أخر تحديث : الإثنين 10 مارس 2014 - 9:09 مساءً

كل يوم.. ونساء”كوكب الأرض” بخير

جلال الحمدوني | بتاريخ 10 مارس, 2014 | قراءة

حين أويت إلى فراشي متأخرا ليلة الثامن من مارس الأخير، استحضرت أسطورة قديمة خرافية كنت قد قرأتها في مؤلف للدكتور صلاح صالح الراشد، في كتابه “الفروق بين الجنسين” عن منشورات مركز الراشد. وفكرة هذه الأسطورة أن “الرجال من المريخ والنساء من كوكب الزهرة”، وهي مستوحاة من عنوان لكتاب صدر سنة 1992، لطبيب  وأستاذ في التحليل النفسي، هو الأمريكي جون غراي John Gray ، والعنوان الأصلي للكتاب باللغة الأنجليزية: ” Men Are from Mars, Women Are from Venus”.
ولعل القارئ الكريم يتساءل عن العلاقة بين 8 مارس – وهو اليوم الذي يخلد فيه العالم من أقصاه إلى أدناه “اليوم العالمي للمرأة”،- و بين هذه الأسطورة الخرافية؟.
لكن قبل الكشف عن هذه العلاقة وعن الأسطورة التي سأرويها بتصرف وعلى طريقتي الخاصة، أود منذ البداية أن أقر أنني لست ضد المرأة، فأنا زوج محب لزوجته.. وابن مطيع لوالدته..عطوف على أخواته.. حنون على بُنَيَّتِه التي لم يرزقني الله بها بعد.. وأُشهد الله على ذلك، كما أني مستعد لتوقيع إقرار بذلك..
كما أن حكايتي لا تدخل في جبهة “معارضة الاحتفال” ولا شيء من هذا القبيل.. هي مجرد حكاية ليس إلا.. فيها من العبر والدلالات ما قد تجعل المرئ يراجع بعضا من مواقفه الجاهزة..
تقول الأسطورة أنه منذ زمن بعيد جدا كانت تعيش نساء حسناوات على كوكب “الزهرة” يرفلن في رغد من العيش.. وعلى مسافة جد بعيدة في كوكب “المريخ”، كان هناك رجال يستوطنون هذا الكوكب رغم قساوة مناخه وشح موارده، وكانوا يدركون بحسهم الفطري أنه في مكان ما يعيش أناس غيرهم حياة أفضل.. فاهتدوا إلى اختراع منظار لاستكشاف الحياة في كواكب أخرى.. وفي إحدى الليالي التي كان فيها القمر في أبهى اكتماله وضياءه، تسمرت نظراتهم على كوكب “الزهرة”، فقد اكتشفوا أن به حياة غير التي يعيشونها، وأناسا لم يعهدوا لهم نظيرا، ووقعوا في غرام ساكنيه.. إنهن من الحسناوات اللائي سلبن عقولهم.. فعقدوا العزم على الرحيل من كوكبهم البئيس إلى كوكب أشبه بجنة.. فيه من الأنهار والعيون وما تشتهي الأنفس من ثمر وفاكهة.. وفوق هذا وذاك تسكنه كائنات من بني جنسهم غير أنهن مختلفات عنهم..
حرك الشوق الرجال للقاء الحبيبات من النساء، فصنعوا مركبا يقطع بهم الأميال ويطوي المسافات ليوصلهم إلى نجواهم..
وطأت أقدامهم أخيرا كوكبا فريدا، والتقوا وجها لوجه مع حسناوات كوكب “الزهرة”.. فأقام النساء احتفالا كبيرا ترحيبا بمقدم المستوطنين الجدد.. ووقع الانجذاب والتجاوب بين الطرفين، وأدرك كل من جهته أن كل جنس يختلف عن الجنس الآخر، فتعايشوا مع اختلافهم في حب وسلام..
وفي يوم من الأيام ناموا نوما عميقا بعد سمر طويل، وحينما استيقظوا نسوا ما كان بينهم من انسجام ووئام.. وبدأت تنشب بينهم الخلافات، وأصبحت الأفئدة قاسية بعدما كانت عاشقة مغرمة.. وأضحى كل زوج يكيل لزوجه أبشع الكلمات وأشنع الصفات.. بنفس اللسان الذي كان لا ينطق غير كلمات الحب ومفردات العشق.. ونشب الصراع والخصام بين الطرفين واستمر وتفاقم يوما بعد يوم..
وتخليدا ليوم عشق فيه الرجال النساء، واستحضارا لما قدمته نساء كوكب “الزهرة” للرجال الوافدين من كوكب “المريخ”، من حسن استقبال وكرم عطاء.. يتم الاحتفاء بالنساء في يوم واحد.. فقط يوم واحد في السنة لا غير، وانتقل هذا التقليد، تقليد الاحتفال ب”يوم المرأة” من كوكب “الزهرة” إلى “الأرض”.. كيف ومتى؟، لا أملك إجابة جازمة عن هذا التساؤل..
المرأة التي نكتب عنها ونحتفي بها هي قبل كل شيء، الأم والأخت والزوجة والبنت.. فهل نكتفي بيوم واحد في السنة لنلتفت إليها ونعترف بأفضالها علينا نحن الرجال؟ أم أنها تستحق أكثر من يوم واحد في السنة.. وأكثر من التفاتة عاجلة تمر مر السحاب بين يوم وليلة..
إنها تستحق احتفاء يليق بها وبمكانتها وقيمتها.. ولما لا تكون السنة بأكملها للمرأة..؟ فهل يُعَدُّ تكريمها يوميا شيئا كثيرا في حقها..؟
كل يوم ونساء”كوكب الأرض” بخير..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع