أخر تحديث : الأربعاء 3 ديسمبر 2014 - 11:17 مساءً

ماذا حققت حكومة بنكيران….؟؟

نبيل الطويهري | بتاريخ 3 ديسمبر, 2014 | قراءة

nabil_touiher

لقد حظيت التجربة الحكومية الحالية باهتمام خاص من طرف الباحثين والإعلاميين ليس فحسب لارتباطها بحزب ذي مرجعية إسلامية، بل لأنها المرة الأولى التي يقع فيها بقوة الدستور اختيار الرجل الأول في الحكومة من الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية، وأيضا لأنها شكلت اختبارا للإسلاميين في انتقالهم من المعارضة إلى السلطة.

بعد تعيين الحكومة ، سعت للحصول على ثقة مجلس النواب فطرحت برنامجها الحكومي الذي استند على ثلاث مرتكزات أساسية : العمل المندمج والمتكامل، المقاربة التشاركية، ربط المسؤولية بالمحاسبة.

لكن يبقى السؤال المهم طرحه في اعتقادنا هو هل مثلث البرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة في الحكومة المرجع الأساس للبرنامج الحكومي، وهل يمثل قطيعة مع تجارب البرامج الحكومية السابقة؟

إن التدقيق في مضامين البرنامج الحكومي يبين أن له مرجعيات أساسية :

  • المخططات والمشاريع التي انطلقت مع حكومات سابقة، كالمغرب الأخضر، والمخطط الأزرق للسياحة، والإقلاع الصناعي، ومخطط المغرب الرقمي والمخطط الطاقي، إلى جانب المشاريع الكبرى المتعلقة بالبنية التحتية.
  • 2 توصيات مجموعة من المؤسسات كهيئة الإنصاف والمصالحة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

3 المبادرات التوجيهية الملكية، المرتبطة بالجانب الاجتماعي والتوجيهات المتعلقة بتنظيم الانتخابات ومبادئ الديبلوماسية المغربية.

4 رؤى الوزراء والمستشارين المحسوبين على القصر (المحيط الملكي).

أمام هذه المرجعيات، الحكومة لا يتاح لها إلا هامش محدد للتخطيط مما يجعل دورها الأساسي هو مواصلة تلك السياسات وتفعيلها.

وإذا كان منظرو الحزب يرون أن السنوات الأولى من عمر الحكومة، لا تعدو أن تكون محطة للإطلاع على الملفات، وأنه بناء على ذلك لا ينبغي محاسبتها على الإنجاز، فإن آخرين يرون عكس ذلك لأن السياق السياسي والدستوري الذي أفرز الحكومة، يفرض السرعة في الإنجاز نظرا للتحديات المطروحة والانتظارات الشعبية، ثم إن الشعارات التي رفعها الحزب خلال الحملة الانتخابية أكدت على ضرورة اتخاذ القرارات والإجراءات التي من شأنها الاستجابة للطموحات المنتظرة.

يضاف إلى ذلك أن حكومة بنكيران، كما يؤكد البرنامج الحكومي تشكل حكومة استمرارية ليس فقط على مستوى المخططات والمبادرات والمشاريع الكبرى، ولكن على مستوى مكوناتها، فكل حلفاء الحزب، سبق لهم وأن تمرسوا على تدبير الشأن العام، ونعني حزب الاستقلال قبل الانسحاب، التقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية، وأخيرا حزب الأحرار بعد دخوله إلى التحالف الحكومي.

لقد تحدث وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي في لقاء له مع الصحافة بتاريخ 27 شتنبر 2012، عن محصلة العمل الحكومي مذكرا بسلسلة من الإجراءات التي اعتبرها إيجابية:

  • تكريس مبدأ الأجرة مقابل العمل، التوظيف عن طريق المباراة، إسناد مناصب المسؤولية عن طريق الترشيح، تعميم التغطية الصحية Ramed واستفادة نحو ثمانية ملايين، استفادة الأسر القروية من برنامج ” تيسير”، الزيادة في منح الطلبة.

إن ملاحظة أولية لسلسة الإجراءات التي أقرتها الحكومة، تبين أنها كانت مرتبطة بورشات كانت مفتوحة في عهد الحكومة السابقة، فبرنامج راميد المساعدة الطبية انطلقت تجربته بجهة تادلة وأزيلال في فترة حكم عباس الفاسي، وبرنامج تسيير كان مرتبط أيضا بالحكومة السابقة في إطار البرنامج الاستعجالي لقطاع التعليم. والتوظيف عن طريق المبارة لا يشمل إلا أبناء الفقراء،

وأكثر من هذا فقد تبنت الحكومة مشاريع سبق أن كانت محط انتقاد حزب العدالة والتنمية، كمشروع القطار الفائق السرعة TGV نظرا لتكلفته العالية، ويمكن أن نسجل أيضا أن الحكومة ولحد الآن لم تدفع بإصلاحات مؤسساتية، حيث كان من المفترض في السنوات الأولى أن تولي الحكومة الأولوية لمسألتين :

*استكمال الدورة الانتخابية:

الحكومة ولحد الآن لم تنظم الانتخابات الجماعية ولا الجهوية، مما جعل مجلس المستشارين السابق لانتخابات 26 نونبر 2011 يستمر حتى اللحظة، وهذا الأمر تناقض تام مع التوجيهات الملكية المضمنة في البرنامج الحكومي التي تنص على اعتماد جدولة زمنية مضبوطة لإقامة بقية المؤسسات الدستورية قبل نهاية 2012.

* إصدارالقوانين التنظيمية:

على الرغم من أهميتها في تنزيل الدستور، فالحكومة لم تصدر لحد الآن من أصل 16 قانون تنظيم إلا قانون واحد، وقد تطلب إصداره حيزا زمنيا ليس باليسير، ما يجعلنا نتساءل إذا كان العمر الافتراضي للحكومة في 5 سنوات لم يسعف إلا في إصدار قانون تنظيم واحد فهل يسعف ما تبقى من عمر الحكومة في إصدار 15 قانونا تنظيميا.

وفي المقابل، كان من الطبيعي أن يحاول الحزب فرض بصمته على العمل الحكومي من خلال فتح مجموعة من الملفات أبرزها ملف المأذونيات، وملف دفتر تحملات الإعلام العمومي، انسجاما مع شعاره الانتخابي “صوتنا فرصتنا ضد الفساد والاستبداد”. لكن سرعان ما سيدرك الحزب بأنه لا يستطيع محاربة الفساد، بل أكثر من ذلك أعلنها صراحة عبد الإله بنكيران في حواره مع برنامج بلا حدود، بقوله “عفا الله عما سلف”.

وإذا ما استمر الأمر على ما هو عليه بإنجازات متواضعة قد يكون حزب العدالة والتنمية أول من يدفع الثمن السياسي لذلك، إذ من المرجح أن يشهد مسارا تراجعيا مثله مثل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد تجربة التناوب التوافقي 1998.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع