أخر تحديث : الثلاثاء 11 فبراير 2014 - 9:37 مساءً

المصلحة الخاصة والمصالح العامة، محاولة في الفهم…

حميد الجوهري | بتاريخ 11 فبراير, 2014 | قراءة

حاولت مرارا الكتابة حول الموضوع، يدفعني إلى ذلك ما صادفته تتبعا أو معايشة من أحوال الناس وتصرفاتهم عندما يمسون في مصالحهم الذاتية، إلا أني كنت أتراجع عن الخوض في ذلك، ليس عجزا ولا ضعفا، لكن لأني لم أستطع اسثناء أحوال نفسي من هذا الموضوع وتأثيراته، إلا أني عدت للكتابة في الموضوع، وقد عزمت لملمت شتات أفكاري، أسجل بها مساهمة متواضعة في الموضوع، لعلها تحدث خلخلة مرجوة، لا أريد من ذلك إلا محاولة فهم، ظاهرة التخلي عن المصلحة العامة لفائدة المصلحة الخاصة…

في يوم من أيام الشهر الماضي، وأنا أتصفح صفحات من الفايسبوك، قرأت موضوعا مهما للشيخ عبد الوهاب رفيقي، كتبه على هامش زيارة له لتركيا، حيث قام بجولة استكشافية للمدارس التابعة لجماعة عبد الله كولن، انبهر لقوة الجماعة التي استطاعت بناء منظومة تعليمية قوية تفوقت على التعليم العمومي، وبيت القصيد ليس هذا الأمر، إنما ذلك الانطباع الذي خرج به الشيخ، عن خطورة انشغال الجماعة بالجانب السياسي، حيث أن الجماعة أصبحث مثقلة بشبكة من المصالح، لا يجعل منها مستقلة القرار السياسي، فشبكة المصالح المتداخلة أفقدت الكيان استقلاليته، ولعل هذا سر التصادم مع حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان، الذي ليس إلا تلميذا من تلامذة المدرسة النورسية التي ينتمي إليها فتح الله كولن نفسه…

تدفعني هذه القصة، إلى استنتاج مفاده، أن امتلاك رؤية صائبة في ما يخص الحفاظ على المصالح العامة، منوط بالضرورة بالاستقلال عن ضغوطات المصالح الذاتية..، إن الفرد مهما كانت مبادئه وأخلاقه، لا يستطيع الدفاع عن المصالح العامة، دون أن يكبح ضغوطات مصالحه الخاصة…

تكثر الأمثلة في هذا المجال، وتتهافت معها نماذج بشرية، أغرتها مصالح ذاتية، سقطت أقنعتها وقاماتها، أمام تجارب الحياة، وبعضها كانت امتحانات سهلة، إلا أنها كشفت حجم أنانياتهم، وقوة سلطان المصالح الذاتية، وقد سمعت حديثا لذيذا، لقائد سياسي وطني، لا أذكر إسمه مخافة السقوط في الحزبية الضيقة، حيث تحدث عن انجذاب الذات لكرسي الجاه، قال عن نفسه: إن نفسي تشتهي ذلك، لكني أعرف كيف أتعامل معها، يقصد الاستقلالية عن هذا الهوى القاتل..، إلا أن الكثير من الناس لايهمهم هذا المنطق، بقدر ما يهمهم الجاه والثروة، فيصنعون لوبيات مقاومة للإصلاح بقصد أو بغير قصد، لوبيات تعادي المصالح العامة لمجموع الناس، وأحيانا نجد لوبي مكون من فرد واحد وحيد، خطير خطورة وحيد القرن، يجعل التخلص من هيجانه وجنوحه صعب المنال…

لا أميل إلى رؤيةطوبوية مثالية، تستثني الذات نهائيا، لكني أستطيع الجزم بالقول، أن الأمثلة الناجحة في الدفاع عن المصالح العامة والمحافظة عليها، هي التي تستطيع أن تدافع عن المصالح العامة، دون أن تجعل من مصالحها الذاتية هدفها النهائي، يجب ان نجعل من مكتسباتنا الذاتية، وسيلة من وسائل الدفاع عن المصالح العامة وليس العكس، فالوزير لا ينبغي أن يكون هدفه النهائي الاستوزار، وكذلك النواب البرلمانيين ورؤساء الجماعات الترابية و رجال السلطة والحزبيين والجمعوييين والإعلاميين وغيرهم..، بل أن تكون كل هذه المناصب وسائل للحفاظ على المصالح العامة والذود عنها…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع