أخر تحديث : الأحد 9 نوفمبر 2014 - 1:32 صباحًا

أسرة الأنترنيت

محمد نبيل العلمي | بتاريخ 8 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_nabil_alami

الأنترنيت أسرة لا كباقي الأسر،و هو يحتضن كل راغب في أسرة لا يملكها،يعيش في كنفه جميع الأقوام عدا من لم يظفر بعد بفرصة الإشتراك فيه،و الاستفادة من خدماته القيمة،و النهل من أطباق معرفته المتعددة الأصناف و المحتويات،و من موسوعيته المستجيبة لحاجة الغارف من حياض مادته الفكرية الوفيرة و اللامتناهية،فمواضيعه لا ينقطع فيضها،و قضاياه من تنوع مجالاتها و مشاهدها،يجد فيها الباحث المتعطش ما يشبع نهمه،و يخمد ظمأ لذة استكشاف ما يليق،أو يقوده إلى بؤرة المحذور،و ما يندرج في مضمار الطابوهات….
إن الأسرة التي يؤلف الأنترنيت كيانها لا تخضع أدوار أعضائها للتراتبية العائلية المعروفة،إذ يحق لكل فرد منها أن يشخص الدور الأسري المتماشي مع رغبته،في لحظة من اللحظات،فالأدوار فيها متبادلة،و الواجبات بين أفرادها كفائية،فإذا قام بها أحدهم سقطت عن الآخر،و ليس هناك تنازع حقيقي فيما يقدمون عليه،و إن حدث،فهو أمر طبيعي،من باب الاختلاف و التنوع و هاجس التطور،فإنه ينتهي إلى المعالجة الهادئة المعتذرة،بحكم قيام حياة الناس داخل الإنترنيت على أرضية التشارك و التكامل و الاحترام،و تلك مبادئ ضرورية للتوافق و استمرارية التواصل البناء و الفعل الناهض المعطاء،المتعالي على نوازع التفرقة و العداء.و لعل الهم الأساسي لأهل المواقع الأنترينتية يتمثل في تبادل الأفكار و العواطف،من خلال محفل منضبط للحوار التلقائي القائم على الاستماع للآراء و احترامها،و على النقد الموضوعي البعيد عن التعصب المعاند العقيم،و عن التملق الرخيص،مما يضفي على الاستنتاجات الحوارية مصداقية الاقتناع الإرادي المقترن بدرجة معرفة كل محاور على حدة و مستوى اطلاعه،و المثير في هذا المحفل الفكري تشعبه،و جلوس المشاركين فيه من مختلف الأنواع بدون تدابير برتكولية،و مقدمات للتعارف من نظرة لطيفة أو بسمة بشوش أو محاولة جادة لتجاوز الخجل و التردد و ما إلى من محبطات التقارب و التواصل بين الناس.
جميل ما ينطوي عليه محفل الأنترنيت من أسرار الحياة الإنسانية و خباياها،يعجز اللسان عن حصرها،و استيفائها بالقول الجامع،و الأجمل من ذلك كله،ما ينعقد بين المشاركين في الحوارات من تحالفات عفوية،أو انقسامات مشروعة و منطقية،أو صداقات حميمية،و علاقات طيبة رغم بعد المسافة بينهم،و من غير سابق معرفة.لكن فرصة تواجدهم في هذا الفضاء الرحيب تمنح لذواتهم حيزا لا يعترف بحدود الزمان و المكان،و لا بكل عوامل التمييز و النخبوية،فيجتمعون لفترات من الوقت تفوق عادة ما يقضونه مع غيرهم في الحياة العادية،فتتآلف قلوبهم،و تنسجم رؤاهم و قناعاتهم .وهذه الأجواء الحميمية،و الأفكار المتجاوبة أحيانا تسفرعن علاقة قران بين شخصين،انجذب أحدهما نحو الآخر انجذاباً محموماً يتكلل في آخر المطاف بعلاقة زوجية حقيقية،و يظل خيطها و ثيقا متصلاً إذا حرص الزوجان على أن تتخذ صيرورتها نفس ملامح نشأتها أول الأمر،ففي معظم المبادرات الإنسانية تكون البداية هي أصعب شيء يصادفه المرء.
فما مصير هذه العلاقات التي تتولد بفضل الأنترنيت ..؟و إلى أي حد يمكنها أن تستمر..؟ و كيف تختلف عن العلاقات العادية..؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع