أخر تحديث : الخميس 13 مارس 2014 - 3:43 صباحًا

أي تغيير ننتظر ؟

ذ. عبد الله الزعبالي | بتاريخ 13 مارس, 2014 | قراءة

طبيعة القوانين الوضعية أو السماوية تنظم حياة الإنسان وتبعده عن العبثية والفوضوية وترقى بذوقه الرفيع في جميع مناحي حياته.

فهل مشكلتنا في القوانين؟ و إذا كانت كذللك. فلماذا نصنف في المراتب المتأخرة، رغم الترسانة القانونية التي قد نتفق مع جزء منها ونختلف مع الجزء الآخر؟. فأين إذن الخلل؟ و لماذا نحن في تخلف وأزمة؟ و هل فعلا نية التغيير الحقيقي حاضرة عندنا؟

كل هذه الأسئلة و غيرها تجعلنا نتألم لهذا الواقع المليء بالتناقضات !فإعلامنا المُحتكر ُيسوق لنا الأوهام والاستراتيجيات العشرية والعشرينية والتنمية البشرية والحكامة الجيدة والإنسان عندنا مغيب ومهمش لايعرف وجهته رغم أنه العنصر الأساسي والعمود الفقري في كل تغيير {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } الآية. قد يتفق معي البعض ويختلف الآخر بأن التغيير الحقيقي يجب أن يهتم بالإنسان وأن يشارك فيه جميع مكونات المجتمع من رجال الدعوة والدولة، كل حسب تخصصه.
والكل يسترشد بسياسة واضحة المعالم تضع يدها على الخلل الحقيقي في تخلفنا وأزمتنا وتصنيفنا في المراتب المتأخرة في التعليم والاقتصاد والإعلام والحريات… وبالتالي نكون أمام معالجة شاملة ومرتبطة على اعتبار أن المجالات تصب في بعضها البعض. فأزمتنا مركبة تنطلق من غياب الارادة الصادقة في التغيير، وتأهيل الانسان لاحترام القانون وقبل ذلك احترام آدميته التي خلقه الله سبحانه عليها (ولقد كرمنا بني آدم) الآية. وتمر بعدم مراعاة المشرع لبنية المجتمع التعليمية، والاقتصادية، والاجتماعية… ليسعى إلى تقويتها وتطويرها عوض تغليب الزجر والردع. وإن كان هذا مهم لتقويم الاعوجاج لكن الحق أولا.

فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يتجول بالمدينة ليلا فسمع صوت رجل في بيت يتغنى، فتسور عليه (دخل بيته من السور) فوجد عنده امرأة، وعنده خمرا فقال له : أظننت أن الله سيسترك وأنت على معصية؟ فقال الرجل لا تعجل علي يا امير المؤمنين. إن كنت عصيت الله في واحدة، فقد عصيته أنت في ثلاث: قال تعالى (ولا تجسسوا)، وقد تجسست وقال تعالى: (وليس البر بأن تأتي البيوت من ظهورها) وقد دخلت علي من ظهر البيت بغير إذن. وقال تعالى (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) فقد دخلت بغير سلام. فأدرك سيدنا عمر خطأه وعفى عنه بعدما أخذ عنه موثقا بأن لا يعود لهذا الفعل أبدا.

من هنا نستنتج فائدتين : 1- محاسبة الشعب يجب أن تطال المسؤول كذلك قولا وفعلا لا شعارا يدغدغ العواطف ويجعل من بعض الناس أكباش فداء، ويغطى عن المسؤول الحقيقي أو كل من شارك معه في الفعل. فهذه هي حقيقة ارتباط المحاسبة بالمسؤولية. 2- أن تُكفل حق المعارضة وإبداء الرأي بكل حرية ما دام في مصلحة البلد. لا أن تجيش الجيوش للقمع، وتحشد الأبواق الوصولية. من إعلام وعلماء الزور ومثقفي المصالح و…. لتشويه الحقائق وخلق الأكاذيب عملا بالقولة المشهورة (أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس). كما هو الحال الآن في البلد الحبيب مصر. والنتيجة رعب يهدد الجميع وفتن تأكل الأخضر واليابس، وظلام دامس يخيم على البلاد والعباد. ينتعش فيه خفافيش الظلام، وتُهضم حقوق وتُكسر قلوب وتُرمل نساء وتُيتم أطفال وتُنهب أموال…. نسأل الله أن يحفظ بلدنا وسائر بلاد المسلمين.
فإلى متى نظل نصم أذاننا عن سماع الحق؟ أما آن الأوان لساساتنا أن تكون لهم الجرأة للنزول من برج الأنانية حبا لهذا الوطن وخدمة لهذا الشعب المهمش المسكين، ليقولوا بصوت عال نعم للتغيير الحقيقي الذي يرضاه ربنا ويرضاه الشعب ولتتنزل الرحمات والخيرات من العزيز الوهاب (ولو أن أهل القرى آمنوا والتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) الآية. فأي مستقبل نريد؟ تغيير حقيقي والدخول إلى التاريخ من بابه الواسع؟ أم ترميم هنا وهناك ومسكنات تعمق المرض وتدفع البلاد في اتجاه المجهول؟!

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع