أخر تحديث : الأحد 16 مارس 2014 - 12:53 مساءً

رحمة الله عليك السي عبد الله البعض

ذ. حسن إدريسي | بتاريخ 16 مارس, 2014 | قراءة

تحل الذكرى الأربعينية لوفاة هذا الرجل الطيب، معدن الرجل … الهادئ بابتسامته التي يواريها خجلا وهو منزوي في الكراسي الخارجية لمقهى آرينا… كما اعتدت رؤيته … ولا أدري إن كان المرحوم قد حافظ على عادة الجلوس هناك إلى آخر أيامه … القصيرة … أو انتقل عبر … قلوب هذه المدينة … الرحبة … بعد أن فتح لها قلبه الطيب … بدون ضغينة … أو أجندة خاصة …
أجدني مرة أخرى أترحم عليه وعلى كل الذين غادرونا خلال الشهور الأخيرة … وكما قدمت تعزيتي ورثائي للصديق … بفلسفة الموت … وأن الإنسان لا يمكن أن يموت إلا وحده … وهونفسه … ولا يمكن لأحدنا أن يموت نيابة عنه …
تحل أربعينيته ومكانه لم يفارق مخيلتي … ضارب في المكان والزمان … ومع ذلك أؤثث المشهد المترائي لي … كلما تذكرت مسرح بيريس كالدوس الذي كان … وغوايتنا الكبرى … كلما دخل لي على المشهد … السي عبد الله … بهامته النحيلة … الوديعة… ولعل الكائنات الطيبة التي لم تسلم من غواية الموت … وإغرائها … تقطع عليك حتما … ذكراك … وتذكرك الأمور الجميلة … في مكانك وزمانك …
فلم يبقى بيريس كالدوس في مخيلتي … آمي طاباشان وجيتندرا … ولا شارميلا تاغور حتى … يصول بينهم ذو الهامة … السيد الحمري بسيجاره الثمين وملابسه الثمينة … وهو الذي لا أدري ما فعل الزمان به … يتبع أوراقنا بتقطيبته الحادة … تارة … ويهفو حنانا على طفلين يشعان نضارة وبهاء … لا شبه لهما بباقينا … وحالات بعضنا الرثة وصنادل الكوما اللا فانية …
ولا أدري لما أصبح السي عبد الله يفرض نفسه علي فرضا كلما سهت في ابتسامتي متذكرا المشهد المفتقد … العزيز علي وعلى ناس كثير …
أهي حكاية الموت … وأسطورة اللافناء … الموت العصي … حتى على غلاتنا … قد يجحدون بجبروتهم … وجود الخالق وما بعد الخلق حتى … لكن لن يستطيعوا نكران الموت … فتخالهم يحنون هاماتهم انهزاما … بعد طول استكبار … فكيف بالسي عبد الله … الشامخ تواضعا … المرهف الحس … الذي دافع عن الحق … في الحياة بحقيقتها ووهمها … ودون ترقب لمكافآتها … مكافأتنا … ليخطفه الموت منا … والموت سيد الحقوق كلها … ولا أظنه تمنع أو تهرب أو كانت له فلسفة أخرى … تتوهم اللافناء … وهو يرى ويعاصر … أشرارنا تفتعل الخصومة … والرداءة وهضم الحقوق …
ويبقى الموت هازم اللذات … ولا أخال للسي عبد الله لذة أخرى … غير الحق في أبعاده وتلاوينه … وهو الذي رثاه بكاء … جيرانه وحتى من لايعرفونه … وهو كما هو … بلا مواربة أو تصنع … سواء كما قبله الكل … أو تفرد آخر في تقييمه … هو يعرف أن الموت يتلف الإنسان ويجرده من كل شيء … حتى ملابسه … لكن البعض تملك بعضا من جرأته … فلم يتهيبه … ولم يعطي الموت فرصة الفعل به … ليجرده من قيمه … فمات …
والموت آت لا محالة … سيخطف نوره اللامع المشع … نور بصرنا … فيبقى حديد … ويتوقف جسدنا عن وظائفه … وتنفض أنفسنا أيديها من شر جسدنا… ومن استعمالاته البلهاء … التي لا تحسب حسابا للآتي … فتظلم … وتأكل الأرزاق … وتهضم الحقوق … وتتجاهل البعض وبعضه … وتبقى الذكرى …
ولا أخال يا صديقي أن أينا يموت … في أوانه … وعند بلوغ مرحلة نضجه … فوحدهم Les supermen الموجودين وهما بيننا يعتقدون أنهم يستطيعون ان يعيشوا الحياة كما ينبغي أن تعاش … ويموتون بحرية متى وأنى يشاءون … لقد كذب عليهم نيتشه … فبئس ما يعتقدون …. وهل لا زال الخوارق بيننا … ؟
رحمة الله معك وعليك …. وألحقنا بك مسلمين …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع