أخر تحديث : الثلاثاء 25 نوفمبر 2014 - 11:31 مساءً

موسم المواسم….

ياسين الحريضي | بتاريخ 25 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_yassin_hredi

تعد المواسم في كل بلدان العالم من اهم عناصر الرواج الاقتصادي و المالي على الرغم من تعدد اشكالها و مشاربها سواء كانت مواسم دينية او ثقافية او فنية او تجارية يبقى القاسم المشترك بينها جميعا هو الرواج التجاري و الاقتصادي و الاشعاع الذي يبتغي المنضمون الوصول اليه ضمانا للاستمرارية عبر الزمان و المكان و المغرب و كسائر البلدان و التي تزخر بإرث تاريخي و حضاري و تراث شفهي و مادي عريق يعتمد بشكل مهم على المواسم كنقطة للتلاقي والتواصل لمختلف المشارب الفكرية و البشرية بمختلف الوانها و اشكالها و كمصدر للرواج التجاري ،فقد تعددت المواسم و الرواج واحد، فتعدد اشكال و انماط المواسم دليل على كترة الرواج التجاري و الحركة الدؤوبة التي يخلفها كل موسم بالإضافة الى المردود المالي و الرواج الاقتصادي الذي يخلفه، الامر الذي يعتبر ظاهرة صحية قد تخفف على المواطنين بمختلف مدن المملكة السعيدة بعض من تكاليف المعيشة المترفعة بين عشية و ضحاها، الامر الذي يتطلب بعض الضوابط و القيود المنضمة لهذه المواسم تجنبا للعشوائية و الفوضى و حفاضا على سمعة كل موسم ضمانا للاستمرارية، لكن ان يصبح لتلك المواسم موسم خاص بها دائم على مدار السنة فهذا ما لا عين رات و لا خطر على بال بشر ربما هذا هو حال مدينتا السعيدة و التي وجب علينا ان نقيم لها موسم خاص قصد الاحتفال بكل المواسم المنضمة على مر السنة فالزائر للمدينة قصد يصيبه الذهول و هو يخطو اول خطوة بعد النزول من الحافلة التي تدخل المحطة بشق الانفس ان المدينة تعج بالرواج فيعتقد البعض ان الامر ربما صادف يوم عيد ديني او وطني و انه لا يعلم او ربما هو موسم محلي لأهل المدينة و عند العودة مرة اخرى للمدينة في وقت لاحق يصاب بالذهول مرة اخرى نفس مظاهر الرواج و نفس الوجوه لا تزال جاثمة هناك مرابطة في انتظار القادمين لو اقام شخص لمدة سنة كاملة بالمدينة فقد يصاب بالجنون او قد يحال في حالة استعجال الى مصحة للأمراض النفسية هناك حيث متواه الاخير ،ربما قد يشكك البعض في الامر دعونا اذن نقم بجولة خفيفة في رحاب موسم المواسم و لنبدأ بموسم الاحتفاء برأس السنة الميلادية و الذي لا يبعد عنا الا بمرمى حجر حيث تقوم الدنيا و لا تقعد فيصبح الجميع صانع حلويات و بائع الورود و الزهور تجد هناك المئات من الكراريس تبيع “الطارطا” و الحلويات و اخرون في الخفاء و تحت جنح الظلام يبتاعون قنينات النبيذ الاحمر مع المتمنيات بعام قادم اكتر صحة و سلامة فتمر السنة و لا شيئ تغير انقضى موسم رأس السنة و حل فصل الشتاء و قلب الجميع “الفيسطا “و جاء موسم بيع المعاطف و المظلات فتجد الشوارع و الازقة مفروشة بالمعاطف و المظلات و جميع متطلبات الشتاء و سلاح المغاربة لمواجهة البرد القارس الفاخر و الزيت البلدية و ملكة الغداء الشعبي طبعا أمنا “البيصارة” دواء لكل داء فينقلب الجميع لتدوير طنجرة البيصارة حتى ينقضي موسمها هي الاخرة مع اول بزوغ لشمس دافئة و اخضرار الطبيعة و انفتاح الازهار و الذي يصادف موسم الربيع او موسم فاتح ماي عند اهل القصر حيث تترك المعاطف جانبا او تحشر وسط الوسادات ” المخدات” في انتظار موسم الشتاء القادم هنا حيث تظهر عضلات الشباب المفتولة بعد شتاء من التمارين القاسية في انتظار المناسبة لابراز المواهب و المفاتن بالنسبة للفتيات وفي انتظار موسم الاستعراض في” الباسايو” او كرنيش القصر الكبير او كما يحلو للبعض تسميته” شارع شوفوني” حيث ينقلب الجميع الى بائعي المظلات الشمسية و ملابس البحر و كل متطلبات الاصطياف و الاستجمام فتصبح المدينة كشاطئ كبير بدون رمال و لا مياه مالحة عدى بعض المسابح الشعبية التي تطفأ لهيب اشعة الشمس الحارقة و اعني هنا ” الواد ، البنايتين ، الرد و بعض النافاورات وسط المدينة”و بعديا عن موسم الاصطياف و الذي قد يصادف موسم الخشوع و التدين شهر رمضان الابرك حيث ينقلب “الكراب” بائع الخمر الى رجل مؤمن متقي يواظب على الصلوات الخمس و الامساك عن شهوتي البطن و الفرج طوال شهر رمضان و هذا الموسم بدوره لا يخلو من رواج روحي و تجاري حين ينقلب الجميع ايضا لبيع التمر و الشباكية و و الملوزة و السفوف و البيض البلدي و العصير بجميع تلويناته و ما لذ و طاب من الاكل و الشراب و في المقابل هناك من يصبح اكتر تدينا فيخرج الميسة و الكروسة ليبيع الاشرطة الدينية و التسابيح و سجادات الصلات بل البعض الاكتر تدينا و خشوعا يواظب على الاهتمام بشؤون المساجد و هو لم يتهم بشؤون بيته و في العشر الاواخر حيث السرعة النهائية في الاجر و التواب و كدا في الرواج التجاري يزيل الجميع” القندورة و الجلابة و الطاقية” و يشمر على ساعديه لمواجهة الامواج البشرية القادمة لشراء كسوة العيد فينقضي العيد الاصغر ليأتي اخوه الاكبر عيد الاضحى حيث لا يسعفك عقلك للتميز بين نفس الوجوه التي كانت تبيع المظلات و الشباكية و البيصارة لتحدها تبيع الاكباش و الاسلحة البيضاء من سكاكين و شواقر و كل متطلبات الدبح و السلخ و النفخ بل ربما قدذ تجد من ابتاعك كبش العيد يعرض خدماته في “التجزاريت” ينقضي العيد و الذي قد يصادف الدخول المدرسي فتجد نفس تلك الوجوه قلبت الفيسطة مرة اخرى و افترشت في الشارع العام مخيمات لاجئين تبيع الكتب و مستلزمات التمدرس او ربما قد تبيع حتى مستلزمات الهدر المدرسي تستمر الخيام منصوبة في الشارع العام حتى تكاد توزع نتائج نهاية السنة الدراسية قبل ان تنتقل فئة اخر لنصب خيام اخر جديدة استعدادا لموسم عاشوراء فيستمر الانزال حتى تكاد السلطات تسلمهم بطاقة الاقامة الدائمة و يعد موسم عاشوراء موسم تجاري و سياسي بامتياز تعطي فيه الاهمية لدوي السوابق ليس العدلية و لكن الحزبية و المريدين و الاتباع فتجد نفس المكان و نفس الخيمة و نفس المساحة و نفس الوجوه بل حتى نفس السلعة هي هي لم يمسسها سوء ربما هناك من قضى نحبه فحل الورثة محله لتصبح تلك المساحة الجغرافية ارث عائلي لا ينقصه الا التحفيظ.
ربما ليس العيب ان يكون لنا مواسم او ان يكون هناك رواج تجاري دائم فهذا هو المبتغى و المطلوب لكن ان يكون الامر على حساب جهات اخرى فالأمر يحتاج اعادة نظر و اعادة تفكير، نريد مواسم فعلا و نريد رواج تجاري لكن ليس على ظهر راحة السكان و لا على حساب احتلال الارصفة و الملك العمومي و لا على ظهر دافعي الضرائب اصحاب المحلات التجارية المحاصرين بالفراشة من كل صوب و حدب و لا على المظهر العام “المنفلوجي” للمدينة و لا على حساب البيئة و النظافة و لا على حساب ماضي و عراقة الابيدوم فهي اكبر من مجرد حسابات سياسوية ضيقة.
حاصل القول اللهم ادمها نعمة و احفظها من الزوال

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع