أخر تحديث : الخميس 13 فبراير 2014 - 9:45 مساءً

الصراع على مشيخة الطرق الصوفية بمصر

بدرالدين الخمالي | بتاريخ 13 فبراير, 2014 | قراءة

يبدو ان التقاطبات والتجاذبات بين الاجنحة المتعارضة في الحقل الصوفي المصري قد وصل مداه في الايام القليلة الماضية بعد ان بدت في الافق بوادر تكريس اقصاء عدد من الطرق الصوفية من الحق في المشاركة بانتخابات المجلس الاعلى للطرق الصوفية التي تقتصر وفق القانون المنظم للمجلس على الطرق التي يحمل شيوخها الجنسية المصرية فقط .
وهو ما دفع بعدد من الطرق الصوفية الاخرى خاصة ذات الاصول المغربية مثل ( العصبة الهاشمية والكتانية الشاذلية والبرهانية والدسوقية الشاذلية والبوتتشيشية القادرية) وغيرها الى التكتل في جبهة جديدة اطلق عليها اتحاد الطرق الصوفية ومطالبتها بضرورة تغيير قانون انتخاب مشيخة الطرق الصوفية وفتح باب الترشح امام الجميع على قدم المساواة .
وهذا مادفع بعبد الله الناصر حلمي، الأمين العام للاتحاد،الى التصريح لجريدة الدستور المصرية بان “قانون المجلس الأعلى للطرق الصوفية الحالي والذي تقوم عليه شئون المشيخة حتى الآن هو قانون ظالم ومتطرف وعنصري ولا ينتسب إلى الإسلام أو التصوف بأدنى صلة – حيث يحرم كل الطرق الصوفية العاملة في مصر أكثر من عشرين طريقة ) من المشاركة في انتخابات المجلس بحكم ان شيوخها لا يحملون الجنسية المصرية .

ولم تقتصر المسالة على هذا بل هناك حرب اخرى طاحنة تدور رحاها كذلك حول من يتولى منصب مشيخة الطرق الصوفية من جهة بين كل من الدكتور عبد الهادي القصبي الذي يتولى مشيخة المجلس والشيخ علاء أبو العزائم شيخ الطريقة العزمية الطامح الى التربع على منصب شيخ المشايخ بعد ان قضى القضاء الاداري بحل المجلس الحالي واعادة الانتخابات و من جهة اخرى بين المشيخة الحالية و الائتلاف العام للطرق الصوفية الذي يراسه مصطفى زايد حيث وجه انتقادات شديدة اللهجة لشيوخ الطرق الصوفية المتصارعين “إننا نذكّر أنفسنا ومشايخنا أنكم قدوتنا، فلا لوم على المريد إذا حاد الشيخ عن النهج والطريق.. تذكروا أيها السادة أن مصر تمر بمرحلة من أخطر المراحل في تاريخها، مرحلة لا تتحمل أي خلاف.. ولما الخلاف أصلًا على كرسي مشيخة زائل يوما ما لا محالة؟.. أنتم بأفعالكم هذه تمكنون أعداء مصر منها”.
كما طالب تدخل شيخ الازهر من اجل ايقاف هذه المهزلة التي يشهدها الحقل الصوفي وايقاف الصراع حول مشيخة الطرق الصوفية لانه لا يليق بالمتصوفة يتصارعوا حول المناصب بهذه الكيفية التي تؤدي الى اعطاء صورة سلبية حول التصوف .
الاشكال الحالي الذي يعاني منه الحقل الصوفي المصري لم يكن وليد اللحظة بل هو نتاج تراكمات تاريخية ادت الى هيمنة قوى معينة على تدبير الشان الصوفي بدعم من السلطة السياسية الحاكمة وهو ما اوقع التصوف في مصر في مازق خطير بدا واضحا خلال مرحلة الربيع العربي والثورة المصرية حينما تموقعنت الطرق الصوفية في صف الاستبداد ودعم الديكتاتورية ومعاداة التيارات الاسلامية الاخرى وهو ما انعكس بشكل سلبي على البيت الداخلي و على القدرة في الاستمرار كفاعل مجتمعي مفروض فيه الانحياز لمصالح الشعب و التزام الحياد في عملية الصراع على السلطة .

الصراع بين القصبي و ابو العزايم حول من يتولى رئاسة المجلس الاعلى للطرق الصوفية هو انعكاس لصراع سياسي على مستويين – اولا على مستوى داخلي يحكمه التسابق في خطب ود النظام الجديد الذي يقوده العسكر بعد الاطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان ومحاولة ايجاد موطا قدم متقدم في الحياة السياسية والدينية المصرية في حالة ما اذا تولى عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر .
وهو ما عبر عنه محمد عبد الخالق الشبراوي، شيخ الطريقة الشبراوية ورئيس جبهة الإصلاح الصوفي،بقوله ( إن الطرق الصوفية في انتظار قرار مجلس الوزراء بتحديد موعد لإجراء انتخابات المجلس الأعلى للطرق الصوفية)
اما على المستوى الخارجي فالمشهد الصوفي المصري اصبح مجالا لصراع اقليمي خليجي ايراني يتمظهر في التنافس المحموم بين جناح عبد الهادي القصبي المدعوم خليجيا و جناح ابو العزايم المدعوم ايرانيا واللذان يتصارعان بشكل واسع حول اكتساح المساحات الدينية في المشهد المصري عبر بوابة التصوف .

فمن المعلوم ان الدعم الايراني للتصوف الطرقي في مصر ينحو في اتجاه مشروع نشر التشيع و استغلال الارتباط الروحي للمصريين باضرحة ال البيت الموجود في مصر كضريح سيدنا الحسين والسيدة زينب من اجل تحويلها الى مزارات شيعية وتحويل مواسمها الى مناسبة لممارسة الطقوس الشيعية والاستقطاب الشعبي .

اما الدعم الخليجي للطرق الصوفية فليس سوى ردة فعل من اجل مواجهة تيار الاخوان المسلمين ومحاولة خنقه على المستوى الديني بعد ان تم دعم عملية الانقلاب العسكري والسياسي التي يتزعمها المجلس العسكري والقوى العلمانية وحزب النور السلفي ويتبين ذلك من خل الدعم المالي الكبير الذي قدمته السعودية والامارات بصفة خاصة للانقلابيين .

لقد حاولنا في متابعتنا للشان الصوفي منذ البواكر الاولى للثورة المصرية ان نلفت الانتباه الى خطورة توظيف التصوف في اللعبة السياسية وفي الصراع الدائر على السلطة بالشكل الذي هو عليه اليوم في مصر لانه سيؤدي في النهاية الى تشويه التصوف وضرب منظومته الاخلاقية وهو ما يحدث اليوم بالضبط بعد الخرجات الاعلامية المؤسفة لبعض المحسوبين على التصوف في اتجاه تاييد المذابح التي ارتكبت في مصر بعد انقلاب 30 يونيو 2013 حيث انعكس ذلك بشكل جلي على البيت الداخلي من خلال الصراع على المشيخة الذي ليس سوى صراع على السلطة في مصر التي تتحكم فيها قبضة العسكر .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع