابية التي أفرزتها أزمة إلغاء الانتخابات التشريعية في سنة 1992 التي فازت بها جبهة الإنقاذ الإسلامية وتحول الإرهاب من الداخل الجزائري إلى قضية إقليمية ودولية بالرغم من مبادرة الوئام المدني التي لم تستطع أن تكبح جماع التنظيمات المتطرفة بالجبال و الجنوب الصحراوي بعد ارتباط الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالقاعدة واتساع نشاطها لتشمل مالي و موريتانيا واتساع دائرة استقطابها لتشمل قادة سابقين بالبوليساريو وشباب من داخل المخيمات و قيامها بعمليات داخل معاقل البوليساريو شملت اختطاف واحتجاز رهائن أجانب بالاضافة الى تواتر التقارير الدولية التي تفيد بتعاون البوليساريو مع الجماعات الإرهابية بمنطقة الساحل الإفريقي .

في مقابل النجاحات المغربية المتتالية في كل الاختبارات الحقوقية والسياسية والدبلوماسية والامنية التي واجهته خلال السنوات الاخيرة سواء المشهد السياسي الداخلي او في معالجة ملف الارهاب والتطرف او في ملف الصحراء الذي تم تطوير مقارباته عبر تقديم المغرب لمقترح الحكم الذاتي كحل تفاوضي تحت إشراف الأمم المتحدة من اجل إنهاء النزاع بشكل دائم ونهائي و سلمي و مقبول .

كل ذلك دفع النظام الجزائري إلى توجيه البوصلة بشكل مشين و مخالف للقيم الأخلاقية والاسلامية نحو التعاون مع منظمات التنصير وفسح المجال لها لكي تعبث يمينا وشمالا في المنطقة ودفعها إلى عرقلة كل الجهود التي يتم بذلها من إيجاد حل للصراع عبر التوظيف المشبوه لملف حقوق الإنسان وتحريك اللوبيات المسيحية المتطرفة بالولايات المتحدة الأمريكية للتأثير في القرار الأمريكي ومن تم القرار الاممي لتوسيع مهام المينورسو .

القضية أصبحت قضية عقيدة ودين وشرف ومصير امة و أجيال بكاملها يتم استغلال معاناتهم بشكل بشع من قبل النظام الجزائري و صنيعته البوليساريو لبيعهم بثمن بخس للمؤسسات التنصيرية في مقابل ان توفر لهم الدعم الدبلوماسي و تكثف الضغط على المغرب عبر اذرعها الأخطبوطية المتخفية تحت ستار منظمات حقوق الإنسان .

تكشف عن ذلك الصفقات التي تم إبرامها بين قيادة البوليساريو وجانيت لاينز janet lenz رئيسة ما يسمى بكنيسة صخرة المسيح  Christ the Rock Community والتي تترأس في نفس الان منظمة نوت فور غوتن انترناشيونال لحقوق الإنسان Not Forgotten International ( مقرها بالولايات المتحدة الأمريكية ) بولاية ويسكونسن  Wisconsin والتي اعتادت كل سنة أن تتدخل باسمها باللجنة الرابعة للأمم المتحدة من اجل الدفاع عن الطرح الانفصالي الزائف في مقابل إطلاق يديها في المخيمات تحت غطاء العمل الإنساني والتعليمي لكي تنصر أطفال الصحراويين ( الغذاء والمساعدات مقابل الصليب )

وابرز نموذج على التواطؤ الجزائري المفضوح هو إشراف ما يسمى بوزارة الشؤون الدينية الجزائرية بشاركة مع كنيسة صخرة المسيح و قيادة البوليساريو على تنظيم ما يسمى بملتقى الأديان من اجل السلام كل سنة داخل المخيمات بتندوف وتوفير الدعم اللوجيستي والمادي وتوفير الإقامة وتكاليف استقبال وتنقل الوفود الأجنبية .

الملتقى منذ أعلنت انطلاقته سنة 2006 أصبح موسما للتنصير و الزندقة و ضرب العقيدة الإسلامية والاستهتار بالمشاعر الدينية للمسلمين وموسما للتوظيف السياسي والاسترخاص الشنيع أمام المنظمات التنصيرية و قادة التبشير لكي يحركوا أتباعهم في الخارج من اجل الدفاع عن الطرح الانفصالي ومن اجل ابعاد تهمة التعاون مع المنظمات الارهابية في الساحل عن قيادة البوليساريو.

فعلى سبيل المثال نجد على موقع المنظمة http://notforgotteninternational.org/programs/dialogue-for-peace تحت بند حوار من اجل السلام شهادة لأحد المشاركين الصحراويين الذين تم التأثير عليهم في حوار الأديان المزعوم يقول فيها ( لقد قضيت حياتي في مواجهة هذه الديانة المسيحية السيئة ولم أكن أرى لها أي وجه حسن لكن ألان أريد أن يعرف باقي العالم الإسلامي الوجه الجميل للمسيحية ويجب أن نحمل هذا الأمر إلى جميع القارات)

التواطؤ الجزائري لم يقف عند هذا الحد بل ان تطاوله جعله يؤسس ما يسمى بالرابطة العالمية للدعاة والمفكرين المسلمين لنصرة الشعب الصحراوي …وهي رابطة وهمية مثلها مثل الجمهورية الوهمية هدفها الضحك على ذقون المغفلين والسذج بعد ان انكشف امر التنصير والإلحاد استهداف عقيدة الصحراوين على ان هناك من المفكرين والدعاة المسلمين من يساند أطروحة تشتيت وتقسيم بلاد المسلمين وبث الفرقة والنزاع في صفوف أبنائه .

وقد أسندت رئاسة هذه الرابطة الوهمية لشخص يسمى المحجوب محمد سيدي الذي يدعي انه داعية إسلامي.وبالفعل فقد قام المذكور بعدة تحركات على مستوى العالم الإسلامي شملت قطاع غزة و تركيا بتسهيل وتدبير من المخابرات الجزائرية وبتغطية من جمعية العلماء المسلمين التي تحولت رئاستها إلى أداة طيعة في يد النظام الجزائري وخادمة لأغراضه رغم الأصوات المعارضة التي تصدر من داخلها لإدانة ذلك التواطؤ المفضوح ضد العقيدة الإسلامية .

والواقع أن التدليس والكيد للعقيدة الإسلامية والانحدار والسقوط الأخلاقي بلغ مداه لدى الطغمة الحاكمة بالجزائر وتجاوزت كل الحدود في سبيل خدمة أجندتها التخريبية في المنطقة مما لا يمكن السكوت عنه وعدم فضحه وكشفه أمام جميع المسلمين في شرق الأرض ومغاربها كي يعلموا ماذا وراء أكمة حق الشعوب في تقرير مصيرها الذي تدعي الآلة الإعلامية والسياسية الجزائرية الدفاع عنه كذبا وزورا وبهتانا .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع