أخر تحديث : الأربعاء 12 نوفمبر 2014 - 11:05 مساءً

العرس الذي لا ينتهي

جمال عتو | بتاريخ 12 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_atto

ثلاثة ايام كانت المدة الزمنية لاعراس مدينة عمر وهو صغير يلهو بسنين الصبا واليفع.لكنها ايام لم تكن لتنزف جيب العريس او اب العروس كما يبدو الان
كان يا ما كان اواخر السبعينات حيث حلاوة الزمان وبهاء المكان ثلاثة ايام فيها ينتحب الشيطان ويفرح العرسان ويمرح الفتيان.
ما يفتا الطفل عمر ينهي موسمه الدراسي بزحمته وتمارينه واختباراته ليستريح ويريح ويعانق العطلة بمحطاتها المثيرة حتى يستبشر بعرس او عرسين في عائلته الكبيرة.
يحيى عمر قبل العرس ايام الاستعداد..يذكره ذلك بما قبل عيد العرش ثالث مارس..عيد الفرح الذي ينفلت من عقال القسم وشارب المعلم المرعب.
ينطلق عمر كل صباح بحرية الى دار العرس يتحسس الاخبار ويشم روائح الحلوى و”الجلجلان” الذي سيزين عما قريب الخبز المستدير كعجلات الجرار..لا احد من الناس يسال عن سر وجود عمر..مرحب به ولكن في نفس الان هو منخرط في الخدمة كالاخرين لانجاح العرس الكبير:
_”عمر اذهب مع علي الان الى البدوي واجلب خمس كيلو غراما من الزيتون “الابيض” والليمون المرقد ولا تنسى”بكية” الوقيد وثلاثة “بكيات” من الشمع الكبير.
_”عمر قم واتينا ب”حجار” الراديو لاستعماله في المسجلة الكبيرة..”
لتنطلق المسجلة بعد حين باقصى صوت يملا الزمان والمكان بنغم حميد الزاهر والحاجة الحمداوية..الرجال يرممون..يصبغون..ينظفون..والنساء يعجن..يطبخن..يغنين.
عمر مبتهج..منخرط في التهيئ للعرس الكبير..يردد:
_”ياليته لا تاتي ايامه الا بعد حين…..لا…لا… ياليته يبتدا لتبتدا معه الفرجة والحياة”.
الطفل عمر لا ينام في مناسبات ثلاثة: ليلة العرس وليلة العيد وليلة السفر.
غدا سيبتدا العرس..لن ينام عمر سويا..ينتظر الصباح تطل شمسه بالكاد..يلبس عليه الجديد..فينطلق كالسهم الناعم الى دار الحفلة والفرح.
لم يستيقظ وحده في ذاك الوقت المبكر..العائلة كلها مستيقظة..مستنفرة..بل الحي كله او يكاد مستيقظ ينتظر اشارة الانطلاقة.
لماذا ينتحب في ذاك اليوم الشيطان ويفرح العرسان ويمرح الفتيان.
العرس في عائلة عمر مناسبة لاصلاح ذات البين.والتعاون والتازر والتقارب والتواصل.وهو مهرجان للحناء رمز الانوثة والطهر والفساتين الخضر رمز الحياة وربيع العمر.وهو حفل ينصب الاقران وزراء بجانب السيد السلطان.
يندس عمر بعد وجبة الفطور التي لا تكاد تنتهي وسط جمهرة المدعوين والغير المدعوين بدار العريس مولاي السلطان لينطلق موكب الهدية الى دار للا العروسة صاحبة الشان و”المرشان”.يحاول الطفل بخطواته السريعة المتعثرة الالتحاق بمقدمة الموكب وبالضبط وراء جوقة اللباندة النحاسية وهي تعزف في الدرب اغاني الشعبي وتنضبط لمايسترو صارم كجندي على خط التماس.يختلس عمر النظر الى الامام قريبا حيث الرجل الجبلي او العروبي عادة يقود عجلا بانفة الفاتح..العجل هو الاخر يمشي الهوينا الى حتفه الاحمر..بشال اخضر بين قرنيه متدل على جبهته.
وراء الرجال نساء لا يكفن عن الزغاريد والصلاة والسلام على النبي.في حين تحمل الفتيات الجميلات على رؤوسهن صواني بها مكسرات وحلويات انيس وعلك الفلايو..وراءهن” كارو” يحمل قوالب من السكر الازرق والزيت والدقيق.وكذلك بعض الاطفال المشاغبين يرقصون ويصفقون على نغم جوقة اخرى تختم موكب الهدية:” الطبالة والغياطة”.
يطوف الموكب اغلب شوارع مدينة عمر الصغيرة والهادئة ليشارك الكل افراح العريس وهو يهدي لعروسه ذاك الكرنفال البديع من تهييئ واعداد واشراف انصار العمل الجماعي الفطري والفعل التلقائي التطوعي. يتبع

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع