أخر تحديث : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 12:39 صباحًا

مقاربة الخوف والغموض… و أساس طرح البدائل … أوروبا نموذجا

ذ. حسن إدريسي | بتاريخ 20 فبراير, 2014 | قراءة

لقد سبقتنا أوروبا خلال السنوات القليلة الماضية إلى طرح سؤال البدائل الممكنة واعتماد مقاربة الخوف الذي هيمن على الأفراد والجماعات وتهيبها من وقع الأزمات على مستقبل الشعوب أو على الأقل المتضررين منهم، ممن يملكون الأقل، من ذوي الرواتب والدخول الواطئة. وازداد النقاش حدة لتحديد مبررات الخوف والسخط الاجتماعي، واشتد الجدل والصراع من أجل بدائل جديدة … تضامنية.

وبقدر ما احتدم الاحتجاج في دول من قبيل اليونان واسبانيا باعتبارها بؤرا لهذه الأزمة غير المتوقعة، واكب ذلك نقاش حاد في فرنسا وألمانيا باعتبارها المهددة في ثرائها ورفاهها، وشعورها بأنها المطالبة وحدها بالدفع للحفاظ على أوروبا المتوازنة، حتى لا تنهارأو ما كان ولا زال يعبر عنه حزب البديل من أجل ألمانيا أن اليونان … وباقي الدول المنتكسة، تعاني والألمان يدفعون، ونمت بالتالي طبقة سياسية تطرح بعناد مشكل التكلفة السياسة والاقتصادية والاجتماعية لليبرالية الجديدة، فغيب المحلي عن أي نقاش ليحل البعد الوطني والأوروبي وانعكس ذلك على مستوى البرامج الانتخابية والتوصيفات الجديدة التي أعطيت للبدائل المقترحة، حيث كتب كريستوفر شيبر منظرا لاستيقاظ شبح أحزاب جديدة على يسار الأحزب الديمقراطية الاجتماعية وأحزاب الخضر لوضع حد للشروخ التي بدأت تظهر على جدران الليبرالية الجديدة التي هيمنت زمنا على النظم في أوروبا. وطرحت بالتالي وبحدة مسألة النظم الانتخابية ومدى قدرتها على إبراز نخب قادرة على إنهاء الأزمة أو على الأقل تأجيل وقعها على الشعوب وعلى مستوى الرفاهة عندها … والرفاه هنا بمعياره القطري والأوروبي مادام المحلي قد حسم فيه منذ مدة ولم يعد الأوروبي بوجه عام ينتظر ما يمكن أن يقدمه مستشاره المحلي لمدن من قبيل بون وباريس ولندن وروما وهي التي تتوفر على كل شيء أو تكاد …
وقد سبق لساركوزي في فرنسا، وهي المتهيبة من وصول آثار الأزمة إليها، أن اختزل الأمر في جملة واحدة le concept même d’élection locale dépolitisée est absurde
ومعناه أن مجرد تصور انتخابات محلية غير مسيسة هو ضرب من الخيال …

وبغض النظر عمن من تلكم النظم الانتخابية هي الأقرب إلى المفاضلة بين المحلي والوطني وجدليتهما، وعن تواتر الاتجاهات السياسية واختلافها في هذا الإطار من بلد لآخر، فإن الأمر عندنا لم يخلو من خصوصية، حيث احتدم النقاش على الأقل على مستوى النخب وخاضت الأحزاب المغربية بدورها سلسلة من المشاورات فيما بينها داخل هيئاتها التقريرية أومع الوزارة الوصية من أجل اعتماد نظام الاقتراع باللائحة باعتباره أحد تجليات التأثير الوطني عما هو محلي، وما فرضه من تحول أو بالأحرى التكيف مع المنظومة الانتخابية الجديدة على الأقل في الدوائر الانتخابية الحضرية التي تفوق 25 ألف نسمة قبل تعميمها على مختلف الدوائر بتراب الوطن. وعرف المشهد السياسي وقتئذ نقاشا كبيرا حول هذا الموضوع باعتباره يعطي إمكانية أفضل للاختيار على أساس البرامج، وتم نتيجة ذلك الدفع في اتجاه القطع مع المرشح ابن الحي أو المدينة أوحصر الأمور في مجرد اصلاحات بسيطة تهم الفضاءات المحلية وتساوي ذهبا … أي أصواتا، مما ساعد نتيجة الاقتراع باللائحة، حسب هذه الهيئات، في خلق فرصة كبيرة لإفراز نخب متشبعة بأهداف وإيديولوجية الأحزاب بعد أن كانت تعيش هذه الأخيرة دوخة كبرى في إطار النظام السابق ، نظام الاقتراع الأحادي الإسمي، وما كان يصعبه عليها من إمكانية في الانتقاء و تمرير نخبها في المركز أو الفروع المحلية والإقليمية لقطيعة هؤلاء في الغالب مع الهيئات الناخبة ووجودهم في أبراج عاجية عالية، بل لم تكن تتجرأ، ودائما بفعل صرامة النظام الانتخابي، وقتئذ على استعمال تقنية البارشوت لإنزال قيادييها وقيادياتها وفرضها على القواعد، الأمر الذي أصبح متاحا اليوم أكثر من أي وقت مضى …

ولعل الخيط الناظم في هذه المسألة هو العلاقة الجدلية بين المحلي والوطني، ذلك أن إقرار نظام اللائحة يحيلنا بالضرورة على السمو عن كل ما هو محلي ونحو الانخراط في تطبيق برنامج وطني وتنزيله مكانيا.

ومن غريب الصدف، أن حزب العدالة و والتنمية المغربي يبقى من أكثر الأحزاب الوطنية التي انخرطت في هذا المفهوم وعبرت بوضوح عن هذه الجدلية وربطتها بالبرنامج الوطني ، وتجلى ذلك واضحا في البرنامج الخاص بانتخابات 25 نونبر 2011 على الرغم من تعلقه بالانتخابات التشريعية ، حيث ركز في معرض تناوله لأزمة الحكامة على ضعف إدماج المستوى المحلي في السياسات العمومية إعدادا وتنفيذا، وفي معرض تساؤله عن أيتها مقاربة لبناء مغرب جديد، ودائما في سياق مفهوم الحزب للحكامة الجديدة المراد تطبيقها سياسيا، نجد البرنامج يؤكد وبشكل لا يثير أي لبس ، بضرورة إدماج فعال وتشاركي للمستوى المحلي في إعداد السياسات العمومية ، وهو ما حاولت إبرازه في إطار الحوار السابق مع الأستاذ سعيد الحاجي ومقاربته التي حاول خلالها استبعاد التأثيرات الوطنية للبرنامج الانتخابي، ولا أخاله إلا نوعا مما أسميته مقاربة الخوف والغموض أو بالأحرى التهيب من أية محاسبة قد تتم محليا وربطها جدليا بما هو وطني

ولا أخفي أن مقاربة الصديق الحاجي وهو يؤسس لانتفاء أيها تأثيرات في هذا الصدد للوطني على المحلي، جعلته يجيب عن نفسه، و من حيث لا يدري، وهو يستعرض مسألة المكافأة أو العقاب السياسي وأضيف له حتى مسألة العزوف، وأنها أمور من السطحية بمكان حصرها في هذا التفاعل الظرفي ما بين تلبية حاجة محلية وحصد أصوات مقابلها بعد أن طفت على الساحة مؤخرا طبقة متوسطة غير مسيسة كثيرا، وعصية على الإقناع بأيتها أيديولوجية، و كما سبق وأشرنا، عرفت مشاركتها انحسارا ومدا وجزرا ارتبط في إبانه بمدى انعكاس الوضع الاقتصادي على وضعيتها ولو بمقياس الزيادات التافهة في مستوى الأجور التي عرفتها السنوات الماضية أكثر مما عرفه المستوى المحلي من تجهيز للمدن وتنويع بعض بناها التحتية، ولعل انتقال عدد من مكونات هذه الطبقة وضمنهم نخبة تعليمية ومتصرفون وأطر طبية للمركز لتنظيم وقفات واحتجاجات لخير دليل على ذلك، ولا أخال أن المدن التي ينتمي لها هؤلاء لم تشهد منجزات ولو بمعيار الزيادة والنقصان …

فإلى أي حد يمكن القول بأن مستشارينا المحليين، وفي ضل ما نشهده من تغيير في الرؤى والمقاربات قد ضيعوا موعدهم مع التاريخ، بانخراطهم في إعدادات ترابية محلية بسيطة قد لا يظهر أثرها على المستوى المعيشي للمواطن مباشرة وفي ظل ضعف الرؤية الوطنية لبرامج أحزابها ؟
وإلى أي حد يمكن اعتبار ذلك مجرد تهرب من المحاسبة متى ، لاقدر الله، فشل البرنامج الوطني الذي على أساسه تم منحها الأغلبية … أعني لأحزابها ؟
وكيف يتأتى للمستشار المحلي ربط مجهوده بجهود التنمية المندمجة على مستوى الوطن وتطبيق برنامج حزبه أو على الأصح تنزيله محليا ليحاسب عليه في نهاية الولاية، ولا أخال الحكم إلا وحدة متكاملة يتقاطع عندها المحلي مع ما هو وطني ؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع